القائمة

مقالة

هل احتل المغرب حقا المرتبة 45 في مؤشر الجريمة العالمي لسنة 2020؟    

نشرت مواقع إخبارية مغربية خلال الأيام القليلة الماضية تصنيفا لقاعدة "نامبيو" يصنف المغرب إلى جانب دول أوربية في قائمة الدول الأكثر أمنا. غير أن الموقع الذي أعد التصنيف لم يعتمد على معايير علمية.   

نشر
DR
مدة القراءة: 4'

تداولت بعض المواقع الاخبارية المغربية خلال الأيام الأخيرة، خبرا يفيد بأنه تم تصنيف المغرب إلى جانب دول أوروبية ضمن التقرير السنوي لمؤشر الجريمة العالمي لعام 2019، الصادر عن "قاعدة البيانات نامبيو".

واعتمدت هذه المواقع، على موقع"نامبيو" المغمور، وقدمته على أنه "قاعدة بيانات شهيرة"، وقال موقع "هسبريس" إن استطلاع "نامبيو" خلص إلى أن "المغرب يتوفّر على كلّ مؤهّلات الاستقرار"، وأن المملكة توجد "على قائمة الدّول الأكثر أمانًا، والتي يمكن للسّياح السّفر إليها في عام 2020".

وأضاف أن هذا المؤشّر الدّولي يعتمد "على معايير دقيقة تقيس مدى إحساس المواطنين والسّياح بالأمان، ونسبة الأمان في المشي وحيداً بالشارع ليلًا ونهارًا، وسرقة السيارات والسّطو على المنازل، والجرائم العنيفة".

من جانبه قال موقع "برلمان" إن المؤشر صنف المغرب في المرتبة 45 عالميا ضمن التقرير السنوي لمؤشر الجريمة العالمي "إلى جانب دول أوروبا". وأضاف أن "المؤشر الدولي" يعتمد على "معايير دقيقة تقيس مدى إحساس المواطنين والسياح بالأمان".

وتابع أن "نامبيو من أكبر وأشهر قواعد البيانات على شبكة الأنترنيت في العالم، يهتم بتقييم مستوى الجريمة ودرجة الأمان في دول العالم".

وأجمعت مواقع مغربية إخبارية أخرى، نقلت الخبر أيضا، على دقة معايير "قاعدة نامبيو الشهيرة".

ولم تكن المواقع الإخبارية المغربية، وحدها التي تقع ضحية "نامبيو" فقد نقلت وكالة الأناضول التركية الرسمية عن وزارة الداخلية القطرية قولها إن قطر تصدرت "قائمة الدول الأكثر أمنا وأقل جريمة، طبقا لمؤشر الجريمة عن النصف الأول من عام 2020، الصادر عن موسوعة قاعدة البيانات العالمية (NUMBEO)".

وأكدت الداخلية القطرية أن "تصدر قطر في هذا المؤشر العالمي يأتي امتدادا لما حققته من مراكز متقدمة بين عامي 2015 و2019". 

الاعتماد على آراء زوار الموقع

لكن ما يلفت الانتباه هو أن موقع "نامبيو" الذي سهر على إعداد هذا الترتيب لا تتعدى زياراته العشرات، كما أنه اعتمد في ترتيبه للدول على آراء زواره فقط، دون الاعتماد على أي أساس علمي، حيث اعتمد في تقييمه لمدينة الدار البيضاء مثلا على آراء عينة تتمثل في 177 شخصا، والعاصمة الرباط على آراء 38 شخصا.

وفي مقابل الترتيب الذي نشره موقع نامبيو، صنف "مؤشر السلام العالمي"، الذي يتمتع بمصداقية كبيرة، والذي أصدره معهد لندن للاقتصاد والسلام بالتشاور مع فريق دولي من الخبراء والمعاهد ومراكز البحوث، وبالتعاون مع مركز دراسات السلام والنزاعات في جامعة سيدني، خلال شهر يونيو الماضي، المغرب في المرتبة 83 عالميا.

ويغطي مؤشر السلام العالمي 99.7 في المئة من سكان العالم، ويستند في تصنيفه للدول على أربعة مؤشرات رئيسية هي: مستوى الأمان والسلامة المجتمعية، وشدة الصراع الداخلي والدولي الجاري، ودرجة العسكرة، والتكلفة الاقتصادية للعنف.

ويركز بالإضافة إلى هذه المؤشرات الرئيسية على أكثر من أربعة وعشرين مؤشرا الفرعيا الأخرى، منها عدد الحروب الداخلية والخارجية للدولة، وتقديرات أعداد الوفيات الناجمة عن الحروب، ومستوى الصراع الداخلي، والعلاقات مع البلدان المجاورة، ومستوى عدم الثقة في المواطنين الآخرين، وعدد المشرَّدين بالنسبة إلى عدد السكان، والاستقرار السياسي، ومستوى احترام حقوق الإنسان، بالإضافة إلى عدد المسجونين، وعدد جرائم القتل، وعدد التظاهرات العنيفة، فضلًا عن نسب الإنفاق العسكري في الموازنة العامة للدولة، وعدد أفراد القوات المسلحة، وصادرات وواردات الأسلحة المختلفة، الثقيلة والخفيفة. 

يذكر أنها ليست المرة الأولى التي تقع وسائل الإعلام المغربية ضحية لموقع "نامبيو" المغمور، فقد سبق للعديد منها أن نقلت عنه في وقت سابق أن مدينة الدار البيضاء تعد خامس أكثر المدن تلوثا في العالم، وأن المغرب يحتل المرتبة 37 عالميا فيما يخص انتشار الجريمة.

وسبق لوزارة الصحة المغربية أن ردت خلال شهر غشت الماضي على نشر مواقع إخبارية مغربية تصنيفا لنامبيو يضع المغرب في المرتبة الأخيرة في الرعاية الصحية، وقالت إن التصنيف تضمن مجموعة من "المغالطات والمعطيات التي تفتقد للمصداقية والدقة العلمية".

وتابعت أن "الموقع الإلكتروني المسؤول عن هذا التصنيف يفتقد إلى المصداقية والمهنية في إعداد هذا النوع من التقارير"، وأوضحت أن "هذه البيانات تم تجميعها باستطلاع رأي عينة صغيرة جدا وغير ممثلة لا تتجاوز 100 شخص من زوار هذا الموقع الإلكتروني".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال