القائمة

أخبار

الموسيقى المولّدة بالذكاء الاصطناعي في المقاهي المغربية: موضة جديدة أم تحايل على القانون؟

تتزايد وتيرة حضور الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي في المقاهي والمطاعم المغربية، مثيرة انتقادات الزبائن والموسيقيين على حد سواء. ويقول أصحاب هذه المؤسسات إن حقوق الملكية الفكرية تدفعهم إلى تبني هذا التحول.

نشر مدة القراءة: 4'
الموسيقى المولّدة بالذكاء الاصطناعي في المقاهي المغربية: موضة جديدة أم تحايل على القانون؟
DR

تخيل أنك ترتشف قهوتك الصباحية في مقهاك المعتاد، فيما تنساب في الخلفية موسيقى جاز تبدو مألوفة للوهلة الأولى: آلات موسيقية وإيقاعات هادئة، لكن شيئا ما يبدو مختلفا. تحاول تمييز الصوت أو التعرف إلى الفنان، من دون جدوى. السبب بسيط: ما تسمعه ليس موسيقى لفنان حقيقي، بل مقطوعة أنشأها الذكاء الاصطناعي.

بالنسبة إلى نسرين، شابة من الدار البيضاء، لم يعد هذا المشهد يثير أي دهشة. فقد اعتادت، كلما جلست لتناول قهوة أو وجبة في أحد مقاهي ومطاعم المدينة، أن تسمع النوع نفسه من الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي.

وتحكي نسرين لـ "يا بلادي": "الاستماع إلى موسيقى أنشأها الذكاء الاصطناعي أمر محبط جدا بالنسبة إلي، بصراحة».

وأعربت عن أسفها قائلة "ليس فقط لأن الإيقاعات والأصوات غالبا ما تتشابه، وتصبح مكررة ومتوقعة، لكن لأننا نعرف جيدا كم توجد مواهب حقيقية".

وما تصفه نسرين بأنه موسيقى "خالية تماما من الروح" لا يبدو مجرد انطباع شخصي. ففي فيديو نشره على إنستغرام، وجه لوتفلويد، الموسيقي المغربي متعدد الآلات وفنان الـ"لايف لوبينغ" والمنتج وأستاذ الموسيقى المقيم في الرباط، نداء مماثلا إلى أصحاب المطاعم والمقاهي، وحتى بعض الإذاعات، داعيا إياهم إلى التوقف عن استخدام الموسيقى المولّدة بالذكاء الاصطناعي.

وقال في ندائه "لقد سئمنا الاستماع إلى الحلقات الموسيقية نفسها. فلنترك الأجواء الصوتية على طبيعتها".

وراء الانتشار... سبب قانوني

فهل يتعلق الأمر بموجة جديدة من الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي، دفعت أصحاب المقاهي والمطاعم إلى استبدال الموسيقى التقليدية بأخرى مولدة آليا؟

بحسب أرباب المقاهي، فإن الدافع لا يتعلق كثيرا بالإبداع أو بالحماس لهذه التكنولوجيا، بقدر ما يرتبط باعتبارات قانونية ومالية.

ويحيل نور الدين الحراق، رئيس الجمعية المغربية التي تمثل أصحاب المقاهي، إلى التشريعات الوطنية المتعلقة بحقوق المؤلف، والتي تنظم استخدام الموسيقى المحمية بحقوق التأليف في المقاهي والمطاعم.

ويقول "لهذا السبب تتجه المقاهي إلى الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي. فهي تفضل بث موسيقى الذكاء الاصطناعي بدل الاضطرار إلى الدفع بموجب هذا القانون".

ويشير الحراق إلى القانون رقم 2-00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والذي يعتبر بث موسيقى محمية داخل مقهى أو مطعم نوعا من الاستعمال العلني للعمل. كما يعرف القانون العرض العلني على نطاق واسع نسبيا، ليشمل إيصال العمل "مباشرة أو بواسطة أي جهاز أو وسيلة» إلى الجمهور في مكان عام، مثل المطعم أو المقهى.

وبموجب هذا الإطار القانوني، يُنظر إلى بث الموسيقى للزبائن باعتباره استخداماً علنياً مستقلاً. وتنص المادة 53 على أنه عندما يتم إيصال تسجيل تجاري إلى الجمهور في مكان عام، "تؤدى من قبل المستعمل مكافأة عادلة وموحدة [...]».

ويرفض الحراق هذا النظام بشكل صريح، قائلا "بصفتنا جمعية مغربية تمثل أصحاب المقاهي، فإننا نرفض تماما [هذا النظام]. ونراه وسيلة لانتزاع المال من أرباب المقاهي".

وتتراوح التعريفات الرسمية، المحددة بموجب القرار الوزاري رقم 3574-12 والمنشورة في الجريدة الرسمية رقم 6247، بين 150 و6400 درهم سنويا، بحسب حجم المؤسسة وتصنيفها، مع زيادة بنسبة 25 في المائة في حال وجود موسيقى حية.

ويعترض أصحاب المقاهي خصوصا على تطبيق هذه الرسوم عندما تكون الموسيقى التي يبثونها صادرة عن إذاعة أو قناة تلفزيونية أو منصة إلكترونية سبق أن دفعت، وفقا للحراق، مقابل الحصول على حقوق بثها.

ويقول "نحن نرى أن الأمر لا يعنينا، لأن محطة الراديو هي التي تبرمج الموسيقى وتبثها".

ويضيف "حتى يوتيوب يدفع حقوق المؤلف للفنانين. هذا يعني الدفع مرتين، أو فرض ضريبة مزدوجة. لماذا ينبغي لنا أن ندفع مقابل شيء دفع ثمنه أصلا؟"

غير أن ظهور الموسيقى المولّة بالذكاء الاصطناعي يفتح بدوره سؤالا قانونيا جديدا، لا يبدو أن التشريع المغربي حسمه بشكل صريح حتى الآن.

فالقانون رقم 2-00 لا يتناول تحديدا الموسيقى التي ينتجها الذكاء الاصطناعي. كما يعرف المؤلف بأنه "شخص ذاتي"، ويمنح الحماية للأعمال الموسيقية التي تشكل "إبداعات فكرية أصلية".

وبالتالي، وبينما يرى بعض أصحاب المقاهي في الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي وسيلة لتفادي الرسوم المرتبطة ببث الأغاني المحمية بحقوق المؤلف، فإن القانون المغربي لا ينص صراحة على أن هذا النوع من الموسيقى معفى من تلك المدفوعات.

وهكذا، فإن ما قد يبدو للزبون مجرد تغيير في الموسيقى التي ترافق قهوته أو وجبته، يكشف في الواقع عن تقاطع جديد بين التكنولوجيا وحقوق المؤلف والمصالح الاقتصادية لأصحاب المقاهي، في وقت لم تواكب فيه التشريعات بعد، بشكل واضح، الأسئلة التي يطرحها الذكاء الاصطناعي على صناعة الموسيقى.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال