القائمة

أخبار

تقرير رسمي يكشف اختلالات المخزون الاحتياطي للمحروقات بالمغرب

سلط المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الضوء على واقع منظومة المخزونات الاحتياطية للمحروقات بالمغرب. وكشف في تقريره السنوي عن اختلالات بنيوية أكد أنها تستدعي إصلاحا شاملا لضمان استمرارية التموين وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة الأزمات.

نشر مدة القراءة: 4'
تقرير رسمي يكشف اختلالات المخزون الاحتياطي للمحروقات بالمغرب
DR

كشف التقرير السنوي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي برسم سنة 2025 عن وجود اختلالات بنيوية وهشاشة في منظومة المخزونات الاحتياطية للمحروقات بالمغرب، محذرا من انعكاساتها على الأمن الطاقي الوطني في ظل سياق دولي يتسم بتقلبات حادة في الأسواق واضطرابات متزايدة في سلاسل التوريد، وداعيا إلى إصلاح شامل للمنظومة وتعزيز قدراتها على مواجهة الأزمات.

وأكد التقرير الصادر يوم أمس الثلاثاء، أن المنتجات البترولية ما تزال تحتل مكانة محورية في المنظومة الطاقية الوطنية، إذ تمثل 51 في المائة من المزيج الطاقي خلال سنة 2025، فيما يقدر الاستهلاك الإجمالي للغازوال والبنزين والمازوت بحوالي 12.8 مليون طن، يشكل الغازوال منها نحو 73 في المائة، مع توقعات بارتفاع الطلب بنسبة تقارب 16 في المائة في أفق سنة 2030.

ورغم هذا الاعتماد الكبير على المحروقات، نبه المجلس إلى أن السوق الوطنية أصبحت تعتمد بشكل حصري على استيراد المنتجات البترولية المكررة منذ توقف نشاط مصفاة سامير سنة 2015، وهو ما يجعل المغرب أكثر عرضة لمخاطر اضطراب سلاسل الإمداد وتقلبات الأسعار في الأسواق الدولية.

وسجل التقرير غياب معطيات منتظمة وشفافة حول مستويات المخزون الاحتياطي، موضحا أن المعلومات المتوفرة تنشر بشكل متفرق ودون آلية مؤسساتية تضمن استمرارية نشرها، كما أنها تستند أساسا إلى تقارير سابقة للمجلس الأعلى للحسابات وبعض المؤشرات الرسمية المتفرقة، والتي أظهرت أن مستويات المخزون ظلت دون الحد القانوني المحدد في ستين يوما.

واعتبر المجلس أن هذا النقص في المعطيات يحد من إمكانية تتبع تطور المخزونات الاحتياطية ويؤثر على وضوح الرؤية لدى الفاعلين الاقتصاديين والمواطنين، كما يفاقم حالة عدم اليقين في ظل الظرفية الدولية الحالية التي تتسم بهشاشة متزايدة في سلاسل التوريد.

وأشار التقرير إلى أن المغرب يعتمد نموذجا يقوم أساسا على تكليف الفاعلين الخواص بتكوين المخزونات الاحتياطية الإلزامية وتدبيرها، في غياب مخزون استراتيجي أو احتياطي عمومي. وأوضح أن هذا النموذج يختلف من دولة إلى أخرى، إذ تعتمد بعض البلدان على القطاع الخاص بشكل رئيسي، بينما تلجأ دول أخرى إلى مخزونات تديرها هيئات عمومية، في حين اختارت دول ثالثة نماذج هجينة تجمع بين الطرفين.

إصلاحات تشريعية ورقمية

وفي الجانب القانوني، سجل التقرير أن الإطار التشريعي المنظم للمخزونات الاحتياطية يعود إلى سنة 1971. كما رصد غموضا بشأن الأساس المعتمد لاحتساب عتبة التخزين الإلزامية بالنسبة للمستوردين، وعدم الحسم في الطابع التراكمي لالتزامات التخزين بالنسبة للفاعلين الذين يجمعون بين أنشطة الاستيراد والتوزيع.

كما اعتبر المجلس أن العقوبات المنصوص عليها تظل محدودة من حيث فعاليتها، ولم تعرف أي تحيين منذ سنة 1973، في وقت تعاني فيه آليات التتبع والمراقبة من عدة نقائص، إذ تقتصر عمليات المراقبة غالبا على تتبع مستويات المخزون استنادا إلى بيانات دورية، دون أن تفضي بشكل منهجي إلى معاينة رسمية للمخالفات أو تفعيل العقوبات المنصوص عليها قانونا.

وتوقف التقرير عند تزايد المطالب المرتبطة بالشفافية وبانعكاسات سياسة التخزين على الأسعار، مؤكدا أن تحقيق الأمن الطاقي يظل رهينا أيضا بقدرة المواطنين على الولوج إلى المنتجات الطاقية بأسعار في المتناول، ومحذرا من أن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على كلفة المعيشة والقدرة الشرائية.

ودعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى تحيين الإطار القانوني المنظم للمخزونات الاحتياطية وتحديد أهدافها وكيفيات تمويلها وتعبئتها ومراقبتها، وإطلاق تفكير وطني لإرساء آلية مؤسساتية مندمجة تجمع بين مخزون استراتيجي عمومي ومخزونات إلزامية يحتفظ بها الفاعلون الخواص.

كما أوصى بتعزيز آليات التتبع والمراقبة عبر اعتماد أدوات رقمية حديثة وإحداث هيئة للمراقبين المحلفين وسن عقوبات أكثر ردعا، إلى جانب دراسة إمكانية تخصيص جزء من هوامش أرباح الفاعلين لتعزيز قدرات التخزين، وتبسيط مساطر الترخيص وتعبئة العقار، وتوجيه الاستثمارات نحو الجهات الأقل استفادة، مع تشجيع أنماط التخزين الأكثر نجاعة.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال