القائمة

مقالة

ستريت فود #1: "لحم الرأس والحمص" وجبة على جانب الرصيف بخمسة دراهم

مع كثرة مشاغل الحياة، والسعي إلى ربح الوقت، أصبح الكثيرون يبحثون عن كل ما هو جاهز وسريع أيضا بما في ذلك الأكل، ومن أجل تلبية هذا الطلب المتزايد ينتشر العديد من باعات المأكولات بمختلف أنواعها على الكثير من شوارع مدينة الدار البيضاء، سعيد واحد منهم اختار أن يعرض مأكولاته قرب سوق القريعة بالعاصمة الاقتصادية للمملكة.

نشر
ستريت فود، يابلادي
مدة القراءة: 3'

يعتبر باعة الطعام المتجولون من الملامح الأساسية المميزة لشوارع مدينة الدار البيضاء، كبرى الحواضر المغربية، بل وأضحى هؤلاء يشكلون عنصرا حيويا في الثقافة السائدة في المدينة.

ويواجه هؤلاء الباعة مجموعة من التحديات بشكل يومي، منها مطاردة السلطات لهم بين بين الحين والآخر، وكذا ظروف الطقس وتقلباته بين الحر الشديد صيفا وانخفاض درجات الحرارة شتاء، فضلا عن صعوبة الوقوف لساعات أمام العربات، إضافة إلى إمكانية مواجهتهم لغضب بعض الزبناء...

سعيد أحد هؤلاء الباعة، الذي وافق على أن يطلعنا على تفاصيل عمله اليومي، أكد لنا أنه وجد نفسه مجبرا على العمل كبائع متجول للطعام، من أجل تلبية احتياجات عائلته المكونة من خمسة أفراد، إضافة إلى زوجته ووالدته، ويعمل اليوم جاهدا من أجل توفير حياة أفضل لأطفاله الخمسة، عبر بيع أكلة مكونة بشكل أسساسي من "لحم الرأس" والحمص.

وبحسب ما يؤكد سعيد لموقع يابلادي فإن ساعات عمله تبدأ مع آذان الفجر، حيت يبدأ في تجهيز الطعام، في أواني كبيرة مخصصة لهذا الغرض، وفي حدود الساعة التاسعة يجر عربته بعدما يكون قد وضع عليها سلعته، ويتجه إلى المكان الذي اعتاد أن يتواجد به منذ 17 سنة خلت، وهناك يبدأ في طهي الطعام في مكان يكتريه ب 600 درهم شهريا.

يحكي سعيد "كنت أطهو الأكل في البيت، غير أن الجيران بدأو يشتكون من رائحة الطعام، ووضعوا شكاية لدى السلطات، فوجدت نفسي مجبرا على البحث عن حل بديل واكتريت مكانا بـ600 درهم أخصصه للطهي".

ومع حلول الساعة الثانية عشرة يتجه إلى المكان الذي يبيع فيه الطعام والذي يبعد بأمتار فقط عن مكان الطهي، وهو عبارة عن مساحة واسعة من رصيف يقع أمام محال تجارية بسوق القريعة المعروف بالدار البيضاء.

وما إن يصل وقت الظهيرة حتى تزداد الحركة أمام العربية، ويأتي زبناء هم عبارة عن مزيج من باعة في المحال التجارية المجاورة له، وعمال بناء وتلاميذ...، لإنفاق دراهم معدودات تصل في الحد الأقصى إلى خمسة دراهم.

وتتضمن قائمة الطعام الخاصة بسعيد أكلة واحدة، معدة مسبقا، تتكون بحسب ما يحكي للموقع من "لحم الرأس والحمص إضافة إلى التوابل والقزبر والمعدنوس، والثوم، مع الحرص الشديد على النظافة".

أول زبناء سعيد في اليوم، جاء قاصدا العربة بمجرد وضعها في مكانها المعتاد، وقال للموقع بعدما طلب نصف خبزة بلحم الرأس والحمص "هذا السيد أعرفه منذ أكثر من 14 سنة، ما يقدمه لنا صحي، لم نشتكي من أي شيء، الثمن بالنسبة لنا يبقى مناسبا".                                                            

وبمجرد أن تدور عقارب الساعة وتصل إلى الواحدة، آنذاك يصير صعبا على سعيد الابتعاد عن العربة. وينهمك في العمل، بعد أن يكون قد تجمهر حوله عدد من الزبناء، في مساحدة ضيقة لا تتعدى بضعة أمتار.

يقول سعيد " ما أقدمه للزبناء آكله أنا والعائلة (...) عرض علينا العمل في أماكن آخرى، لكنني لا أستطيع أن أفارق هذا المكان، وهناك بعض الزبناء الذين يأكلون عندي يوميا".

وعبر لنا عن طموحه في أن يعمل "في مكان أكثر تطورا وأن يكون هذا العمل مقنن، هناك عائلات ترغب في الأكل هنا، لكنهم يريدون مكانا للجلوس، ومكانا لغسل أيديهم".

الكثير من زبناء سعيد يعرفهم ويعرفونه بحكم تواجده في نفس المكان منذ 17 سنة، أحدهم أكد للموقع أنه يأكل "عند سعيد منذ صغري، الطعام الذي يقدمه لنا معد بعناية، أنا من محبي هذا السيد الذي يستحق مكانا أفضل من هذا المكان لبيع مأكولاته، يتعامل مع الجميع بنوع من المساواة، من يملك المال يأكل وكذلك الذي لا يملك".

تركنا سعيد الذي يزداد الإقبال عليه في فترة الزوال، منهمكا في تلبية طلبات زبنائه بكل حرص، والبسمة لا تغادر شفاهه، وهو يردد "أنا راض بقسمة الله".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال