القائمة

مجتمع نشر

مشروع قانون رقم 22.20: نشطاء يحذرون من ردة حقوقية

أكدت أمينة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الانسان، ويونس مجاهد رئيس المجلس الوطني للصحافة، أنه لم يتم التشاور معهما بخصوص مشروع القانون رقم 22.20، المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، فيما اعتبر فاعلون حقوقيون أن مشروع القانون الذي تم تسريبه يوم أمس يشكل "ردة حقوقية".

مدة القراءة: 5'
DR

أثار مشروع القانون رقم 22.20، الذي تم تسريبه يوم أمس، والمتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، الذي قدمه وزير العدل محمد بنعبد القادر وصادقت عليه الحكومة يوم 19 مارس الماضي، موجة من الجدل لتضمينه بعض المواد التي من شأنها تقليص هامش الحرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي رده على الجدل الذي أحدثه مشروع القانون، قال محمد بن عبد القادر إن "مجلس الحكومة صادق على المشروع في الـ19 من مارس، لكنه لم يحل الى حد الآن على البرلمان، هذه المسطرة معمول بها فيما يخص المشاريع التي لا تحظى بإجماع داخل الحكومة ويتم تبنيها بتحفظ. لا توجد نسخة نهائية للمشروع، وعندما يتم ذلك ستحال على البرلمان من قبل رئيس الحكومة".

وكتب المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسة والقانون الدستوري عمر الشرقاوي، الذي أطلق عريضة لجمع التوقيعات تحت عنوان "قانون 22.20 لن يمر"، "نحن لسنا امام قانون لتنظيم مواقع التواصل الاجتماعي، نحن امام القانون الجنائي لمواقع التواصل الاجتماعي نحن امام تجريم التواصل الاجتماعي بتوابل قانونية تتحدث عن احترام الدستور".

وتابع في تدوينة على حسابه في الفايسبوك "المشروع مجزرة حقيقية لحقوق الانسان القانون يتضمن 25 مادة من بينها 22 مادة جزاءات ادارية وعقوبات حبسية وغرامات مالية. الله يخليكم اللي عندو شي فيسبوك يسدوا بعد هذا القانون".

وفي تصريح لموقع يابلادي أكدت أمينة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الانسان أنه لم يتم التشاور مع المجلس قبل عرض مشروع القانون 22.20 على المجلس الحكومي، وتابعت "سنقدم مذكرة في الموضوع"، بدوره أكد يونس مجاهد أنه لم يتم التشاور مع المجلس الوطني للصحافة الذي يرأسه، بخصوص هذا المشروع. 

ردة حقوقية

وفي تعليقها على ما جاء في مشروع القانون المثير للجدل قالت خديجة الرياضي، عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، "نحن نعيش هجوما كبيرا على حرية التعبير في المجال الرقمي، أنا اعتبر هذا المشروع محاولة لشرعنة هذه الانتهاكات وإعطائها غطاء قانونيا".

وتابعت أن "هذا المشروع بقي محاطا بالسرية" وتعمد واضعوه "انتهاك المساطر القانونية والدستورية، التي يجب أن تمر منها مشاريع القوانين"، ووصفته بأنه "خطير جدا" لكونه "يهم مجالا أساسيا من مجالات الحريات والديمقراطية، ولأنه تم وضعه في هذه الظروف التي تمر فيها البلاد بحجر صحي فيه الحريات مقلصة وشبه منعدمة"، وتابعت "هذه محاولة اقتراف جريمة اتجاه الحريات ومكتسبات الشعب المغربي".

"المجال الرقمي هو الفضاء الذي لازال يتمتع بنوع من الحرية رغم أنه خلال الأشهر الأخيرة تم شن هجمة ممنهجة ضد مستعمليه، الذين ووجهت لهم ضربة قوية من خلال الاعتقالات والمحاكمات، واليوم تريد الدولة أن تقنن هذه الاعتداءات وتخلق قانونا كي تغطي على هذا الحصار والقمع، هذا المشروع خطير جدا يجب التعبئة للوقوف ضده، لكيلا يتم تمريره".

خديجة الرياضي

وبحسب الرياضي فإنه بعدما أغلقت الدولة "جميع فضاءات الحوار العمومي، والنقاش والتعبير، وتهجمت على الأحزاب والجمعيات، ومنعت الحوار الحقيقي في القنوات العمومية"، تدير وجهها اليوم اتجاه "وسائل التواصل الاجتماعي".

من جانبه قال ادريس السدراوي رئيس المكتب التنفيذي للرابطة المغربية للمواطنة و حقوق الإنسان، في تصريح لموقع يابلادي "مشروع القانون هذا، يكبل حرية الرأي والتعبير، ويمثل انتهاكا لالتزامات المغرب على الصعيد الدولي".

وتابع أن مشروع القانون 22.20 في حال تم تمريره "سيكون له انعكاسات خطيرة على السلم الاجتماعي، وصورة المغرب في المجتمع الدولي، ويكرس صورة دولة ديكتاتورية قامعة لكل الأصوات حتى على وسائل التواصل الاجتماعي". 

"نحن مع التقينين فيما يخص الحياة الخاصة للناس والتشهير، أما أن يتم تكبيل حرية التعبير لانتقاد بعض الشركات أو بعض الممارسات أو التعبير بأشكال احتجاجية كالمقاطعة، فهذا شيء خطير يمس بالمكتسبات التي راكمها المغرب".

ادريس السدراوي

وتابع أن "تهريب" مشروع القانون 22.20 بهذه الطريقة "خطير جدا"، وأوضح أن "مجموعة من مشاريع القوانين التي تهم حرية الرأي والتعبير أو ما هو قضائي، يتم التشاور قبل وضعها مع الجمعيات المهنية والحقوقية وجمعيات الصحافيين".

وأنهى حديثه قائلا "الآن نحن في وضع خاص لا يسمح بنقاش مجتمعي حول مشروع قانون من هذا المستوى". 

ونشر سامي المودني رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، تدوينة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، وصف فيها مواد القانون 22.20 بأنها "انتكاسة حقوقية" و"إجهاز على حرية الرأي والتعبير".

وتساءل "كيف يمكن تفسير التنصيص على مقتضيات قانونية تهدف إلى منعنا من إبداء الرأي بشأن شركات ومؤسسات اقتصادية؟ هل نحن أمام حكومة سياسية تتكون من 6 أحزاب أم أمام لوبي للدفاع عن مصالح الكارتيلات؟".

ورد المودني على المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة نزار خيرون الذي قال إن تسريب مواد مشروع القانون "في هذا الوقت بالذات ليس بريئا"، بالقول "لماذا لم تنشر الحكومة في موقع الأمانة العامة مشروع القانون المذكور لوحده دون غيره، من كل مشاريع القوانين التي تمت المصادقة عليها في فترة الحجر الصحي؟".

وتابع "نحن هنا لا نطلب صدقة كمواطنين وإنما نطلب حقا منصوص عليه في القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، والذي تنص مادته العاشرة على أن المؤسسات العمومية ملزمة بالنشر الاستباقي لعدد من المعلومات التي في حوزتها ومن بينها مشاريع القوانين، فما الذي يمنع الحكومة من نشر مشروع القانون المذكور في موقع الأمانة العامة للحكومة بعدما صادقت عليه كما جاء في بلاغها؟".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال