القائمة

أخبار

"الأسد الإفريقي".. مناورات تكبر بثبات وسجل محدود من الحوادث

على مدى أكثر من عقدين، أصبحت مناورات "الأسد الإفريقي" ركيزة أساسية للتعاون العسكري بين المغرب وشركائه. وقد شهدت توسعا مستمرا لم تعكره سوى اضطرابات نادرة.

نشر مدة القراءة: 4'
"الأسد الإفريقي".. مناورات تكبر بثبات وسجل محدود من الحوادث
DR

جذب اختفاء جنديين أمريكيين خلال تمرين "الأسد الإفريقي 26" اهتماما جديدا لأحد أكبر التمارين العسكرية في القارة. وبينما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ، تشير التقارير الأولية إلى احتمال سقوط الجنديين في المحيط.

وفقا للتقارير، كان الجنود في نزهة مسائية في منطقة التدريب ويعتقد أن أحدهم سقط من جرف إلى البحر. حاول زملاؤه إنقاذه بتشكيل سلسلة بشرية، لكن الأمواج العاتية جرفت اثنين منهم إلى المحيط. تم إنقاذ جندي واحد، بينما لا يزال اثنان آخران مفقودين.

يشارك الجنود في أكبر تمرين سنوي للقيادة الأمريكية في إفريقيا، الذي انطلق في 27 أبريل ويستمر حتى 8 ماي، ويجرى في غانا والمغرب والسنغال وتونس، حيث يستضيف المغرب الجزء الأكبر من الأنشطة.

تجمع نسخة هذا العام حوالي 5000 فرد من القوات من أكثر من 40 دولة، إلى جانب أكثر من 30 شريكا صناعيا أمريكيا. يشمل البرنامج مجموعة واسعة من العمليات، من تمارين الرماية الحية، والتدريبات الجوية والبحرية، إلى العمليات الخاصة والمهام الإنسانية.

تقود التمرين قيادة القوة العاملة الأوروبية الجنوبية للجيش الأمريكي في إفريقيا، ويهدف إلى تعزيز الأمن الجماعي، واختبار قدرات الانتشار السريع، وتحسين التنسيق في البيئات متعددة المجالات، مع دمج التقنيات المتقدمة.

من تمارين ثنائية إلى تمرين قاري

أُطلقت المناورات في البداية في التسعينيات كتمرين نصف سنوي بقيادة القيادة الأوروبية للولايات المتحدة  ونفذه الجيش الأمريكي بالشراكة مع القوات المسلحة الملكية المغربية، ثم تطور إلى حدث سنوي. مع إنشاء القيادة الأمريكية في إفريقيا في عام 2008، تم نقل الإشراف على "الأسد الإفريقي" إلى القيادة الجديدة، مما مهد الطريق لتوسعه ليصبح تمرينًا متعدد الجنسيات يشمل عددًا متزايدًا من الدول الشريكة، بما في ذلك حلفاء الناتو.

على مر السنين، نما "الأسد الإفريقي" بشكل كبير من حيث الحجم والنطاق. جمعت نسخة 2025 حوالي 10,000 جندي من أكثر من 50 دولة، بينما في عام 2024، شارك حوالي 8,100 فرد من نحو ثلاثين دولة في العمليات عبر المغرب وتونس وغانا والسنغال.

إلى جانب حجمه، توسع التمرين أيضًا من حيث نطاق تدريبه، حيث شمل أنشطة تتراوح من تمارين القيادة والمناورات المشتركة للأسلحة إلى العمليات الجوية والبحرية، وتدريب القوات الخاصة والمساعدات الإنسانية. في الآونة الأخيرة، اكتسب بُعدًا تكنولوجيًا متزايدًا، حيث يختبر الشركاء الأمريكيون قدرات مثل الذكاء الاصطناعي، والأنظمة الذاتية، والتقنيات المضادة للطائرات بدون طيار والمنصات المتقدمة للاستخبارات والمراقبة.

اضطرابات في الطريق

بالرغم من حجمها، شهدت مناورات "الأسد الإفريقي" عددا محدودا من الحوادث البارزة على مر السنين.

أحد أخطرها وقع في عام 2012 أثناء تمرين "الأسد الأفريقي 12"، عندما تحطمت طائرة MV-22 أوسبري بالقرب من كاب درا. كانت الطائرة قد أنزلت مشاة البحرية في موقع تدريب وكانت تقوم برحلة روتينية عندما وقع الحادث. قتل جنديان أمريكيان وأصيب اثنان آخران. تم علاج المصابين في الموقع قبل إجلائهم إلى ألمانيا لتلقي مزيد من الرعاية. تم فتح تحقيق في أسباب الحادث، بينما استمر التمرين كما هو مخطط له.

في العام التالي، تميزت نسخة 2013 من "الأسد الإفريقي" بوقوع حادث سياسي. بينما كانت القوات الأمريكية تستعد للمشاركة في المناورات، طلب المغرب إلغائها وسط نزاع دبلوماسي مع واشنطن بشأن قضية الصحراء الغربية. اندلعت التوترات بسبب قرار صاغته الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، يدعو إلى توسيع ولاية بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، وهو ما اعتبره المغرب انتهاكا لسيادته.

بعد أن قامت واشنطن بمراجعة القرار وحذفت الإشارة الصريحة إلى مراقبة حقوق الإنسان، طلب المغرب استئناف التمرين. أقيمت المناورات في النهاية بتنسيق مخفض، مع الحفاظ على الأنشطة الجزئية فقط بعد أن تم إعادة نشر جزء كبير من القوات الأمريكية.

تم إلغاء نسخة 2020 من "الأسد الإفريقي" في النهاية بعد تنسيق بين القيادة الأمريكية في إفريقيا، والقوات المشاركة والدول المضيفة الأفريقية. تم اتخاذ القرار كإجراء احترازي استجابة للقيود الدولية على السفر المتعلقة بجائحة كوفيد-19.

كان من المقرر في الأصل أن يتم التمرين من 23 مارس إلى 4 أبريل، وقد تم تقليصه في وقت سابق من مارس قبل أن يتم إلغاؤه بالكامل. على الرغم من الإلغاء، استمرت التحضيرات للنسخة التالية.

على مدى أكثر من عقدين، أصبح "الأسد الإفريقي" ركيزة من ركائز التعاون العسكري للمغرب مع شركائه، حيث يتميز بالتوسع المستمر ونادرا ما يشهد وقوع حوادث.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال