أعاد محمد الفايد إثارة الجدل بتدوينة تناول فيها مسألة أمية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأثارت ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يخرج للدفاع عن كلامه ونفي تطاوله على مقام النبوة.
وكتب الفايد في التدوينة التي نشرها قبل أربعة أيام والتي خلقت الجدل "إن كنتم تؤمنون بأن الرسول لا يقرأ ولا يكتب، فكيف يختار الله أميا في أرض قاحلة ليبلغ الرسالة؟ سيقول أصحاب صفر في الرياضيات: هذا ملحد".
وبعد الجدل الذي أثاره المنشور، عاد الفايد ليعلق عليه، معتبرا أن منتقديه لم يفهموا مقصده بسبب ما وصفه بضعفهم في اللغة، وأن الجملة التي كتبها جاءت بصيغة احتمالية مرتبطة بعبارة "إن كنتم".
وقال في تعليقه "الكهنوت لم يفهم التدوينة لأنه كسول في اللغة، والجملة احتمالية فيها: إن كنتم، والجواب يعود على الاحتمال. أنا لم أقل بأن الرسول جاهل يا جهلاء، بل قلت إن كنتم تؤمنون بذلك فالله لا يرسل رسولا جاهلا"، قبل أن يهاجم من وصفهم بـ "تجار الدين المطرودين من الابتدائي".
وفي مقطع فيديو نشره عقب تصاعد الجدل، نفى الفايد أن يكون قد أساء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، قائلا "لم أتطاول ولن أتطاول على الرسول، وحاشا أن أتطاول عليه".
الرميد: لا اشك لحظة ان الرجل يعاني من اضطراب نفسي
واعتبر أن ما نسب إليه يدخل ضمن ما وصفه بـ "مغالطات السلفيين والإخوان" ومحاولة لتضليل الناس، مؤكدا أنه مسؤول عما يكتبه ويقوله، وليس عما يفهمه الآخرون من كلامه، كما وصف منتقديه بـ "الجهلاء"
وتابع قائلا "أنا لا أخشى أحدا، ولست ملحدا. كفى من الكذب والتضليل"، موضحا أنه أراد تقديم توضيح للمغاربة، وليس لمن وصفهم بالسلفيين والإخوان الذين قال إنهم خرجوا "دفعة واحدة" لمهاجمته.
وشدد الفايد على أنه لم يحذف التدوينة التي أثارت الجدل، مؤكدا "أنا مسؤول عنها"
ودخل وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان سابقا، مصطفى الرميد، على خط الجدل، معتبرا أن هذه ليست المرة الأولى التي "تزل فيها قدم محمد الفايد"، ولا الأولى التي "يتجرأ فيها على دين الله بصلافة"، وفق تعبيره.
"الفايد تعود على الخوض في الدين بغير علم. سقطاته كثرت وعثراته تعددت، تماما كما هو الحال، في خرجاته المتعلقة بالصحة والتغذية، حيث يقدم نفسه المحيط بكل العلوم، والعارف بكل الفنون، ويدعي علاج كل الأمراض وكافة الأسقام التي يحار أمامها الأطباء بتكويناتهم العميقة وتخصصاتهم المختلفة"
كما قال الرميد إنه لا يشك في أن الفايد يعاني من "اضطراب نفسي" جعله كثير الخوض في موضوع الدين "على غير هدى"، معتبرا أنه يبدو متأثرا بما يعرف بتيار "القرآنيين"، الذين يدعون إلى الاكتفاء بالقرآن ورفض السنة النبوية.
وبخصوص التدوينة الأخيرة، رأى الرميد أن ما صدر عن الفايد، وإن كان "تجاسرا غير مقبول"، فإن ظاهر كلامه لا يفيد بأنه كان يقصد السخرية من النبي صلى الله عليه وسلم.
هيئة حقوقية تطالب بفتح تحقيق
وأضاف الرميد أن خروج الفايد بعد الجدل لتأكيد أنه يحفظ القرآن الكريم، الذي أنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يمثل "اعتذارا مبطنا ينبغي قبوله منه وصرف النظر عن موضوعه".
وختم تدوينته بالدعوة إلى الرد على أقوال الفايد بـ "البيان والتبيين"، بعيدا عن أي أسلوب آخر قد يمنحه، بحسب تعبيره، "بطولة لا يستحقها وليس جديرا بها"
من جهتها، أصدرت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان بيانا استنكاريا بعنوان "المساس بمقام النبوة الشريفة من طرف العشاب الفايد"، أعربت فيه عن إدانتها لما وصفته بـ"التدوينات والتصريحات المسيئة" الصادرة عنه عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وقالت الهيئة إنها تتابع "ببالغ الاستنكار والشجب الشديدين" تصريحات الفايد، معتبرة أنه "تطاول بشكل سافر وغير مقبول على المقام الأسمى لنبي الأمة وخاتم المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم"، واستعمل عبارات وأوصافا وصفتها بـ"المهينة"
وأكدت أن "الاستهانة بمقام النبوة واستخدام ألفاظ مجرحة وتوصيفات مهينة في حق الرسول الكريم" لا يمكن إدراجهما ضمن نطاق حرية الرأي والتعبير، بل يمثلان، وفق موقفها، "اعتداء صريحا على المقدسات والثوابت الدينية والأخلاقية الجامعة للشعب المغربي خاصة وللأمة الإسلامية عامة".
وطالبت الهيئة النيابة العامة بالتدخل العاجل وفتح تحقيق قضائي مع الفايد، وتطبيق المقتضيات القانونية التي تراها منطبقة على تصريحاته، متهمة إياه بـ"إثارة الفتنة"، ومشددة على أن حرية التعبير تقف عند حدود احترام العقائد والثوابت الدستورية للمملكة.


chargement...







