القائمة

حوارات

عبد الرحيم العلام: انتخابات 8 شتنبر أعادت المشهد السياسي المغربي إلى وضع ما قبل 1998

كشفت نتائج الانتخابات التي جرت يوم الأربعاء، عن تحولات كبيرة في الخريطة السياسية بالمغرب، إذ تراجع حزب العدالة والتنمية إلى المرتبة الثامنة، وحل حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الأولى. 

في الحوار التالي يقدم عبد الرحيم العلام أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، قراءة في المشهد السياسي الجديد بالمغرب، وكذا نظرته للتحالفات المستقبلية ومستقبل حزب العدالة والتنمية.

نشر
عبد الرحيم العلام أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش
مدة القراءة: 3'

ما هي قراءتك للمشهد السياسي بعد انتخابات 8 شتنبر؟ 

نحن في مشهد يشبه وضع ما قبل 1998 عندما كانت الأحزاب القريبة من السلطة هي التي ترأس الحكومات وتسيطر على البرلمان.

اليوم الأحزاب المنحدرة من الحركة الوطنية كحزب العدالة والتنمية والأحزاب اليسارية، أصبحت ضعيفة وتوارت إلى الخلف وهناك سيطرة للأحزاب القريبة من الإدارة ولها أغلبية ساحقة في البرلمان، وستكون لديها أغلبية كبيرة جدا في مجلس المستشارين.

كما أن هذه الأحزاب التي تتشكل من التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والعاصرة، والحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري، ستحظى بأغلبية في جل المجالس المنتخبة.

بالمقابل هناك حزب العالة والتنمية الذي لم يتراجع وإنها سقط إلى لآخر الترتيب، وأحزاب الكتلة التي إما حافظت على موقعها المتراجع أصلا، أو أنها تململت نحو الأمام مثل حزب الاستقلال.

كما أن هذه الانتخابات سمحت بعودة وجوه قديمة للحياة السياسية، إما كانت قد صدرت في حقها أحكام قضائية، أو كانت قد تقاعدت سياسيا، أو كانت قد منعت من الترشح عبر تعليمات تجاوبا مع حراك 20 فبراير أو تهييئا آنذاك لفوز العدالة والتنمية.

ماذا عن خريطة التحالفات المستقبلية؟ 

بالمنطق السياسي، يفترض أن تتحالف الأحزاب التي لها توجهات متقاربة لتشكيل الحكومة، بينما تتجه أحزاب الكتلة واليسار والعدالة والتنمية إلى المعارضة. هذا المنطق كان سائدا سنوات ما قبل َ1998، حين كانت أحزاب الكتلة ومعها منظمة العمل الديمقراطي في المعارضة، بينما الأحزاب المقربة من السلطة تتواجد في الأغلبية، لكن مع التحولات التي حدثت بعد ذلك، لم تعد الأحزاب السياسية أحزابا عقائدية وإيديولوجية، وأصبح بالإمكان وصف التحالفات بأنها تحالفات من هب ودب، لاحظنا إسلاميين مع تقدميين، كما لاحظنا في المعارضة أحزاب إدارية إلى جانب أحزاب هي من أطلقت عليها هذا الوصف. 

لم يعد هناك منطق للتحالفات السياسية في المغرب، لذلك يمكن أن نتوقع أي شيء، باستثناء مشاركة العدالة والتنمية وفيدرالية اليسار والاشتراكي الموحد، في الحكومة.
وأعتقد أن حزب الأصالة والعاصرة لا يصلح له أن يبقى في المعارضة منذ نشأته. كما أن قادة بعض الأحزاب السياسية يهمهم أن يكونون في الحكومة مهما كان الثمن، مثل الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية لأن البرلمانيين الذين يقدمهم الحزبان لا يملكون موقفا من التواجد في المعارضة أو الحكومة.

ما يهم هؤلاء هو التواجد في البرلمان للدفاع عن مصالحهم، وجلب بعض الامتيازات للدائرة التي ينتخبون فيها، وقد لا يحضرون حتى اللجان ولا تهمهم السياسة الوطنية بقدر ما تهمهم دائرتهم. هذه الأحزاب تتكون من الأعيان والأعيان لا يهتمون بالتواجد في الأغلبية أو المعارضة. 

كيف ترى مستقبل العدالة والتنمية؟

العدالة والتنمية ليس حزبا عاديا، لذلك لا يمكن أن نقول إن الانتخابات وجهت له الضربة القاضية، الحزب ضَعُف، لكن لديه حاضنة دينية ولديه ناس يثقون فيه، وهو داخل وسط محافظ، ويمكن لأي تراجع على مستوى بعض القضايا المرتبطة بالدين وتصديه لها أن ينعش صفوفه.

حزب العدالة والتنمية اليوم فهم الرسالة جيدا، من صوتوا للحزب في هذه الانتخابات هم قاعدته الصلبة، ذهبوا للتصويت لصالحه رغم كل الأجواء التي كانت توحي بهزيمته ورغم الإغراءات والضغوطات، هذا العدد كاف لكي يحافظ الحزب على قاعدة انطلاق جيدة.

وإذا ما قرأ الحزب الرسائل بشكل جيد، وأعاد النظر في الأخطاء التي قام بها، سيعود له بريقه، وخصوصا إذا عاد له بعض قيادييه مثل مصطفى الرميد.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال