القائمة

أخبار

إطلاق أول كتاب أبيض للتكنولوجيا المالية في المغرب

أزاحت جمعية Morocco FinTech Center ، بشراكة مع شركة «فيزا»، الستار أمس الثلاثاء بالرباط عن أول كتاب أبيض حول التكنولوجيا المالية في المغرب، وذلك خلال فعاليات "Visa Fintech Day 2026". ويقدم هذا الإصدار أول خريطة شاملة للقطاع، ترصد واقعه الحالي وتحدياته البنيوية، فضلا عن مؤهلاته وآفاق نموه على المستويين الوطني والإقليمي. 

نشر مدة القراءة: 5'
إطلاق أول كتاب أبيض للتكنولوجيا المالية في المغرب
DR

كشف مركز المغرب للتكنولوجيا المالية (Morocco FinTech Center - MFC)، الثلاثاء بالرباط، بشراكة مع شركة Visa، عن أول كتاب أبيض مخصص لقطاع التكنولوجيا المالية (الفينتك) بالمغرب، وذلك على هامش فعاليات "Visa Fintech Day 2026". ويقدم هذا الإصدار أول تشخيص شامل للمنظومة الوطنية، مع تحديد أبرز العوائق البنيوية واقتراح توجهات استراتيجية لدعم تطور القطاع خلال السنوات المقبلة.

وفي تصريح ليابلادي، أوضح هشام لحلالي، المدير التنفيذي لـMFC، أن هذا الكتاب الأبيض يهدف إلى "إرساء أسس رؤية في خدمة مستقبل الفينتك في المغرب"، مشيرا إلى أن المنظومة تضم حاليا نحو 60 فاعلا تنشط أغلبهم في مجال حلول الأداء والخدمات الموجهة للمقاولات.

وقال لحلالي "يعكس هذا الكتاب قبل كل شيء طموحا جماعيا لبناء قطاع أكثر تنظيما وتنافسية وانفتاحا على الصعيد الدولي. والهدف مزدوج: إعداد تشخيص منظم للمنظومة الوطنية، وتحديد أبرز روافع التسريع خلال السنوات المقبلة".

وأضاف أن هذا العمل يؤكد توفر المغرب على المقومات الأساسية الكفيلة بتسريع تطور القطاع، من بينها الإرادة المؤسساتية، وانخراط الهيئات التنظيمية، وتوفر كفاءات ذات جودة عالية. غير أنه أقر بأن المملكة ما تزال متأخرة من حيث الحجم مقارنة بعدد من الدول الإفريقية الرائدة في المجال، مثل نيجيريا وجنوب إفريقيا ومصر وكينيا.

وأوضح قائلاً "ما حاولنا إبرازه من خلال هذا الكتاب الأبيض الأول هو أن المغرب يمتلك رصيدا مهما يتمثل في نضجه المؤسساتي، وهو ما سيمكنه من تدارك هذا التأخر وتسريع وتيرة تطوره".

أول تشخيص شامل للمنظومة

وجاء إعداد هذا الكتاب الأبيض في سياق هيكلة تدريجية لمنظومة الفينتك بالمغرب. ففي سنة 2023، أطلق بنك المغرب، بدعم من البنك الدولي وبمشاركة الهيئة المغربية لسوق الرساميل (AMMC) وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS)، دراسة بعنوان "Morocco Fintech Landscape"، استندت إلى مشاورات واسعة مع شركات الفينتك الناشئة والفاعلين الماليين والمؤسسات العمومية.

وأكد الكتاب الأبيض أن هذه الدراسة أبرزت وجود منظومة دينامية ومبتكرة، لكنها لا تزال في مرحلة الانطلاق، إذ تعاني من ضعف التنسيق، وقلة عدد الشركات الناشئة ذات الحجم المعتبر، فضلا عن محدودية حجم الصفقات المنجزة.

وخلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها إرساء إطار حكامة مركزي يجمع مختلف الأطراف المعنية، وتطوير أسس تشغيلية متينة عبر آليات التمويل المفتوح، إضافة إلى تعزيز برامج المواكبة والتمويل بما يسمح للمشاريع الناشئة بالظهور والتوسع والانتقال إلى مراحل نمو متقدمة.

وفي هذا السياق، تأسس مركز المغرب للتكنولوجيا المالية، الذي أشرف على إعداد الكتاب الأبيض بشراكة مع Visa. وتهدف هذه المبادرة إلى تقديم رؤية شاملة ومركزة للمنظومة الوطنية، وتوفير عناصر تحليل معمقة حول آليات اشتغالها وخصوصياتها.

ولا يقتصر الكتاب الأبيض على تشخيص الوضع الراهن، بل يقدم أيضا صورة متكاملة عن التقدم المحرز، ويرصد الرهانات الاستراتيجية والتحديات البنيوية التي تواجه القطاع، سواء على المستوى التنظيمي أو التكنولوجي أو المالي أو المرتبط بتنمية الكفاءات.

كما يسلط الضوء على فرص النمو المتاحة وتموقع المغرب على المستويين الإقليمي والدولي. وأوضح لحلالي أن إعداد الوثيقة اعتمد منذ بدايته على مقاربة تشاركية شاملة، بمساهمة عدد من شركات الفينتك، ما ساعد على تحديد الأولويات وصياغة رؤية مشتركة، فضلاً عن استخلاص الدروس المرتبطة بتموقع المغرب مقارنة بباقي الدول الإفريقية.

وأكد أن الهدف لا يتمثل فقط في إنشاء شركات فينتك تشغيلية، بل في تمكينها من النمو والتوسع على الصعيدين الإقليمي والقاري. وفي هذا الإطار، يبرز الكتاب الأبيض عددا من التحديات التنظيمية، داعيا إلى اعتماد نماذج أعمال أكثر مرونة لمواكبة تطور احتياجات المستخدمين وتجاربهم الرقمية.

تحديات هيكلية وآفاق واعدة

وأشار هشام لحلالي إلى أن المبادرات التي أطلقتها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، إلى جانب عدد من المؤسسات العمومية، ساهمت في توفير عناصر أولية من شأنها تعزيز نموذج الشركات الناشئة وتطوير الخدمات المصرفية المفتوحة والتمويل المفتوح، عبر أنظمة معلومات وبنى تحتية تكنولوجية قابلة للتشغيل البيني، بما يعزز الإدماج التكنولوجي.

وأضاف أن التحدي الأساسي الآخر يتمثل في تمكين شركات الفينتك من التطور والنمو. وأوضح أن مركز المغرب للتكنولوجيا المالية، خلال 15 شهرا فقط من تأسيسه، تمكن من بناء شبكة واسعة من الشركاء تضم الهيئات التنظيمية والبنوك والمؤسسات المالية، فضلا عن وضع أطر للشراكة والتعاون من خلال إجراءات ملموسة لتحقيق الأهداف التي أُنشئ من أجلها.

وأوضح أن هذه الأهداف تشمل الاضطلاع بدور الشباك الموحد لتسهيل تفاعل شركات الفينتك مع مختلف مكونات المنظومة، ومواكبة نموها، وتنشيط فرص السوق، وتوجيهها نحو المسارات الاستراتيجية الكبرى، إلى جانب القيام بدور المسرّع للمشاريع الواعدة.

ويتمثل الطموح النهائي، بحسب لحلالي، في بناء قطاع سيادي للتكنولوجيا المالية يكون في خدمة المواطنين والمجالات الترابية المبتكرة، وقادرا على إنتاج نماذج اقتصادية جديدة وحلول مرنة وآمنة ومستدامة، مع تعزيز الربط بين الفاعلين المحليين والدوليين.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال