أثارت المقتضيات الجديدة التي تقيد إطعام الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا في صفوف الأشخاص والمتطوعين الذين يعتنون بحيوانات الشوارع واعتادوا إطعامها وعلاجها، وسط مخاوف من تعرضهم لغرامات بسبب أعمال يعتبرونها إنسانية وتطوعية.
ويتعلق الأمر بالقانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها، الذي نشر في الجريدة الرسمية عدد 7533 بتاريخ 10 غشت 2026.
وتنص المادة الخامسة من القانون على أنه "لا يجوز لأي شخص أن يقوم برعاية حيوان ضال، سواء بإيوائه أو إطعامه أو علاجه، إلا وفق أحكام هذا القانون ونصوصه التطبيقية". فيما تعاقب المادة 44 بغرامة تتراوح بين 500 وألفي درهم كل من قام، خلافا لهذه الأحكام، بإيواء حيوان ضال أو إطعامه أو علاجه في أحد الفضاءات العامة، ولا سيما الشارع العام والمباني السكنية المشتركة والأماكن المفتوحة للعموم.
ترحيب بالحماية وتحفظ على قيود الإطعام
وفي تعليقه على الجدل، قال أحمد التازي، عضو الشبكة المغربية لجمعيات الرفق بالحيوان والتنمية المستدامة "راباد المغرب"، إن القانون يتضمن عناصر إيجابية من شأنها حماية الحيوانات ومعاقبة من يسيئون معاملتها، لكنه يحتاج إلى توضيح عدد من مواده ومراجعتها، وفي مقدمتها المقتضيات المتعلقة بإطعام الحيوانات في الشوارع.
وأوضح التازي، في تصريح ليابلادي، أن الحيوانات الموجودة في الشوارع تحتاج إلى قوانين تحميها من التعذيب والعنف والإيذاء، معتبرا أن إقرار عقوبات في حق من يسيئون معاملتها يشكل جانبا إيجابيا في القانون. لكنه شدد، في المقابل، على ضرورة حذف المادة التي تعاقب من يطعمونها أو توضيح نطاق تطبيقها بشكل أدق.
"منع إطعام الحيوانات في الشوارع ومعاقبة من يقوم بذلك أمر لا ينسجم مع ثقافتنا ولا تقاليدنا ولا ديننا. رؤية حيوان جائع تضع الإنسان أمام واجب أخلاقي وإنساني يفرض عليه تقديم الطعام إليه".
وحذر عضو "راباد المغرب" من أن الخوف من العقوبات قد يدفع بعض المتطوعين إلى التوقف عن إطعام الحيوانات، كما يمكن أن يشجع بعض المالكين على التخلي عن حيواناتهم، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أعدادها في الشوارع وتفاقم الوضع، عوض تحسين ظروف رعايتها وضبط انتشارها.
واقترح التازي، بديلا عن المنع، أن تخصص السلطات في كل حي نقطة أو عدة نقاط لإطعام الحيوانات، على أن يلتزم المواطنون والمتطوعون باستخدامها واحترام شروط النظافة وعدم تلويث الفضاء العام. كما دعا إلى إشراك الجمعيات والمتطوعين في تنزيل القانون، من خلال إبرام اتفاقيات وشراكات معه
وقال التازي إن الشبكة سبق أن قدمت، قبل التصويت على القانون، مقترحات لتعديله، من بينها الحذف النهائي للمادة التي تعاقب الأشخاص الذين يطعمون حيوانات الشوارع، مع الإبقاء على العقوبات المقررة في حق من يقتلونها أو يعذبونها أو يسيئون معاملتها.
وفي هذا الصدد، يعاقب القانون بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة تتراوح بين خمسة آلاف و20 ألف درهم، أو بإحدى العقوبتين، كل من قتل حيوانا ضالا عمدا أو عذبه أو آذاه بأي شكل، باستثناء القتل الرحيم المنجز وفق الشروط التي يحددها القانون وتحت إشراف طبيب بيطري.
كلفة التلقيح والدفتر الصحي تثير المخاوف
وتوقف عضو الشبكة أيضا عند إلزام مالكي الحيوانات بالتصريح بها عبر منصة إلكترونية، والتوفر على دفتر صحي خاص بها، إلى جانب منح كل حيوان رقما تعريفيا يحمله بصورة دائمة. ورغم اعتباره هذه الإجراءات إيجابية، نبه إلى أن تطبيقها قد يضع أشخاصا محدودي الدخل أمام صعوبات مادية.
"مجتمعنا يضم أشخاصا يعانون الفقر، لكنهم يعتنون في الوقت نفسه بأعداد كبيرة من الحيوانات، ولا يملكون الإمكانات اللازمة لتلقيحها أو إعداد دفاتر صحية لها. أدعو السلطات إلى دعمهم ومساعدتهم على التلقيح والتصريح، بدل معاقبتهم على ما يقدمونه من رعاية"
ويعاقب القانون بغرامة تتراوح بين ألف وخمسة آلاف درهم كل مالك لم يصرح بحيوان يوجد في ملكيته أو لا يتوفر على دفتره الصحي. كما ينص على غرامة تتراوح بين عشرة آلاف و20 ألف درهم في حق من يتسبب عمدا في شرود حيوان أو يتركه في فضاء عام دون سيطرة أو رقابة.
واعتبر التازي أن النصوص التنظيمية المنتظرة يجب أن "تحدد بدقة شروط التصريح وكيفية تعامل المتطوعين والجمعيات مع الحيوانات في الفضاء العام"، مع تبسيط الإجراءات وشرحها للمعنيين، "تفاديا لاختلاف التأويلات أو تسجيل تجاوزات وتعسف في استعمال السلطة".
وتحدث المتدخل عن أهمية اعتماد مقاربة "الإمساك والتعقيم والتلقيح والإرجاع"، التي تقوم على جمع الحيوانات بطريقة إنسانية، وتعقيمها وتلقيحها وترقيمها، ثم إعادتها إلى الأماكن التي أُخذت منها.
وأكد التازي أن الجمعيات ليست في مواجهة مع السلطات، بل تسعى إلى التعاون معها، إلى جانب المتطوعين، من أجل ضبط أعداد الحيوانات بطريقة أخلاقية، والقضاء على داء السعار والأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.


chargement...







