القائمة

مقالة

دياسبو # 218: بلقاسم ناهي.. مغربي نذر حياته لمساعدة المحتاجين في بقاع المعمور

 من خلال خبرته في مكتب منظمة الإغاثة الدولية بواشنطن، أسس المهاجر المغربي في الولايات المتحدة بلقاسم ناهي، المنتدى المغربي الأمريكي للإغاثة والتنمية، الذي يعمل من خلاله على تقديم يد العون للمحتاجين في المناطق النائية بالمغرب.

نشر
DR
مدة القراءة: 4'

بلقاسم ناهي مسؤول في منظمة كبيرة للإغاثة الدولية بواشنطن. قضى هذا المهاجر المغربي المزداد سنة 1962، والحائز على شواهد عليا في علوم التضامن والجمعيات غير النفعية، أكثر من ثلاثين سنة في علم جمع التبرعات والتضامن مع الشعوب التي تواجه الكوارث الطبيعية ومشاكل النمو، وقاده عمله الجمعوي إلى زيارة عدد من أفقر بلدان العالم وأكثرها حرمانا.

تتلمذ ناهي في المدارس العمومية المغربية، وسنة 1986 حصل على شهادة الإجازة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء، وانتقل بعدها إلى فرنسا لمتابعة تعليمه العالي، والتحق بكلية الدراسات المتقدمة في العلوم الاجتماعية بباريس، ليحصل على الدكتوراه من المدرسة التطبيقية للدراسات العليا بعد ذلك.

زار أمريكا لأول مرة سنة 1996 للمشاركة في مؤتمر الدول الثمانية المصنعة، الذي أقيم في دنفر بولاية كولورادو، بصفته مستشارا اقتصاديا، ليقع في غرام بلاد العم سام، وفي سنة 1998، قرر الاستقرار نهائيا بالولايات المتحدة الأمريكية، واختار مدينة بوسطن.

وعن سبب مغادرته لفرنسا قال أثناء حديثه مه موقع يابلادي "الولايات المتحدة بلد يعطيك فرصة لتطور من نفسك عكس فرنسا".

واشتغل بعد ذلك في جامعة هارفرد لحوالي 7 سنوات، كمساعد أستاذ، وأسس بها مشروعا لجمع المراجع الإسلامية في القانون المقارن، ما كلفه أربع سنوات من البحث.

وانطلاقا من خلفيته الأكاديمية، شارك في عدة ندوات، واحتك بمثقفين أمريكيين، ما فتح له الأبواب في الولايات المتحدة الأمريكية.

بداية العمل الجمعوي

وسنح له العمل في جامعة هارفرد بالانخراط في العمل الجمعوي، إذ تضم هذه الجامعة المرموقة العديد من الجمعيات، والتحق بجمعية العلوم السياسية الأمريكية، التي تضم العديد من المختصين في عالم السياسة في بداية الألفية الثالثة، وبعد أحداث 11 شتنبر 2001 التي عرفتها الولايات المتحدة، انخرط أيضا في العمل السياسي، كمهتم أساسا بكل ما يتعلق بالجالية المسلمة.

وفي سنة 2007 قرر الانتقال إلى واشنطن، وعين مسؤولا على مكتب منظمة الإغاثة الدولية بواشنطن، المتخصصة في التنمية المستدامة في جميع المجالات، التي تشتغل في 37 دولة في العالم. كما يدير مكتبا استشاريا في كل ما يتعلق بالترافع، وأيضا في العلاقات العامة.

ولأنه ظل شديد الارتباط بوطنه، أسس في سنة 2008 المنتدى المغربي الأمريكي للإغاثة والتنمية، وهو "مظلة أيضا للترافع عن القضايا الوطنية، من بينها قضية الصحراء، مع الكونغرس"، كما يعمل المنتدى على "تنمية القدرات الذاتية للشباب والنساء".

"في المغرب تعاونا مع عدة منظمات وجمعيات، قدمنا مساعدات كبيرة، من بينها تجهيز مجموعة من المراكز بالأسرة، كما قمنا بتوزيع الكراسي المتحركة، بالإضافة إلى تقديم مساعدات مالية، وتوفير مجموعة من المعدات اللازمة في المجال الصحي".

بلقاسم ناهي 

وتابع "نتوصل بطلبات من مجموعة من الجهات المحتاجة للدعم، ونقوم بدراسة الملفات وإجراء تحقيقات داخلية، للتأكد من مجموعة من الأشياء وبعدها، ننطلق للاشتغال".

وفي سنة 2014، وبعد الفيضانات التي ضربت بعض المناطق في المغرب، قدم المنتدى مجموعة من المساعدات الإنسانية، "ما جعلني أقف على الوضع الكارثي الذي تعيشه القرى بالجنوب، وهمت هذه المساعدات الطعام والأغطية، ونصب الخيام، بالإضافة إلى الأدوية". كما قام المنتدى بحفر عدة آبار في المناطق النائية.

"من بين المشاهد التي بقيت راسخة في ذهني، هو حينما توجهنا إلى إحدى المدارس في جنوب المملكة وسط طقس بارد جدا، لمحت طفلة صغيرة، تكاد تتجمد من البرد، سألتها كيف تسير الأمور في الدراسة، لكن إجابتها فاجأتني قالت لي باللهجة الأمازيغية: اسألني بدلا من ذلك حول ما إذا كنت قد أكلت وجبة فطوري بعدها اسألني عن الدراسة؟ كلامها أثر في كثيرا، من هنا جاءت الفكرة تقديم وجبات الفطور للتلاميذ كل صباح".

بلقاسم ناهي 

وأوضح أنه سهر ولمدة ثلاث سنوات على توفير وجبة الفطور للتلاميذ في المناطق النائية، وتوزيع الحقائب، والملابس، بسيدي إفني وكلميم وبجهة سوس ماسة، ومنطقة أزيلال والراشيدية وورزازات.

وأوضح أن المنتدى يقوم بتوفير الدعم المادي، بينما "المنظمات التي نشتغل معها بالمغرب تقوم بشراء المستلزمات وتوزيعها".

جسر بين بلدين

وانطلاقا من تجربته الغنية في العمل الجمعوي بالولايات المتحدة الأمريكية، يقوم بلقاسم ناهي بتأطير العاملين في جمعيات المجتمع المدني بالمغرب، "حيث نقوم بنقل الخبرات لأبناء وطني، وذلك خارج فترة عملي، حيث أقسم عطلتي للمغرب إلى قسمين، 15 يوم لفائدة جمعيات المجتمع المدني و15 لقضائها مع عائلتي".

وتابع أنه في سنة 2018 لوحدها "قمت بتأطير 360 جمعية، فيما يخص بناء قدراتها الذاتية، وأسس تنظيم وإدارة الجمعية، بالإضافة إلى التأطير في البحث عن الدعم والتمويل غيرها".

وأكد أنه يقوم بهذه الأعمال "كل سنة بشكل منتظم" وأنهى حديثه قائلا "حقيقة قمت بأعمال خيرية في عدة بلدان، لكن حين أقدم المساعدات لأبناء وطني، يبقى لذلك إحساس خاص، أشعر من خلاله بالانتماء إلى الوطن".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال