القائمة

مقالة

المجلس الأعلى للحسابات يقف على اختلالات تدبير القطاع السمعي البصري في المغرب

تطرق المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي الصادر يوم أمس الأربعاء، للحكامة وتدبير إنتاج البرامج التلفزية داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وشركة صورياد دوزيم، ووقف على مجموعة من الاختلالات.

نشر
فيصل العرايشي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية
مدة القراءة: 7'

تعد الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة شركة مساهمة تمتلك الدولة مجموع رأس مالها البالغ 507.56 مليون درهم. ويتمثل دورها في تنفيذ سياسة الدولة في مجال التلفزة والإذاعة والبث التلفزي والإنتاج والإشهار. وتتوفر الشركة على ثمان قنوات تلفزيونية وأربع محطات إذاعية وطنية وأحد عشر محطة إذاعية إقليمية.

وأوضح تقرير المجلس الأعلى للحسابات الصادر يوم أمس الأربعاء أنه خلال سنة 2017، تم تمويل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة عن طريق دعم الدولة بما مجموعة 1.117 مليون درهم، وصندوق النهوض بالمشهد السمعي البصري والإعلانات والنشر العمومي بما مجموعه 120 مليون درهم، وكذا عن طريق ضريبة تنمية المشهد السمعي البصري الوطني بقيمة 279 مليون درهم، فضلا عن عائداتها المتأتية من الإشهار والخدمات الأخرى التي بلغت 216  مليون درهم.

وخلص المجلس الأعلى للحسابات في افتحاصه للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية فيما يتعلق بالإطار الاستراتيجي والحكامة إلى غياب وثيقة رسمية تحدد التوجهات الاستراتيجية للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تحدد توجهاتها الاستراتيجية، وتنبثق منها الأهداف الكمية المرجو تحقيقها وتضمينها في مخططات عمل.

كما تحدث التقرير عن عدم تجديد عقد البرنامج بين الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والدولة، وهو ما يتعارض مع مقتضيات القانون رقم 03.77 المتعلق بالاتصال السمعي البصري الذي ينص على أن المخصصات من الميزانية التي تمنحها لها الدولة تكون بناء على عقود برنامج.

وأشار المجلس الأعلى للحسابات أيضا إلى عدم "مسك محاسبة تحليلية" وهو ما يحرم الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة من إمكانية حساب تكلفة شبكتها، حيث يعتبر هذا المؤشر المعتمد من قبل العديد من القنوات التلفزيونية، أداة مهمة في التسيير.

ولاحظ المجلس غياب كلي لدلائل حول المساطر المعتمدة بشكل رسمي، بحيث لا تعتمد الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة في تسييرها على مساطر رسمية تمكنها من توضيح وتحديد الإجراءات اللازمة للقيام بأنشطتها، وكذلك الأفعال والمهام الخاصة بكل العاملين بالشركة.

وتطرق التقرير إلى عدم تحيين نظام المشتريات، فبالرغم من تعديل القوانين المنظمة للصفقات العمومية خلال سنتي 2007 و2013، لم يخضع نظام المشتريات الخاص بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لأية مراجعة أو تحيين منذ اعتماده في يناير 2006.

وفي الجانب المتلق بالتدبير المالي والميزانياتي فقد أبرز تحليل المؤشرات الرئيسية التي تم احتسابها انطلاقا من نتائج المحاسبة العامة والقوائم المالية، ضعفا في الوضعية المالية للشركة حيث لوحظ هيمنة المنح المقدمة من طرف الدولة مقارنة مع الموارد الذاتية، وتسجيل نتيجة صافية سلبية أو ضعيفة.

وفيما يخص تدبير مداخيل الإشهار الخاصة بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، فقد خلص التقرير إلى ضعف نسبة استغلال المساحات الاشهارية المتاحة وتدني مداخيل الاشهار، فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة الملء 20 في المائة من المساحة الإشهارية المتاحة خلال سنة 2017، حيث بلغت نسبة المساحة الإشهارية التي تعذر بيعها 80 في المائة.

كما تبن أن مداخيل الإشهار تهيمن عليها كل من القناة الأولى مقارنة مع القنوات التلفزية الأخرى والإذاعة الوطنية مقارنة مع الإذاعات الأخرى.

وفي الشق المتعلق بتدبير انتاج البرامج التلفزيونية، أوضح التقرير تراكم برامج لم يتم بثها مقتناة عن طريق الصفقات التفاوضية، وبلغت قيمة مخزون البرامج التي لم يتم بثها إلى غاية نهاية سنة 2016 ما مجموعه 62.79 مليون درهم، منها 28.48 مليون درهم تتعلق بالبرامج التي تم تسليمها قبل 2014.

كما تطرق التقرير إلى غياب لجنة لمشاهدة البرامج المسلمة، وتتمثل مهام هذه اللجنة في التحقق مما إذا كانت شركات الانتاج التنفيذي قد استوفت معايير الجودة ومعايير البث. غير أنه لم يتم إنشاء هذه اللجنة. ووفقا لمسؤولي الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، تتم مراقبة البرامج إما عن طريق مديري القنوات التلفزية أو عن طريق رئيس قسم البرمجة التابع لكل قناة.

البث الفضائي والأرضي

تعتبر الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المتعهد الرئيسي للبث الأرضي والفضائي للبرامج الإذاعية والتلفزيونية، إذ توفر خدمات البث التلفزي والإذاعي لقنواتها ولقنوات دوزيم وMedi1  وبعض الإذاعات التابعة للخواص. وقد بلغت الميزانية المخصصة لمديرية البث حوالي 80 مليون درهم في سنة 2017، مقابل 170 و60 مليون درهم، على التوالي، سنتي 2016 و2015 .

وقد خلصت عملية الافتحاص التي قام بها المجلس الأعلى للحسابات فيما يخص التخطيط الاستراتيجي في مجال البث الإذاعي والتلفزي إلى غياب استراتيجية واضحة وموثقة، وكذا عدم التحديد المسبق لعتبة التغطية. وعدم تحديد هذه العتبة حرم الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة من التوفر على مؤشر الأداء من شأنه أن يساعدها على عقلنة اختيار استثماراتها وإيجاد التوازن بين نسبة التغطية المراد تحقيقها والوسائل المالية والتقنية المعبئة لتحقيق هذا الهدف.

كما تحدث التقرير عن ضعف الارتباط بين البرمجة ومختلف أنواع البث الإذاعي والتلفزي، وعدم تجميع المحطات الفضائية في موقع واحد، وهو ما يجعل من الصعب ترشيد تدبيرها من حيث المراقبة والتحكم واستهلاك الطاقة والصيانة.

وفي الجانب المتعلق بتشغيل وتدبير البنيات التحتية للبث الإذاعي والتلفزي، فقد وقف المجلس الأعلى للحسابات عن عدم استكمال عملية التسوية العقارية للمحطات، وكذا عدم ضبط الوضعية العقارية لعدد من المحطات، وتحدثت التقرير أيضا عن وجود مشاكل تتعلق بربط المحطات بالكهرباء، وتراكم الفواتير غير المؤداة وانقطاع التيار الكهربائي.

ولاحظ التقرير أداء أتوات عن استغلال ترددات خاصة بمحطات غير مستغلة، وكذا عدم تتبع مصير المعدات المتلاشية والمسحوبة.

صورياد دوزيم

أسفرت مهمة مراقبة تسيير شركة الدراسات والإنجازات السمعية البصرية صورياد دوزيم عن تسجيل عدة ملاحظات، من أبرزها وجود نموذج اقتصادي غير ملائم، فعلى الرغم من كونها قناة عمومية، إلا أن تمويلها يتم بشكل أساسي من خلال عائدات الإشهار. وهذا النموذج الاقتصادي يجعل المفاضلة صعبة بين الربحية المالية والتزامات الخدمة العمومية على النحو المحدد في دفتر التحملات، والذي يفرض عددا معينا من الالتزامات لبث الإشهار.

وتحدث التقرير عن وجود وضعية مالية مقلقة للشركة، فمنذ سنة 2008، وشركة صورياد دوزيم تحقق نتائج صافية سلبية، فقد تكبدت الشركة في المتوسط خسارة سنوية قدرها 98.4 مليون درهم بين سنتي 2008 و2017. وتعزى هذه الخسارة إلى أهمية حجم النفقات مقارنة بالموارد، بما في ذلك دعم الدولة.

ويشير التقرير إلى أنه في ظل الوضعية الصعبة للخزينة، تقوم الشركة بخصم مبيعاتها (في شكل سندات) قبل أجلها بشهرين ونصف، مما يزيد من تفاقم الوضعية المالية للشركة نتيجة ارتفاع التكاليف المالية المرتفعة، والتي بلغت 07 ملايين درهم كل سنة.

كما سجل قضاة المجلس الأعلى للحسابات، عجزا في الوضعية المالية لراديو دوزيم والأنشطة الرقمية، فقد عرفت معاملات راديو دوزيم انخفاضا هاما منذ سنة 2008، حيث انخفض من أكثر من 22 مليون درهم إلى 8.4 مليون درهم في عام 2017، أي بانخفاض قدره 62 .%

ومن بين المصاريف الهامة التي يتحملها راديو دوزيم، نجد النفقات المتعلقة بحملات التسويق الموكلة إلى وكالة خاصة، والتي تفوق مداخيل اشهار الراديو.

وبخصوص علاقة الشركة مع وكالتها الحصرية للإشهار، فقد لاحظ المجلس تفويت عمليات الإشهار لنفس وكالة إعلانات لوسائل الإعلام الأخرى، كما لاحظ غياب مراقبة رقم المعاملات وتدقيق حسابات وكالة الإشهار.

وبخصوص الحكامة داخل شركة صورياد دوزيم أشار المجلس إلى أن المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري أصدر رأيا أكد فيه على الحاجة للجمع والتقريب بين جميع مكونات القطب السمعي البصري العمومي في قطب واحد يسمى "القطب السمعي البصري العمومي" ، يكون متنوعا ومتكاملا، مع الاستفادة من إنجازات الشركتين الحاليتين.

لكن وبعد أكثر من 12 سنة، لم يتم إنشاء "القطب السمعي البصري العمومي" على النحو الموصى به على الرغم من أن الشركتين العموميتين لهما نفس الرئيس المدير العام. مما يؤدي في بعض الأحيان بالقناتين إلى القيام بأنشطة دون تكامل أو تنسيق بدال من الاستفادة من تجميع الجهود.

وبالرغم من أن دفتر التحملات لعام 2012، يلزم الشركة لإبرام عقود الإنتاج الخارجي أو الإنتاج المشترك، اللجوء إلى المنافسة من خلال طلبات العروض. غير أن تحليل شبكة البرامج التي تم بثها في هذا الصدد، بين أنه قد تم الحصول على العديد من البرامج دون طلب عروض.

وسجل التقرير أيضا غياب مسطرة خاصة لاقتناء حقوق البث، حيث يستند إبرام صورياد دوزيم لعقود شراء حقوق البث إلى التفاوض بشأن السعر الذي يعتمد على مدة الحقوق المذكورة وعدد مرات البث وقنوات البث وكذا حصرية البث.

وفي هذا الإطار، لاحظ المجلس الأعلى للحسابات أنه لا توجد أية مسطرة لاقتناء حقوق البث، وأن السعر المعروض هو المرجع الوحيد الذي يتم الاعتماد عليه.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال