القائمة

أخبار

نجلاء لشقر.. ميكانيكية تتحدى الصور النمطية وتقتحم عالما "ذكوريا" رفقة شقيقتها

قاومت نجلاء لشقر نظرة المجتمع القاسية، وقررت العمل رفقة شقيقتها في مجال إصلاح السيارات بمدينة تطوان، بعد حصولها على دبلوم في المجال سنة 2016. وتطمح الآن لتأسيس ورشة ومركز لتعليم "الميكانيك" للفتيات.

نشر
DR
مدة القراءة: 4'

في المجتمع المغربي، يبدو عاديا أن يستلقي رجل تحت سيارة محاولا معرفة مكامن الخلل وإصلاحها، لكن أن تقوم بذلك فتاة في السابعة والعشرين من عمرها، فذلك يجعل الأمر استثناء بل ومثيرا للدهشة لدى الكثرين.

هذا هو حال الشابة التطوانية نجلاء لشقر التي قررت استبدال رائحة العطور والماكياج خلال أوقات العمل، برائحة الزيوت والمحروقات و"لاكريس"، واقتحام مهنة ينظر إليها عند الكثيرين بأنها حكر على الرجال.

نجلاء لم تتطفل على المهنة، فبعد الأولى بكالوريا اختارت التوجه رفقة شقيقتها رجاء إلى التكوين المهني، لتقرر في سنة 2014 دراسة تخصص التمريض والإسعافات الأولية لمدة ثلاث سنوات، وبعد ذلك الالتحاق بمجال الميكانيك.

"بعد سماعي ببرنامج "فرصتي" في جمعية الأمل النسائية بتطوان والممول من طرف الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والذي يهم عدة مجالات، وقع اختياري على الميكانيك"

نجلاء لشقر

 وقالت نجلاء في حديثها لموقع يابلادي "في البداية أخبرنا والدتنا فقط باختيارنا لهذه الشعبة، ولم نجرأ على إخبار والدنا وإخواننا الذكور خوفا من ردة فعلهم، خصوصا وأننا في مدينة صغيرة ومحافظة".

وتابعت "منذ الصغر وأنا أحب اللعب بالسيارات وتفكيكها، حتى في البيت أقوم بإصلاح مجموعة من الأدوات الإلكترونية". وأكدت أنها "قررت ولوج هذا المجال لكسر الأفكار النمطية التي ترى أن المرأة غير قادرة وغير مؤهلة للعمل في عدة مجالات، وأبرهن لنفسي ومجتمعنا عكس ذلك".

ورغم أنها لم تكن الشابة الوحيدة في الفوج، إلا أنها واصلت التعلم رفقة اختها فقط، بعدما انسحبت باقي المتدربات.

وبعد حصولها على الدبلوم، كانت تعلم رفقة شقيقتها أن الالتحاق بالعمل لن يكون أمرا سهلا. وقالت أثناء البحث عن تدريب في المجال "طرقنا باب أكثر من 20 محل لتصليح السيارات لكن طلبنا قوبل بالرفض، منهم من كان يقول لنا إنه لا يمكن قبولنا لكن يمكن أن يسلم لنا شهادة موقعة يثبت فيها أننا تلقينا التدريب، لكننا كنا نرفض ذلك.

كانت نجلاء وصديقتها تتجنبان الذهاب إلى ورشة صديق والهما، خشية إفشاء سرهما الذي لا تعرفه سوى والدتهما في المنزل، لكن بعدما أقفلت في وجههما جميع الأبواب لم تجدا من خيار سوى اللجوء إليه، وقالت "أمي هي من نصحتنا باتخاذ هذه الخطوة".

وشكل دخولهما إلى الورشة سنة 2016، بداية مسيرتهما في هذه المهنة، وقالت "رغم قبولنا من طرف صاحب المحل إلا أن الزبائن كانوا يرفضون أن نلمس سياراتهم، كنا نسمع مجموعة من التعليقات من قبيل: ما ذا تركتم للرجال، مكانكن الأصلي المطبخ، وفي بعض الأحيان كان بعض المارة من أمام الورشة يصوروننا في الخفاء، ظلت الأمور على حالها إلى أن اعتادوا على رؤيتنا".

"في إحدى الأيام قدم زبون لإصلاح سيارته، وطلب مني صاحب الورشة إصلاحها، وبعد عودة صاحب السيارة، ورؤيته لي وأنا أصلحها، قال له: هل تريدني أن أتعرض لحادث سير فور خروجي من هنا، أنا كلفتك أنت بإصلاحها وليس الفتاة. كلامه جرحني كثيرا"

نجلاء لشقر

التعليقات القاسية، كانت تدفع نجلاء وشقيقتها إلى التفكير في الاستسلام "لكن في كل مرة، كنا نواسي بعضنا البعض، مرة أحاول الرفع من معنوياتها، ومرة تقوم هي بذلك".

وتمكنت نجلاء من التغلب على هذه الصعوبات ونظرة المجتمع، وإثبات ذاتها في هذا المجال وقالت "أصبحنا متمكنات في ميدان عملنا. ومن بين السيارات التي لا زلت أفتخر بالعمل مع فريق الورشة على إصلاحها، هي إحدى السيارات القديمة التي وصلت لنا من ألمانيا، من طراز ديسوتو صنعت سنة 1905، كانت قد ظهرت في أحد أفلام الممثل البلجيكي جان-كلود فان دام، استغرق الأمر منا ثلاثة أشهر".

في أواخر 2018 تلقت عرضا للعمل في معمل لصناعة السيارات، وقالت "كانت تجربة جيدة، اشتغلت به سنتين، في تركيب قطع السيارات، ما زادني خبرة أكبر في المجال".

وتعتزم نجلاء وشقيقتها إنشاء مركز مخصص لتعليم النساء كيفية التعامل مع السيارة في حال وقوع عطب في الطريق، للاعتماد على أنفسهن، كما تعتزم تأسيس ورشة لإصلاح السيارات، تستقبل النساء اللائي يرغبن في احتراف هذا المجال، وقالت "لا أريد أن يتكرر نفس المشهد معهن، ويقابلن بالرفض مثل ما حصل معي أنا وشقيقتي.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال