تمثل الجالية المغربية في بلجيكا واحدة من أكبر التجمعات السكانية من خارج الاتحاد الأوروبي، بحسب تقرير حديث نشره المركز الفيدرالي البلجيكي للهجرة (Myria) يحم عنوان "الهجرة بالأرقام والحقوق"، والذي يقدم قراءة معمقة للبيانات الديموغرافية وقوانين الهجرة في البلاد.
اعتمد تقرير Myria في تصنيف السكان على ثلاثة مؤشرات رئيسية: الجنسية الحالية، الجنسية الأولى المسجلة في السجل الوطني البلجيكي، وجنسية الوالدين. ووفقا للتقرير فقد بلغ عدد سكان بلجيكا في الأول من يناير 2025 حوالي 11,825,551 نسمة. من بين هؤلاء، يُصنف 2,952,551 شخصا (أي 25% من إجمالي السكان) كأشخاص ذوي جنسية أولى أجنبية، وهي الفئة التي تنتمي إليها الجالية المغربية. وتجدر الإشارة إلى أن الجنسية الأولى تعني الجنسية المسجلة عند أول تسجيل للشخص في السجل الوطني البلجيكي.
ويظهر التقرير أن الأشخاص المنحدرين من دول خارج الاتحاد الأوروبي يمثلون 55% من مجموع السكان ذوي الجنسية الأولى الأجنبية، في حين يمثل مواطنو الاتحاد الأوروبي النسبة المتبقية البالغة 45%. وتتميز الفئة المنحدرة من دول ثالثة بكونها أصغر سنا (متوسط العمر 38 عاماً) مقارنة بمواطني الاتحاد (42.3 عاماً).
يتوزع السكان ذوو الجنسية الأولى الأجنبية في بلجيكا بشكل غير متساو بين المناطق الثلاث، حيث تستضيف فلاندرز 46% من هذه الفئة (1,369,662 شخصا)، تليها والونيا بنسبة 28% (816,686 شخصاً)، ثم منطقة بروكسل-العاصمة بنسبة 26% (766,203 أشخاص).
يكشف التقرير عن صدارة مغربية واضحة في قوائم المتحصلين على الجنسية البلجيكية، حيث يحتل المغاربة المرتبة الأولى في منطقتي فلاندرز وبروكسل-العاصمة، والمرتبة الثانية في والونيا بعد الإيطاليين. ففي فلاندرز، بلغ عدد المغاربة الذين تحولوا إلى الجنسية البلجيكية 109,153 شخصاً، بنسبة إناث بلغت 49.7% ومتوسط عمر 43.3 عاما. وفي والونيا، بلغ العدد 50,489 شخصا، بنسبة إناث 48.3% ومتوسط عمر 45.8 عاما. أما في بروكسل-العاصمة، فيصل العدد إلى 108,879 شخصا، بنسبة إناث 50.2% ومتوسط عمر 46.5 عاما.
جالية شابة وتوازن بين الجنسين
تتميز الجالية المغربية بين فئات المهاجرين بأنها الأصغر سنا بين الجنسيات الأكثر تجنسا في بلجيكا، إذ يبلغ متوسط أعمار المغاربة حوالي 46.5 عاما في بروكسل مقابل 54.4 عاماً للإيطاليين، و52.3 عاما للفرنسيين في والونيا، و47.4 عاما للأتراك في بروكسل. كما يظهر التحليل حسب الجنس تقاربا كبيرا بين الرجال والنساء في صفوف المغاربة المتحولين إلى الجنسية البلجيكية، حيث تتراوح نسبة النساء بين 48% و50% حسب المنطقة.
في مجال حركات الهجرة، سجل التقرير أن بلجيكا استقبلت في عام 2024 ما مجموعه 194,212 مهاجرا، منهم 171,706 من الأجانب، في مقابل 128,168 مغادرا للمملكة، منهم 91,866 من الأجانب. ويشير التقرير إلى أن الهجرة الأجنبية شهدت تراجعا ملحوظا بنسبة 19% بين عامي 2022 و2024، وهو تراجع يعزى بشكل أساسي إلى انخفاض عدد الوافدين الأوكرانيين بعد ذروة الموجة الأولى للاجئين الفارين من الحرب.
وفي هذا السياق، يحتل المغاربة المرتبة السادسة بين الجنسيات الأكثر هجرة إلى بلجيكا في عام 2024، بعد كل من رومانيا، فرنسا، أوكرانيا، هولندا، وإسبانيا، وذلك بـ 7,404 وافدا جديدا، وهو ما يمثل 4% من إجمالي الهجرة الأجنبية إلى البلاد. وتظهر المقارنة مع السنوات السابقة ارتفاعا تدريجيا في عدد الوافدين المغاربة، حيث كان العدد 5,291 في عام 2014 و6,696 في عام 2019. ويبلغ متوسط أعمار المهاجرين المغاربة الجدد حوالي 30.5 عاما، مع تسجيل نسبة متوازنة بين الجنسين (51% إناث).
وبخصوص تصاريح الإقامة، ففي عام 2024، تم منح 159,060 تصريح إقامة أول لأشخاص من جنسية أجنبية مقيمين في بلجيكا، منهم 139,406 ولدوا في الخارج و19,654 ولدوا في بلجيكا. وقد شهد العدد الإجمالي لتصاريح الإقامة انخفاضاً بنسبة 17% بين عامي 2022 و2024، وهو انخفاض يعزى بشكل رئيسي إلى تراجع عدد الأوكرانيين المستفيدين من الحماية المؤقتة.
أما بالنسبة لمواطني الدول الثالثة، ومن بينهم المغاربة، فقد تم منح 80,576 تصريح إقامة أول في عام 2024، مسجلا زيادة طفيفة بنسبة 3% مقارنة بعام 2023. ويوجد المغاربة في المرتبة الثانية بين الجنسيات الأكثر حصولا على تصاريح الإقامة، بعد الأوكرانيين، وذلك بـ 6,586 تصريحا. وتُظهر البيانات أن الأسباب العائلية (لم الشمل) هي الدافع الرئيسي لمنح تصاريح الإقامة لمواطني الدول الثالثة بشكل عام، حيث تمثل 34% من مجموع التصاريح، تليها الحماية الدولية (16%)، الحماية المؤقتة (14%)، أسباب الدراسة (13%)، وأسباب العمل (10%).


chargement...







