القائمة

أخبار

من اعتداء في بوسطن إلى قضية سياسية في الجزائر.. كيف تضخمت قصة الطفل وسيم؟

تحولت قضية الطفل الأمريكي الجزائري وسيم، الذي تعرض لاعتداء في مدينة بوسطن على هامش مباراة المغرب وهولندا في كأس العالم 2026، من حادثة وقعت وسط اشتباكات بين مشجعين إلى ملف إعلامي وسياسي في الجزائر.

نشر مدة القراءة: 4'
من اعتداء في بوسطن إلى قضية سياسية في الجزائر.. كيف تضخمت قصة الطفل وسيم؟
DR

انتشرت خلال الأيام القليلة الماضية قضية اعتداء على طفل أمريكي جزائري يدعى وسيم، ويبلغ من العمر 14 عاما، على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتلقفها وسائل إعلام جزائرية وتمنحها زخما كبيرا كعادتها عندما يتعلق الأمر بالمغرب، لتتحول لاحقا من واقعة اعتداء شهدتها مدينة بوسطن الأمريكية على هامش مباراة المغرب وهولندا في كأس العالم 2026، إلى قضية إعلامية وسياسية تجاوزت حدود الحادث نفسه.

وتعود أحداث الواقعة، إلى مساء الاثنين، أثناء تواجد الطفل وسيم في منطقة المشجعين المخصصة لمتابعة المباراة، التي شهدت اشتباكات بين عدد من المشجعين عقب تقدم المنتخب الهولندي في النتيجة.

تضخيم للحادث

وساهمت منصات التواصل الاجتماعي في توسيع نطاق القضية، إذ انتشرت روايات ضخمت الاعتداء، قبل أن تتبناها بعض الصفحات ووسائل إعلام جزائرية باعتبارها معطيات مؤكدة.

وفي أولى تصريحاته لوسائل إعلام جزائرية، أكد الطفل أنه كان برفقة أصدقاء من أصول مغربية يدرسون معه، وأنه حضر إلى منطقة المشجعين لتشجيع المنتخب المغربي. وأضاف أنه تصادف وجوده في المكان الذي اندلع فيه الشجار، وهو ما يتطابق مع مقطع فيديو صور قبل الواقعة، ظهر فيه رفقة مؤثر مغربي يدعى أمين وملقب بـ "سكيليبي" مقيم في الولايات المتحدة، سأله إن كان يتمنى فوز المنتخب المغربي، فأجاب: "نعم، والله العظيم".

وفي تصريح لاحق لصحيفة "الشروق" الجزائرية، قال وسيم إنه لا يزال يشعر بالصدمة مما حدث، لكنه بدأ يتجاوز آثار الحادث. وأوضح أن الاعتداء وقع بعد اندلاع الشجار، مؤكدا أن بعض المشجعين انهالوا عليه بعدما شاهدوه يرتدي قميص المنتخب الجزائري، دون أن يحدد جنسياتهم.

كما قال في حديثه لوسيلة الإعلام الأمريكية المحلية Boston 25 News إنه تلقى دعما واسعا عبر الإنترنت، وتحدث عن زيارة ممثل عن السفارة الجزائرية الذي أهداه تذكرتين لحضور مباراة الجزائر وسويسرا.

وركزت عدة وسائل إعلام جزائرية في تغطيتها على هوية بعض المعتدين باعتبارهم مشجعين "مغاربة"، دون الإشارة إلى الروايات التي تحدثت عن مشاركة أشخاص من جنسيات أخرى، أو إلى مقاطع الفيديو التي أظهرت مشجعين مغاربة وهم يساندون الطفل مباشرة بعد الاعتداء. فعقب الحادث نشر المؤثر المغربي الذي ظهر مع الطفل قبل الحادثة مقطع فيديو أعرب فيه عن أسفه لما تعرض له وسيم، مؤكدا، بحسب روايته، أن المعتدين لم يكونوا جميعهم مغاربة، بل كان من بينهم أيضا مراهقون ليبيون ومصريون.

كما تم على مواقع التواصل الاجتماعي، تداول مقطع فيديو، تظهر مجموعة من المشجعين المغاربة، الذين كانوا يرتدون قمصان المنتخب المغربي، وهم يحيطون بالطفل، ويسألونه عمن اعتدى عليه، ويطمئنونه بعبارات من قبيل "لا تخف، نحن معك"، كما قدموا له الماء، وقام أحدهم بتقبيل رأسه في محاولة لتهدئته.

وتزامنا مع ذلك، حاول عدد من المشجعين الجزائريين المقيمين في الولايات المتحدة تضخيم الواقعة من جهتهم أيضا، حيث نظموا وقفة تضامنية للمطالبة بتحقيق العدالة لوسيم والكشف عن المسؤولين عن الاعتداء.

تبون يدلي بدلوه

ووصل الأمر يعد ذلك إلى أعلى سلطة في الجزائر، ويوم أمس قال الرئيس عبد المجيد تبون عقب إدلائه بصوته في الانتخابات التشريعية، إن السلطات الجزائرية تتابع الوضع الصحي للطفل، مؤكدا أنه غادر المستشفى، وأضاف أنه جرى تكليف السفير الجزائري في الولايات المتحدة بمتابعة جميع الإجراءات القانونية مع الشرطة والسلطات القضائية الأمريكية، إلى جانب متابعة الملف من طرف الوفد الجزائري ووزير الرياضة.

وفي الأثناء، تداولت صفحات جزائرية على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات تفيد بدخول الطفل في غيبوبة، بالإضافة إلى توقيف عدد من المغاربة على خلفية الاعتداء، غير أن عم الطفل نفى هذه الروايات، مؤكدا أنه، إلى حدود تصريحه، لم يتم توقيف أي شخص على صلة بالقضية.

كما دخل المعلق الرياضي بقنوات بيين سبورت حفيظ الدراجي على خط القضية، بعدما نشر صورة على حسابه بفايسبوك قال إنها لمحادثة مع الطفل، أفاد فيها الأخير بأنه غادر المستشفى بعد تشخيص إصابته بارتجاج في الدماغ. وأضاف الدراجي أن السلطات الأمنية راجعت تسجيلات كاميرات المراقبة وحددت هوية أكثر من 30 شخصا تمهيدا لإحالتهم على القضاء.

في المقابل، لم تؤكد السلطات الأمريكية المعطيات التي جرى تداولها بشأن التوقيفات أو تحديد هوية عشرات المشتبه بهم. كما لم تهتم وسائل الإعلام الأمريكية المعروفة بالواقعة في ظل تكرر حالات الاشتباكات بين مشجعي المنتخبات المشاركة في المونديال.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال