القائمة

مقالة

دياسبو #164: هند سايح.. منتجة مغربية اختارت الأفلام الوثائقية لرواية القصص لأجيال المستقبل

هند سايح، منتجة الفيلم الوثائقي "الإنسان العاقل: أصول جديدة" الذي تم بثه على قناة Arte والقناة المغربية "الأولى" وهي من محبي هذا النوع السينمائي الذي تحترفه منذ عقدين. وترى هذه المنتجة المغربية التي تعيش في فرنسا أن "رواية قصصنا وقصص أجدادنا هو واجب". 

نشر
DR
مدة القراءة: 5'

هند سايح هي واحدة من المتخصصين المغاربة القلائل في الأفلام الوثائقية، رغم أنها كادت أن تدير ظهرها لهذا العالم الذي كان يسحرها منذ الطفولة.

ولدت هند وترعرعت بمدينة الدار البيضاء، وانتقلت بعد حصولها على شهادة الباكالوريا لمدينة نانسي الفرنسية لمتابعة مشوارها الدراسي في مجال الصيدلة. وقالت خلال حديثها مع يابلادي "لم يعجبني اختياري على الإطلاق حينها أدركت أنني أريد أن أفعل شيئًا مختلفًا تمامًا، على الرغم من أنه كان معقدًا نظرًا لمشواري الدراسي الذي كان في المجال العلمي".

تولدت لديها رغبة الولوج إلى عالم المسرح والسينما دون أن تعرف "السبب وراء ذلك" وأوضحت قائلة "أردت تجسيد الأشياء والعواطف ورواية القصص"، نظرا لأنها ترعرعت وسط عائلة محبة للسينما. 

"كنا نمضي وقتا كبيرا في السينما. كنت من الجيل الذي يذهب لمشاهدة فيلمين في اليوم، وفي بعض الأحيان ثلاثة إلى أربعة أفلام. كما أنني كنت أقرأ كثيرًا، من ثلاثة إلى أربعة كتب في الأسبوع أحيانًا".

هند سايح

وهكذا غيرت وجهتها من الصيدلة إلى الأدب وقالت "بدأت من الصفر في الدراسات الأدبية في كلية الآداب". وبعد حصولها على إجازة في السينما تابعت دراستها العليا، واختارت التخصص في الفيلم الوثائقي. وقالت "لقد وقعت في حب هذا النوع من الأفلام. قلت مع نفسي ماذا لو استطعنا ترك أثر على الحياة الواقعية بطريقة سينمائية، سيكون الأمر جميل جدًا ".

لكن هند لم تتجرأ قط، على اعتبار نفسها منتجة إلا بعد أن "أنتجت بالفعل أربعة أو خمسة أفلام" ما سمح لها أيضا بأن تفهم "جيدا طبيعة العمل". وفي الوقت الذي كانت تعتقد فيه خلال بداية مشوارها المهني أن الإنتاج "ليس مهنة" تقول الآن "الإنتاج هو من طرق أبوابي وبحث عني".

وأنتجت هند سايح حوالي ثلاثين فيلماً وثائقياً. وقالت كانت لدي "فرصة الظهور لأول مرة في الأفلام الوثائقية" وأضافت "بالنسبة للفيلم الأول الذي أنتجته، حصلت على تمويل دولي. سارت الأمور على ما يرام، ثم واصلت دون أن أشعر بالندم ولو للحظة، لأنها وظيفة تطلب منك طوال الوقت إعادة ضبط كل شيء، وإعادة ابتكار مجموعة من الأشياء والتكيف مع الشخص الذي يحمل المشروع وتجديد النفس ..." بهذه الطريقة وصفت هند شغفها الذي حولته إلى مهنة.

وبعد أن عملت لعدة سنوات في شركة " Play Film" كمنتجة وموزعة، أنشأت رفقة زوجها دومينيك بيرنو في عام 2009، شركة أطلقا عليها اسم " Bellota Films". ومنذ 12 عاما وهند تعمل أيضا كمديرة للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بأكادير (فيدادوك).

 وخلال هذا الأسبوع كان لدى المغاربة موعد مع أول فيلم وثائقي تم تكريسه 100٪ للمغرب، بعنوان " Homo sapiens: les nouvelles origines"، تم بثه كعرض أول في 10 أكتوبر على قناة ARTE، وفي 15 أكتوبر على القناة المغربية "الأولى" ومن المقرر أن يتم بثه في يناير المقبل على دوزيم.

وتحدثت هند عن بداية انطلاق هذا المشروع قائلة "لقد عشت في فرنسا لمدة 30 عامًا. في عام 2017، انتقلت إلى المغرب مع أطفالي لأطلع فيه على هذا الاكتشاف، حيث كنت أحتسي القهوة مع والدي وأشاهد الأخبار على شبكة سي إن إن. ولم يكن المكان بعيدًا عن منزل عائلتي ". وأوضحت أن والدها ولد في مدينة الوليدية، ما جعل المنتجة المغربة "تذهل بهذه المصادفة". وقالت "أدركت حينها أن هناك فيلمًا يجب العمل عليه. أردته أن يكون فيلمًا رائعًا. لذلك بحثت عن المخرج المناسب لذلك، الذي وافق على العرض بالإضافة إلى الخبيرين. وطرحت الفكرة لأول مرة على قناة Arte قبل أن "أوقع على شراكة مع المغرب" معبرة على امتنانها "للدعم القوي للتلفزيون المغربي" لهذا المشروع. 

"لقد بدا لي أنه من غير المنطقي أن يتم إنتاج فيلم حول هذا الموضوع بدون إبرام شراكة مع المغرب".

هند سايح

وبالنسبة للمنتجة المغربية فإن إعداد هذا المشروع "لم يكن بالأمر الصعب" ولكنه "طويل ودقيق". وقالت "ما هو مضحك هو أنني اشتغلت على أفلام في اليابان وتاهيتي وإندونيسيا غير أن هذه هي المرة الأولى التي أعمل فيها على فيلم في المغرب يتعلق بقصة أول إنسان عاقل، والمكان الذي تم به اكتشاف آثار أول إنسان عاقل يقع بالقرب من منزل عائلتي. فقد كان الأمر فعلا مضحكًا جدًا بالنسبة لي ".

وتابعت "في كل مرة كان الفيلم يصبح أكثر حماسا، خصوصا عندما تتطور أحداثه ويتم اكتشاف حقيقة ما كان يحدث بين حفريات جبل إرهود وعلم الإنسان القديم الافتراضي. كان من الرائع أن نرى  كيف طرحنا افتراضات حول كيف كان الإنسان يعيش قبل 30000 عاما ".

وترى المنتجة المغربية أنه "كان هناك الكثير من الأحداث الدرامية الطبيعية التي جعلت من هذا الفيلم حدثًا سينمائيًا رائعًا". وقالت أردت أن يكون فيلما رائعا يعطي مكانا للجزء المغربي من هذه القصة الذي لم أجده وقت تناول وسائل الإعلام الدولية للاكتشاف، لأنه تم التطرق فقط للاكتشاف لكن ليس المغامرة برمتها ". وبالنسبة لهند سايح، فإن الأفلام الوثائقية هي "أرشيف الغد". 

"لديها قيمة مذهلة وسحرية لأنها تخبرنا عن بعض الأشياء التي لم نرها والتي لن يراها أطفالنا. هناك شيء حول ذلك حفزني حقًا؛ بواسطتها نخبر أطفالنا وأجيال المستقبل عن العالم كما كان، دون سرد القصص، خاصة عندما نرى العالم اليوم من حيث الفجوات الكبيرة بين الحقيقة والواقع ".

هند سايح

وتعتبر المنتجة المغربية أن الأفلام الوثائقية "نوع يفرض نفسه" وقالت "إنها سينما تحظى بتقدير الناس حقًا. عندما يترك فيلم وثائقي أثرا فيك، فإنه يتركه مدى الحياة لأننا نعلم أن هذه هي الحياة الحقيقية للناس" مشيرة إلى أنها تحتفظ "دائمًا بحبها القوي" لبلدها.

وتعتبر هند أن "المغرب أرض التاريخ والتراث. أطمح في أن أكون قادرة على إنتاج أفلام رائعة ومساعدة المؤلفين الشباب في الاستلهام من تاريخهم ". وأنهت حديثها قائلة بنبرة متفائلة "إنه مشروع جميل جدًا للمستقبل أن نقول لأنفسنا أنه يمكننا أن نروي قصة الحياة للأجيال القادمة، لأنها وصية ثمينة ويجب على شخص ما أن يقوم بهذه المهمة ".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال
/