القائمة

مقالة

حسن بناجح: الدولة تغطي الجمر بالرماد والجماعة ستستمر في المشاركة في الوقفات والمسيرات التضامنية مع الريف

انسحب القوات الأمنية مؤخرا من ساحة محمد السادس وسط مدينة الحسيمة، كما انسحبت من مركز بلدة إمزورن في محالة لخفض التوتر، فكيف ترى جماعة العدل الإحسان هذه الخطوة، وهل ستستمر الجماعة في المشاركة في الوقفات والمسيرات التضامنية مع حراك الريف مستقبلا؟ وما موقف الجماعة من قرار فيدرالية اليسار وقف التنسيق معها؟.

للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها اجرينا حوارا مع حسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان.

نشر
حسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان
مدة القراءة: 3'

مؤخرا انسحبت قوات الأمن من وسط مدينة الحسيمة وبلدة إمزورن في محاولة لخفض التوتر ما تعليقكم؟

مع الأسف ما وقع فيه تناقضات وفيه ارتباك كبير يدل على عدم جدية معالجة الدولة لهذا الملف، لأنه في نفس الوقت الذي يتم فيه الحديث عن تهدئة و سحب القوات لا زال القمع مستمرا، والدليل ما جرى في تماسينت وعدد من المناطق، فكلما كانت وقفات إلا وكان التدخل.

المقاربة الأمنية فاشلة، وهي من الأسباب الأساسية للأزمة، وكان ينبغي التراجع عنها منذ زمان، نتمنى أن تكون هناك جدية في الموضوع، لأن الإنزالات الأمنية هي جزء من المعضلة ومن المشكل.

الملف الأساسي هو ملف المعتقلين، الآن لا زالت الأحكام تصدر، وهناك أحكام ثقيلة، وهاته كلها إشارات سلبية تتناقض مع ما يروج له إعلاميا، بودنا أن يكون لما يروج له في وسائل الإعلام ما يزكيه في الواقع، للأسف هذا غير موجود ولا يزيد الأمر إلا تعقيدا واحتقانا وتوترا.

هناك ثلاث ركائز أساسية ينبغي أن تعطى لها الأولوية للتوصل إلى حل، أولا لا للمقاربة الأمنية، ثم إطلاق سراح المعتقلين، وأخيرا معالجة الأسباب الأساسية التي أدت إلى خروج الناس إلى الشارع.

ما يجري الآن هو البحث عن بعض الأكباش لتعليق الأزمة عليهم، عوض معالجة الإشكال الأساسي، لو أنهم حلوا المشكلات الأساسية التي جعلت الناس يخرجون إلى الشوارع، فإنه بشكل آلي وأوتوماتيكي ستهدأ الأمور.

والمقاربة التي تنتهجها الدولة لحد الآن لن تحل المشكل، من الممكن أن تنجح سياسة المناورة أو الالتفاف  كما جرى في 2011، قد تهدئ الأمور ظرفيا، ولكن إن لم تعالج المشكلة، فإن الأمر يبقى شبيها بمن يغطي الجمر بالرماد.

هل ستشاركون في الوقفة النسائية التضامنية مع حراك الريف التي ستنظم غدا بالدار البيضاء؟

طبعا نساء العدل والإحسان سيكن من بين المشاركات، لم نصدر بلاغا رسميا حول المشاركة من عدمها لعدم وجود تنظيمات داعية للمسيرة. الدعوة أطلقتها مجموعة من النساء من حساسيات مختلفة من ضمنهم بعض نساء الجماعة.

هل ستستمر الجماعة في المشاركة في المسيرات والوقفات الداعمة والمتضامنة مع الحراك مستقبلا؟

نحن جزء من المجتمع وما يعني المجتمع يعنينا، وإذا كان الأمر فيه احتجاجات وفيه تضامن، فلا يمكن إلا أن نكون جزء من أي مبادرة للمساندة وللدعم، ونداءنا دائما وإلحاحنا هو سحب أسباب كل هاته المشاكل.

إن لم تكن هناك مشاكل لن تكون هناك احتجاجات، والذي ينبغي أن يدركوه والذي يظل غائبا عن عقل ومنطق الذين يدبرون الأمر هو أن الأوضاع اختلفت جذريا، فالجميع يجمع على أن ما بعد 2011 ليس كما قبلها، فقد تم تكسير حاجز الخوف وأصبح الناس يطالبون بحقوقهم وأصبحت الكرامة على رأس الأولويات قبل الخبز.

اللجوء إلى الشارع أصبح ضروريا لأنه ثبت بالملموس أن الاحتجاجات هي التي تحقق النتائج أمام صورية وشكلية المؤسسات المنتخبة التي لم يبق لها أي دور.

المشكل في الدولة أنها لازالت لا تريد أن تعترف بأن الاحتجاج مدخل لتحقيق المطالب وبالتالي في هي تزيد من إشعال الأزمات، ليس عيبا أن تعترف الدولة بأخطائها وأن تعالج مشاكل المواطنين، بالعكس هو مكسب وليس عيبا.

قررت فيديرالية اليسار مؤخرا وقف التنسيق معكم، كيف تنظرون إلى الأمر؟

نحن غير مستعدين للانجرار إلى أمور هامشية تصرف الأنظار عن الحراك وعن قضايا المجتمع الأساسية. ويكفي أن عدد من العقلاء من هذه التيارات ترفض ذلك، ونحن لسنا منشغلين بهذا الأمر.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال