القائمة

مجتمع نشر

تدوينة على الفايسبوك تجبر طالبة مغربية على الهروب من قطر لتجد نفسها مهددة بالقتل في تركيا

بسبب تدوينة نشرتها على فيسبوك، تعيش طالبة مغربية حالة من الرعب بعد تعرضها للتهديد من طرف أشخاص مجهولين في قطر، لتلاحقها التهديدات حتى بعد انتقالها إلى تركيا. تأمل في الحصول على إذن بالتنقل من طرف القنصلية المغربية للعودة إلى المغرب.

مدة القراءة: 5'
DR

بعد نهاية مشوارها الدراسي الأكاديمي في قطر وحصولها على درجة الماستر في الصحافة بمعهد الدوحة، لم تتخيل يسرى أن تتغير حياتها بين عشية وضحاها إلى جحيم. فبعد تأجيل عودتها إلى المغرب بسبب إغلاق الحدود بسبب فيروس كورنا، وهي منذ ذلك الحين في قلب حملة كراهية تحولت إلى تهديدات حقيقية بالقتل. 

والسبب وراء هذه التهديدات، تدوينة نشرتها على حسابها بفيسبوك، استنكرت فيها التمييز الذي يمارس على الأشخاص الأجانب مقارنة بالسكان المحليين، فيما يخص إدارة الأزمة الصحية في قطر. وحتى بعد رحيلها من الدوحة وانتقالها إلى اسطنبول، لازالت التهديدات تلاحقها، إذ تعرضت مرتين للتهديد في غضون يومين.

بدأت معاناة يسرى في قطر، بعد تخرجها بوقت قصير، بعدما نشرت هذه الصحافية تدوينة، تصف فيه التمييز بين السكان المحليين والأجانب، فيما يخص الاستفادة من الخدمات الصحية، لتتلقى بعدها مجموعة من الرسائل التهديدية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفعها إلى إقفال جميع حساباتها. لكن خوفها ازداد عندما انتقلت هذه التهديدات من الحياة الافتراضية إلى الواقعية.

وفي تصريح لموقع يابلادي قالت يسرى إن "ما كان في البداية مجرد تدوينة كجميع التدوينات التي تنشر على الفيسبوك، سرعان ما أصبح مسألة تتعلق بأمن الدولة، ثم إشكالية قبلية تم التجاوب معها بشكل عنيف من قبل السكان المحليين" وأضافت "توصلت بحوالي 600 رسالة على حسابي بفيسبوك، تعرضت فيها للإهانة والتهديد المباشر بالقتل".

وبدأت تتلقى هذه التهديدات، عبر تطبيقات المراسلة الفورية، مرفوقة بصورة لها مطالبين برأسها، ووصل الأمر إلى توصل المعهد الذي كانت تدرس فيه، بهذه الرسائل عبر البريد الإلكتروني.

توصلت برسائل ومقاطع فيديو تظهر فيها أسلحة وصوت يتعهد باسترجاع الشرف القطري. ويصف الفيديو كيف سيتم استخدام تلك الأسلحة"

يسرى 

وفي أحد الأيام تلقت الطالبة المغربية اتصالا هاتفيا، من طرف شخص قدم نفسه بصفته رئيس وحدة الجرائم الإلكترونية داخل الشرطة، حيث تم استدعاؤها، ما شكل لها تخوفا من تعرضها لملاحقة قضائية. وتم تأكيد قلقها بعد توصلها باتصال من طرف السفير المغربي بالدوحة، الذي أبلغها بخبر تأجيل رحلتها وقالت يسرى "خوفاً من منعي من مغادرة البلاد، حجزت تذكرة بمالي الخاص وسافرت إلى إسطنبول".

وحتى بعد وصولها إلى تركيا لم تسلم من التهديدات، فقبل ثلاثة أيام تعرضت في إسطنبول لتهديد بمسدس من رجل يتحدث بالعربية. وقبلها بيومين هددها شاب آخر بالسلاح الأبيض وأجبرها على ركوب دراجته النارية، قبل أن يقودها إلى مكان معزول في إحدى الغابات. وقالت الطالبة المغربية إنه تعرضت لـ "اختطاف" و"تهديد بالسلاح الأبيض" و"محاولة اغتصاب"، وأنها بعدها قدمت شكاية حول "الاعتداء الجنسي والضرب والجرح المتعمد" حسب الوثيقة التي اطلع موقع يابلادي عليها.

وخلال حديثها مع موقعنا، قالت يسرى إن ذلك الشخص قام بسرقة هاتفها ووثائقها الشخصية، وجواز سفرها والنقود التي كانت بحوزتها. وتابعت "تمكنت من الحفاظ على آثار الحمض النووي لهذا الشخص على أظافري التي سيستخدمها المحققون للتعرف عليه" مضيفة إلى أنها تنتظر نتائج التحليلات.

وزادت قائلة "بعد ذلك بيومين، لاحقني شخص آخر لساعات طويلة" وأوضحت "رأيته عندما كنت في المقهى، ثم عندما خرجت من الصيدلية، لذلك استقلت سيارة أجرة، لكنني فوجئت برؤيته يأخذ واحدة أيضًا".

عند وصولها إلى مكان مزدحم، تفاجأت بوجود نفس الشخص مرة أخرى بالقرب منها. وتتذكر قائلة "أظهر لي مسدسا كان تحت سترته وأخبرني بالعربية ألا أتحرك"، لكن لم تذهب هذه المرة لتقديم أي شكاية ضد هذا الشخص.

منذ ذلك الحين، تقول يسرى إنها لم تعد تخرج من مكان إقامتها وقالت "شعرت بالرعب لأنني أرى أن حياتي في خطر كبير، لقد قمت بالحجز للحصول على تذكرة لمغادرة البلاد في 11 يوليوز. ولكن نظرا لفقداني لجواز سفري، أحتاج لإذن بالتنقل من طرف الخدمات القنصلية المغربية في تركيا".

محاولات يسرى للحصول على تصريح من السلطات المغربية بتركيا باء بالفشل. وقالت متأسفة "أخبرتني السفارة الخميس الماضي أنها لا تستطيع أن تفعل أي شيء، لأن منح هذه الورقة يتطلب مصادقة من وزارتي الداخلية والخارجية بالرباط".

"أنا أواجه خطر الموت المؤكد، ولم تقم الشرطة حتى الآن باعتقال المشتبه به الأول، في انتظار نتائج اختبار الحمض النووي وأنا الآن مهددة من طرف شخص مجهول آخر يعرف أنني أتكلم العربية، ولا أعرف لماذا لا أستطيع الحصول على هذه الوثيقة، التي سبق أن مُنحت لي في الماضي، من طرف قنصليات مغربية أخرى ".

يسرى

وحاول موقعنا الاتصال بالقنصلية المغربية في إسطنبول عدة مرات، لكن دون جدوى.

وبالإضافة إلى هذا، اضطرت يسرى أيضًا إلى مغادرة قطر دون الحصول على جميع الوثائق اللازمة التي تؤكد حصولها على شهادة الماستر. وقالت "تلقيت وعودا من المعهد بتسليم الوثائق، كما أن السفارة المغربية طمأنتني من جهتها، لكن ليس لدي أي أخبار منذ تلك الفترة".

وحاولنا من جهتنا منذ يونيو الماضي، الاتصال بالسفير ومدير معهد الدوحة لكن لم نتلق أي رد.

وفي رده على اتصالنا، قال مغربي عضو في الهيئة الإدارية للمؤسسة التي درست بها يسرى "لا تتصل بي بعد الآن في هذا الموضوع، لست المكلف بالتواصل مع الصحافة حول هذا الموضوع".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال