"في الوقت الذي كان يفترض فيه أن أعمل وأعيل أسرتي، أصبحت طريح الفراش". بهذه الكلمات يختصر محمد الوادي معاناته مع مرض يفوق قدرته. فهو الابن الذكر الوحيد بين أخواته، ووالده متقدم في السن ومريض أيضا، بينما تعيش الأسرة وضعا اجتماعيا صعبا.
كان محمد يتابع دراسته في السنة الثالثة إعدادي حين بدأت صحته تتراجع. لم يكن الشاب، البالغ اليوم 22 عاما، يعرف ما الذي يحدث لجسده بعدما أصبح يجد صعوبة في المشي وبذل المجهود. توجه رفقة والديه إلى الطبيب، لتبدأ رحلة طويلة بين العيادات والمختبرات، لم تمنحه خلالها الفحوصات إجابة سريعة عن أسباب تدهور حالته.
ويحكي ابن القنيطرة، في حديثه إلى يابلادي بنبرة يملؤها الحزن "كنت أتنقل من طبيب إلى آخر، وأجري تحليلا تلو الآخر". وفي تلك الفترة، اضطر إلى مغادرة مقاعد الدراسة، بينما استمرت رحلة البحث عن تشخيص.
جسد يفقد قوته والتنفس يزيد المعاناة
بحسب شهادته، لم يتوصل محمد إلى تشخيص أولي إلا بعد مدة طويلة، إثر إرسال إحدى العينات إلى مختبر خارج المغرب. حينها، أخبر بأنه يعاني من ضمور عضلي، لكن طبيعة المرض المسبب له لم تتضح بالكامل. ويوضح "لا أعرف حتى الآن النوع الدقيق للمرض، لأن أنواعه متعددة. أخبرني الأطباء بالحاجة إلى تحاليل إضافية في الخارج".

ويشير الضمور العضلي إلى تناقص حجم العضلات وكتلتها، وهو ليس اسما لمرض واحد، إذ قد يرتبط بأسباب مختلفة، بينها أمراض تصيب العضلات أو الأعصاب التي تتحكم فيها، وفق الموسوعة الطبية "ميدلاين بلس". أما تحديد السبب الدقيق في حالة محمد، فيظل بحسبه، معلقا على استكمال الفحوصات.
وقبل عامين، بدأت حالته تتدهور بصورة أكبر. وخلال حديثنا معه، بدت صعوبة التنفس واضحة عليه، وهو يشرح كيف أصبح القيام بمجهود بسيط يرهقه.
"ينصحني الأطباء بالترويض فقط والتحرك قدر المستطاع، حتى لا أفقد المزيد من الكتلة العضلية. كنت أزن 80 كيلوغراما، أما الآن فقد انخفض وزني إلى 50 كيلوغراما".
حاول الالتزام بتلك التوجيهات، لكن حالته، كما يقول، استمرت في التراجع. ثم بدأ يعاني من مشكلات يصفها بأنها مرتبطة بالقلب والتنفس، خصوصا أثناء النوم. وحتى المشي لمسافة قصيرة أصبح يتعبه كثيرا. ورغم ذلك، يوضح أنه يحاول القيام بحركات بسيطة، أملا في الحفاظ على ما تبقى من قدرته العضلية.
أسرة تعيش على ألف درهم شهريا
إلى جانب المرض، يواجه محمد وضعا ماديا لا يتيح له تحمل تكاليف فحوصات إضافية ولا حتى الترويض. فوالده متقدم في السن ومريض، ولا أحد في المنزل يعمل، وفق ما يرويه.

وتعتمد الأسرة على مبلغ ألف درهم تتقاضاه شهريا مقابل كراء الطابق السفلي من منزلها المتواضع. "هذا هو المبلغ الذي نعيش منه"، يقول، موضحا أن هذه الموارد المحدودة هي ما تواجه به العائلة احتياجاتها اليومية.
من داخل منزل أسرته البسيط، ينشر محمد مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإيصال صوته، بعدما لم تتمكن الجمعيات التي تواصل معها من مساعدته.
ويناشد الشاب الملك محمد السادس والمحسنين دعمه للسفر إلى الخارج وإجراء الفحوصات اللازمة لتحديد نوع مرضه بدقة.


chargement...







