القائمة

مقالة

الجزائر تنقل خلافها مع المغرب إلى المجال الديني عبر الطريقة التيجانية

في محاولة لكسب ود أتباع الطريقة التيجانية في إفريقيا والعالم، نظمت الجزائر ملتقى لهذه الطريقة بمناسبة عيد المولد النبوي، حضره وزراء ومسؤولون كبار، أجمعوا في مداخلاتهم على أن هذه الطريقة الصوفية جزائرية وليست مغربية.

نشر
من ملتقى الطريقة التيجانية الذي احتضنته الجزائر بمناسبة ذكرى المولد النبوي
مدة القراءة: 3'

لم تستثن الجزائر في "حربها" مع المغرب المجال الديني، إذ تحاول نسب الطريقة التيجانية التي يتبعها الملايين في القارة الإفريقية والعالم، إليها، وتدعي أن مقرها يوجد في مدينة عين ماضي.

وبمناسبة ذكرى المولد النبوي، نظمت الجزائر تحت رعاية الرئيس عبد المجيد تبون، ملتقى دوليا في مسجد سيدي عبد الجبار بمدينة عين ماضي، للزاوية التيجانية، تحت شعار "سيرة الحبيب المصطفى في عرفانيات القطب المكتوم سيدي أحمد التيجاني".

وبحسب جريدة الشروق، فقد حضرت الملتقى وفود من دول تشاد، نيجيريا، النيجر إلى جانب موريتانيا، والسنغال، ومالي، وفرنسا. 

وحضر الملتقى وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري يوسف بلمهدي، ومستشار الرئيس الجزائري المكلف بالجمعيات الدينية والزوايا عيسى بلخضر، ووزير المجاهدين و ذوي الحقوق، العيد ربيقة.

وتدعي الجزائر أنها تحتضن الخلافة العامة للطريقة التيجانية، وأن الزاوية الموجودة في المغرب مجرد فرع تابع لها، وقالت جريدة "الشروق" الجزائرية المقربة من مراكز صنع القرار إن الجزائر من خلال هذا الملتقى "تقطع الطريق أمام استحواذ المخزن على الخلافة التيجانية".

وأضافت أن هذه "التظاهرة العلمية الثقافية الدينية" تهدف إلى "تأكيد عين ماضي بالجزائر بصفتها مرجعية الطريقة التيجانية، في إشارة ضمنية إلى أن باقي الزوايا عبر العالم ليست سوى فروع من الأصل الجزائري".

وفي كلمته بالملتقى حاول مستشار الرئيس الجزائري التأكيد على أن الطريقة التيجانية جزائرية وقال "الطريقة التيجانية بعين ماضي لها تأثير كبير عبر مختلف أنحاء العالم وهو ما يثبته حضور هذه الكوكبة الكبيرة من العلماء و المشايخ و المريدين من مختلف دول العالم إلى مهد الخلافة العامة للطريقة التيجانية بعين ماضي".

فيما قال وزير الأوقاف الجزائري إن الزاوية التيجانية تعتبر رائدة "محليا ووطنيا ودوليا خاصة في ربوع إفريقيا". 

صراع قديم

ويعود الصراع المغربي الجزائري حول الزاوية التيجانية التي ولد مؤسسها وشيخها الشيخ أحمد التيجاني بالجزائر ثم تعلم واستقر وتوفي بالمغرب، ويتبعها الملايين في إفريقيا والعالم، إلى عقود، فقد حاولت الجزائر تنظيم ملتقى لهذه الزاوية في الثمانينات، غير أن وزير الأوقاف المغربي الراحل عبد الكبير العلوي المدغري نجح في إقناع شيوخ ومقدمي الطريقة التيجانية الأفارقة بمقاطعته، وفي سنة 1986 احتضنت المملكة ملتقى كبير لهذه الطريقة بفاس، وأعلن المشاركون فيه دعمهم لمغربية الصحراء. 

وفي سنة 2006 نظمت الجزائر ملتقى آخر للتيجانيين، قاطعه المغرب وعدد من شيوخ هذه الطريقة الصوفية، وبعد سنة من ذلك نظم المغرب ملتقى آخر قاطعته الجزائر، غير أنه تميز بمشاركة قوية من منتسبي الطريقة من مختلف الدول الإفريقية.

وفي سنة 2014، احتضنت مدينة فاس ملتقى دوليا للطريقة التيجانية، شهد مشاركة أكثر من 1000 ممثل لهذه الطريقة الصوفية في 47 بلدا عبر العالم، رغم محاولة الجزائر التي قاطعت الملتقى، ثني مئات المريدين من دول السنغال وجامبيا وموريتانيا والبنين وغينيا ومالي، عن الذهاب إلى المغرب.

وقال منتسبو الزاوية التيجانية في الجزائر في حينه، إنهم قاطعوا الملتقى، احتجاجا على توجيه السفارة المغربية دعوة إلى "علي التجاني" الذي يصف نفسه بأنه الخليفة العام للطريقة التجانية، باسمه الشخصي وليس بصفته.

وقال علي التجاني آنذاك إنه هو شيخ الطريقة، ولو طلب من مريدي الزاوية المغاربة الحضور "لحضروا إلى الجزائر، لأن الذي يجمعنا، هو الإسلام ولا علاقة للطريقة التيجانية بالسياسة" على حد تعبيره.

و"نصح" كل مريدي الطريقة التيجانية عبر العالم بأن "يرتبطوا بالخلافة العامة للطريقة التجانية بعين ماضي بالجزائر لأنها هي مسقط مؤسسها أحمد التجاني".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال