القائمة

أخبار

دياسبو # 222: محمد الورداني.. من الفقر والمعاناة في المغرب إلى صاحب أشهر مطعم في مون دو مارسان بفرنسا

بعد طفولة صعبة جدا في المغرب، هاجر المغربي محمد الورداني بداية الثمانينات إلى فرنسا، واستقر في مدينة مون دو مارسان، ويملك الآن أقدم مطعم لا زال يفتح أبوابه إلى اليوم في المدينة، أطلق عليه اسم "أطلس"، ويقتصر فيه على تقديم الأكلات المغربية.

 
نشر
محمد الورداني
مدة القراءة: 4'

بعد هجرته إلى فرنسا رفقة والده، في بداية الثمانينات، وبمجرد بلوغه سن 19 سنة، افتتح المهاجر المغربي محمد الورداني مطعما صغيرا، بمدينة مون دو مارسان، قبل أن يطور مشروعه ويصبح واحد من أشهر مطاعم المدينة. 

طفولة صعبة 

ولد محمد الورداني في قرية باب المروج قرب مدينة تازة، يوم 15 ماي 1966، وبعدما هاجر والده إلى فرنسا، بقي هو واثنين من إخوته رفقة عمهم في القرية، وكان والدهم يأتي لزيارتهم مرة واحدة في السنة خلال العطلة الصيفية.

ويحكي محمد لموقع يابلادي أنه عاش طفولة صعبة جدا، إذ كان يقوم رفقة عمه وإخوته بأعمال شاقة، فإلى جانب رعي الأغنام كان يقوم بحرث الأرض وحصادها بطريقة تقليدية، ولم يكن يملك الحق في أن يشتكي، أو يرفض القيام بأي عمل كان.

وعلى غرار العديد من أبناء القرية لم يلج محمد المدرسة نهائيا، وتقتصر علاقته بالدراسة على بضعة أشهر قضاها في "المسيد" بمسجد القرية.

وفي سن الرابعة عشرة، قررت والدته التي تنحدر من مدينة الدار البيضاء ودون سابق إنذار، تركهم يواجهون مصيرهم رفقة عمهم، واختفت، دون أن يتمكنوا من العثور على أثر لها.

وبعد مرور ثلاث سنوات، قرر والده اصطحابه هو وإخوته معه إلى فرنسا، بعدما غاضته طريقة عيشهم في المغرب.

وبمجرد بلوغه سن الثامنة عشرة، بدأ محمد يعمل رفقة والده في شركة متخصصة في المحروقات، وبعد مرور سنة ونصف، قرر أن يؤسس مشروعه الخاص، وافتتح مقهى صغير في منزل والده. 

لقاء بالأم

بعد عودته للمرة الأولى من فرنسا، وهو دون سن العشرين، قرر البحث عن والدته التي لم يرها، ولم يسمع عنها خبرا، منذ سنوات.

توجه هو وأحد أبناء عمومته إلى مدينة الدار البيضاء، دون أن تكون له أي فكرة عن مكان تواجد أمه. وكان يعلم أن مهمته لن تكون سهلة، ولكنه أصر على المحاولة، وكان يقول في دواخله إن لم أجدها فلن أخسر شيئا.

بعد وصوله إلى المدينة، ونظرا لكبرها، بدأ يتملكه اليأس، وعلم أن حلمه صعب التحقق إن لم يكن مستحيلا.

ولأنه كان يسمع أن بعض أخواله يعيشون في مدينة برشيد، قرر التوجه إليها لأنها مدينة صغيرة يسهل البحث فيها، وهو ما كان.

غادر البيضاء، وهو يقنع نفسه بأنه لا يجب أن يتراجع، وبعد ثلاثة أيام من البحث في مدينة برشيد اهتدى إلى منزل أحد أخواله، طرق بابه، لكنه لم يتعرف على أي منهم، رغم أن الأم التي يبحث عنها كانت بداخله.

لم يتعرف على أمه كما أنها لم تتعرف عليه، لأن مظهره بحسب ما يحكي تغير كثيرا، تركته في منزل عمه نحيف البنية، خشن المظهر من شدة البرد والأعمال الشاقة، بينما صار الآن في حال أفضل.

ولأن ابن عمه كان أكبر منه سنا، همس له في أدنه، وأكد له أن السيدة التي ينظر إليها هي أمه. آنذاك شعر كأنه ولد من جديد، "لم أشأ أن أعود إلى الماضي، لا أريد محاسبتها أو لومها، طبعا عدة أسئلة تدور في مخيلتي: لماذا تركتنا ونحن صغار؟ لماذا لم تسأل عنا طوال هذه المدة؟. لكنني أٌقنعت نفسي أن كل ما أريده هو استعادتها، هو أن أشعر من جديد أن لي أم".

"أخبرتها أني ابنها وأني جئت بحثا عنها، تعانقنا...، كانت لحظة مؤثرة ومهمة في حياتي. منذ ذلك الحين وأنا أحرص على زيارتها، وتلبية جميع احتياجاتها، من أجل توفير شروط العيش الكريم لها".

محمد الورداني

أول الغيث قطرة 

وبعد عودته إلى فرنسا، بدأ زبائن المقهى يزدادون يوميا، ما مكنه من جمع مقدار من المال، ليقرر اقتناء منزل مجاور لمنزل والده، وافتتح به مطعما صغيرا، "فكرت في الاسم كثيرا، واقترح علي والدي اسم أطلس".

"بدأت الفكرة صغيرة، وقررت الاقتصار على المطبخ المغربي، وتقديم الطاجين، والكسكس، والبسطيلة، والحريرة، والشاي للزبائن، بدأ المشروع يكبر، طبعا بفضل حرصنا على إرضاء زبنائنا، وتفانينا في العمل، وصار اليوم يتسع لأكثر من 300 شخص، بعد توسيعه لعدة مرات".

محمد الورداني

محمد الآن أب لأربعة أبناء، ولأنه كان يعلم بعد وصوله إلى فرنسا، أنه إن لم يجد الكتابة والقراءة، فإن الاندماج في المجتمع، والبحث عن فرص لإثبات الذات، سيكون صعبا، قطع وعدا على نفسه بأن يتمكن من القراءة والكتابة. وبمجهوده الخاص، أصبح الآن يستطيع أن يكتب ويقرأ بلغة موليير ودون أدنى مشكل.

ويؤكد أنه تمكن من الاندماج بشكل جيد في المدينة، وأن مطعمه يملك شهرة كبيرة بين سكان المدينة والمناطق المحيطة بها.

ويحرص محمد على مساعدة المهاجرين المغاربة الذين يحتاجون إلى المساعدة في فرنسا، بكل ما يستطيع.

وأكد في حديثه لموقع يابلادي، أن لديه ارتباطا كبيرا بوطنه المغرب، وبمدينة تازة خصوصا، وقال "لا أخفيك سرا أن العودة للاستقرار في الوطن أمر صعبا جدا، بعدما أمضينا معظم حياتنا في فرنسا، لكنني أفكر دائما في تأسيس مشروع هناك، وأنا حريص على زيارة المغرب سنويا".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال