القائمة

مقالة

جمعية أطاك تترافع من أجل "اقتصاد يقطع مع النموذج الرأسمالي النيوليبرالي"

انتقدت جمعية "أطاك المغرب" تقرير النموذج التنموي، ووصفت اللجنة التي سهرت على إنجازه بأنها "تفتقد لأية شرعية" لكونها "عينت وفرضت من فوق"، وبخضوض مضمون التقرير قالت إنه اقتصر على تشخيص يسرد بعبارات ملطفة ظواهر يعرفها جميع المغاربة، وانتقدت إغلاق  لجنة النموذج التنموي "النقاش حول طبيعة النظام السياسي".

نشر
DR
مدة القراءة: 4'

أصدرت جمعية "أطاك المغرب" مذكرة عامة حول تقرير "اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي"، تحت عنوان "من أجل مغرب آخر ممكن، واقتصاد يقطع مع النموذج الرأسمالي النيوليبرالي"، وقالت إن "تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي يخدم هدفا سياسيا: الإعداد لتمرير مخططات نيوليبرالية عنيفة".

وجاء في التقرير أن الدولة المغربية احترفت إحداثَ لجنا من هذا القبيل، وكذا طريقة تشكيلها، وهي لجن "يوكل إليها إنتاج تقارير موجَّهة باختيارات الحاكمين، وغالبا ما ترتبط، في نوع من التوافق والانسجام، بتوصيات تقارير أخرى للمؤسسات المالية الدولية التي تتحكم في جوهر السياسات الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا".

وبخصوص تشكيلة اللجنة، قالت أطاك إنها "تفتقد لأية شرعية. فهي عينت وفرضت من فوق، وغير خاضعة لأية رقابة ديمقراطية، ولا علاقة لها بمن هم في الأسفل. كما تحمل معظم أعضائها مسؤوليات خلال السنوات العشرين الماضية وشاركوا في تنفيذ السياسات التي يقرون اليوم بفشلها".

وتابعت أن التقرير النهائي للجنة "مجرد مرافعة للدفاع عن الإنجازات التي تستهدف في جوهرها تحسين مناخ الأعمال، دون وضع تكلفتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمالية في الميزان". وأضافت أن الخوف من انبعاث "التعبئة الشعبية من جديد ("التوترات الاجتماعية، خاصة في المدن الصغرى والمتوسطة" حسب التقرير)، ومن بروز طلائع شبابية سياسية جديدة  ("مخاطر توظيف الرأي العام")، شكل الهاجس الذي تحكم في التقرير الذي اقتصر على تشخيص يسرد بعبارات ملطفة ظواهر يعرفها جميع المغاربة وهم يعانون يوميا من حكرة الاستبداد في جميع مجالات حياتهم وكسب عيشهم".

"رغم اعتراف التقرير بكون الاختيارات الاقتصادية وسياسة المشاريع الكبرى والمخططات القطاعية تتجاهل معضلة التغيرات المناخية، فالتقرير لا يجرؤ على انتقادها بل وينوه بها في فصول أخرى. في حين أن هذه المخططات القطاعية تزيد من حدة تأثيرات التغيرات المناخية عبر سياساتها الاستخراجية المستنزفة للثروات، خاصة الثروات المائية، والمدمرة للمجالات الحيوية والتنوع البيولوجي".

جمعية أطاك

وقالت الجمعية إن التقرير لم يضع "محط تساؤل فشل النمط الاستخراجي الموجه نحو التصدير وارتهانه بتقلبات السوق العالمية. ويربط المعايير البيئية في عملية الإنتاج باعتمادها المحتمل في المبادلات الدولية، وبالتالي فرضها على صادرات المغرب. أما توصيات التقرير في الميدان الفلاحي فلا تخرج عن مصطلحات تقرير مكتب ماكينزي بضرورة رفع التثمين المحلي للإنتاج الفلاحي".

واعتبرت الجمعية أن "معيقات التنمية الحقيقية تعود إلى بداية الستينيات، التي لم تتطور فيها موازين القوى إلى إحداث قطيعة مع مخلفات الاستعمار المباشر". وأضافت أن الاستثمارات والإعانات العمومية لم تسمح "بتطوير قطاع خاص ينتج قيمة مضافة كافية، ولم تمكن الصادرات الفلاحية من تغطية حتى نصف الواردات الغذائية".

وتحدثت عن هيمنة المنطق المضارباتي على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وأشارت إلى أن عائدات العملة الصعبة بقيت معتمدة على بعض المصادر الهشة كعائدات العمال المغاربة المهاجرين والسياحة، في حين تتقلص العائدات الضريبية بفعل التحفيزات والتهربات الضريبية للمقاولات الكبيرة، والعائدات الجمركية بفعل اتفاقيات التبادل "الحر"، وهو ما ساهم بحسب الجمعية في حرمان الميزانية العمومية من موارد هائلة وعجزٍ يلقى عبئه على كاهل دافعي- ات الضرائب من شغيلة وذوي دخل محدود.

وانتقدت الجمعية إغلاق  لجنة النموذج التنموي "بشكل حاسم باب النقاش حول طبيعة النظام السياسي. فهي تعتبر "المؤسسة الملكية الركيزة الأساس للدولة ورمز وحدة الأمة والضامنة للتوازنات والحاملة للرؤية التنموية والأوراش الاستراتيجية طويلة المدى، والساهرة على تتبع تنفيذها خدمة للمواطنين". وأشارت إلى أنها اكتفت بالحديث عن "أن سير الاقتصاد الوطني تطبعه اختلالات وعراقيل تقف في وجه المنافسة الحرة وتحمي حالات الريع أو مراكز النفوذ".

وقالت إن "النموذج التنموي الجديد" حافظ على نفس المنظور القائم على تحميل الطبقات الشعبية (الشغيلة وصغار المنتجين- ات) كلفةَ تنميةٍ يستفيد من ثمارها الأغنياءُ والرأسماليون المحليون والأجانب، كما سيكرس بعضُها نفس آليات ترحيل الثروة نحو الخارج (تسديدات الديون وأرباح الاستثمارات الأجنبية).

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال