القائمة

أخبار

دياسبو #460: حنان كوالينا.. راقصة مغربية تعود إلى جذورها الأمازيغية عبر أحواش

نشأت حنان في فرنسا داخل أسرة مغربية أمازيغية، ووجدت في الرقص وسيلة للتعبير عن نفسها قبل أن تبني مسارا مهنيا في الرقص الهندي. واليوم، تعود إلى جذورها من خلال ورشات في فن أحواش وإقامات غامرة في المغرب، حيث تشارك طقوسها وروحها الجماعية.

نشر مدة القراءة: 6'
دياسبو #460: حنان كوالينا.. راقصة مغربية تعود إلى جذورها الأمازيغية عبر أحواش
DR

بالنسبة إلى حنان، كانت الرقصة وسيلة للتعبير قبل وقت طويل من أن تتحول إلى مهنة. فقد نشأت في منطقة باريس داخل أسرة مغربية أمازيغية، ووجدت في الحركة منذ طفولتها طريقة للتواصل. واليوم، تجمع أعمالها، تحت اسمها الفني حنان كوالينا، بين شغفها بالرقص الهندي وصلتها المتجددة بالتقاليد الأمازيغية التي نشأت في أحضانها.

تقول لـ"يابلادي": "الرقص وسيلة تعبيري منذ كنت صغيرة جداً". وقد منحها أكثر بكثير من مجرد طريقة للتعبير عن مشاعرها؛ كان أيضا "وسيلة للسكن في الجسد، أو لإحياء الجسد، ولأن أكون في حركة".

قضت طفولتها بين فرنسا والمغرب. ففي منطقة باريس، حافظت أسرتها على روابط وثيقة بجذورها في سوس، داخل مجتمع كانت فيه تاشلحيت والتقاليد الأمازيغية جزءا من الحياة اليومية. وتتذكر قائلة: "كنا حقا بين أهلنا، في نوع من الاندماج الكامل".

وكان هذا الانغماس يتواصل خلال عطلات الصيف، في قرية جدتها بالمغرب. طوال شهرين، كانت حنان تغادر رفاهية الحياة في فرنسا إلى قرية بلا ماء جارٍ ولا كهرباء. ومع ذلك، فإن ما بقي عالقا في ذاكرتها هو شعور الامتلاء والسكينة الذي كانت تجده هناك.

وتروي: "كنت آتية من منطقة باريس، حيث يتوفر كل شيء من أسباب الراحة، ورغم ذلك كنا نريد دائما المزيد. أصل إلى مكان لا يوجد فيه شيء، ومع ذلك نشعر بأننا بخير". وتضيف: "كان للطعام مذاق. كان يعد بحب، وبتمهل، مع إعطاء معنى لكل شيء، وباحترام لكل ما يحيط بنا".

كما عرّفتها تلك الصيفيات على فن أحواش. ففي الأعراس والتجمعات بالقرية، كانت تنضم إلى الكبار، تتعلم من خلال حركاتهم وإيقاعاتهم.

"عادةً ما يضعون الأطفال في الوسط ويطلبون منهم أن يتدربوا. هكذا نتعلم. لا توجد مدرسة".

رحلة هندية

إذا كانت أحواش قد طبع طفولتها، فإن الفنانة الأمازيغية عائشة تاشنويت منحت حنان، في سن مبكرة، صورة الفنانة التي كانت تريد أن تصبحها.

تستعيد قائلة: "عندما رأيت عائشة تاشنويت وأنا صغيرة، أردت أن أفعل مثلها. كانت الشخص الوحيد الذي يمثل نموذجا مثاليا بالنسبة إلي".

غير أن السعي وراء هذا الطموح بدا صعبا في بيئة لا يعني فيها حب الفن بالضرورة تقبله كمهنة.

وتقول، واصفة التناقض الذي كانت تشعر به وهي تكبر: "نحن نحب الشعر، ونحب الفن والثقافة. هذا ما يحركنا وما يجعلنا نعيش. لكن، قبل كل شيء، يجب ألا نقترب منه".

ثم انفتح أمامها طريق آخر بفضل أفلام بوليوود التي كانت تشاهدها خلال عطلاتها في المغرب. سحرتها الموسيقى والحركة، فبدأت تبتكر رقصاتها الخاصة.

"كنا نقضي كل صيفنا في مشاهدة أفلام بوليوود. وهناك التقطت عدوى بوليوود".

في الخامسة عشرة من عمرها، التحقت بمدرسة للرقص الكلاسيكي الهندي في باريس. وعلى مدى السنوات العشر التالية، تلقت تكوينا في أنماط الرقص الهندي الكلاسيكي، ورقص بوليوود، والرقصات الهندية الجهوية. وقادها هذا الاهتمام في النهاية إلى الهند، حيث استكشفت الأبعاد الروحية للرقص، وطرائق التعليم، والتعبير عن المشاعر عبر الجسد.

وبعد أن بدأت تقدم عروضها باسم كوالينا، أنشأت مدرسة للرقص وشركة لتنظيم الفعاليات تتمحوران حول الثقافة الهندية. وعلى مدى خمسة عشر عاماً، درّست وكونت راقصات ضمن ممارسة تجمع أشكالاً متعددة من التعبير.

وتوضح: "إنه رقص متكامل إلى حد كبير. ففيه أيضاً أداء وتمثيل ومسرح".

لكن في حدود سن الثالثة والثلاثين، أثارت المسيرة التي بنتها سؤالاً أكثر حميمية: ما المكان الذي يحتله إرثها الخاص في عملها؟

تقول: "طرقت مسألة الهوية بابي. فأنا ببساطة لست هندية". وتضيف: "أن أعمل من أجل ثقافة ليست ثقافتي، حتى إن كان ذلك من القلب، كان فيه شيء من النشاز".

عندها شعرت بالحاجة إلى التعمق أكثر في أصولها، وتاريخ عائلتها، والثقافة الأمازيغية.

عودة إلى أحواش

قاد هذا البحث حنان إلى التواصل مع أنثروبولوجيين وعلماء اجتماع وفنانين آخرين. وداخل فرقة Kif Kif Bledi، التي تضم سبع نساء من شمال أفريقيا، بدأت تستكشف تقاليد مجتمعها الخاص.

توضح: "كانت كل واحدة تقوم بأبحاث مرتبطة بقبيلتها". وبالنسبة إلى حنان، كان ذلك يعني أيضاً مساءلة والديها عن الإرث الثقافي الذي نقلاه إليها.

في عام 2017، التقت داموح، الذي تصفه بأنه معلمها في أحواش. وقد غيّرت زياراتها إلى قرى مغربية وحواراتها مع ممارسين لهذا الفن، تدريجيا، فهمها لذلك الفن الذي تعلمته وهي طفلة.

"ذهبت إلى قرى كثيرة، والتقيت بالروايس، وطرحت عليهم أسئلة كثيرة. هناك اكتشفت أن أحواش فن مقدس. إنه ليس رقصة، في الحقيقة".

بالنسبة إليها، يتجاوز أحواش الحركات التي تعرض على الخشبة. فهو يجمع الموسيقى والشعر والنية والشعور الجماعي بالانتماء. وترى أن فهم هذا البعد يقتضي عيشه وتجربته.

تقول: "قبل أن نضع الجسد في الحركة، يجب أن نحدد نوايانا". وتضيف: "يجب أن نكون مستعدين لهذا الاتصال بالجماعة".

ولهذا أيضا تضع أحواش في صلب الحياة اليومية، حيث يرافق الغناء والحركة العمل والاحتفالات ولحظات المشاركة.

"اليوم أصبح عرضا فرجويا، لكنه في الأصل لحظات لقاء ولم شمل".

ومن هذا الفهم ولدت ورشات Ahwach Therapy. تنظم هذه الحصص، الممتدة على ثلاث ساعات، لفائدة نساء في فرنسا والمغرب، وتدعو المشاركات إلى استكشاف الحركة والطقس الجماعي معاً. وترى حنان في ذلك وسيلة لإعادة الاتصال بالآخرين عبر حركات مشتركة.

وتشرح: "يسمح لنا أحواش بأن نرتبط بنوع من القبيلة، وبشكل من أشكال العائلة، بطريقة حدسية". وتضيف: "إنه الجسد الذي يستريح ويشعر بالأمان من خلال الحركات الجماعية. إنه تحرر جماعي".

تقاسم الإرث

يدفع مشروعها Ahwach Experience هذا المسار إلى مدى أبعد، من خلال إقامات تمتد أسبوعا في المناطق الأمازيغية بالمغرب. تتعلم مجموعات صغيرة من النساء على أيدي ممارسين للرقص والغناء والموسيقى، وكذلك لدى نساء يحفظن طقوسا عريقة.

ومن بين اللواتي ينقلن معارفهن امرأة في الثمانين من عمرها من تزنيت، تصفها حنان بأنها "حارسة ذاكرة طقوسنا النسائية الأجدادية التي تختفي".

"نكون عادة بين خمس وسبع نساء، وهي تنقل إلينا كل الطقوس. طوال أسبوع، نعيش تجربة انغماس، محاطات بالجبال، كي نختبر فعلا معنى هذا الفن المقدس".

وتنظيم هذه اللقاءات في المغرب عنصر أساسي في مقاربتها. فهي تريد أن تتعلم المشاركات داخل المجتمعات التي حافظت على هذه التقاليد، مع الحرص في الوقت نفسه على أن يعود المشروع بالنفع على السكان المحليين.

ولا تزال رحلة حنان في الرقص الهندي جزءا لا يتجزأ من هذا المسار. ففي ممارسة شخصية مستقلة، تجمع بين التأثيرات الهندية والأمازيغية، مضيفة إلى حركاتها إيماءات سردية وبعدا مسرحيا.

وتوضح: "هذا جزء من قصتي: الجانب الهندي والجانب الأمازيغي. أنا أدمج الاثنين. أجمع شغفي في شغف واحد". وتضيف: "لا أبحث عن أوجه الشبه. أجعلها تتكامل".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال