القائمة

مجتمع   نشر

"ليلة الهروب الكبير" وتلاعب وزير النقل بالأرقام‎

 بينما يتم نشر الإحصائيات المتعلقة بحوادث السير بشكل أسبوعي، كشف وزير النقل عن أرقام يومي الأحد والاثنين فقط من أجل الرد على الاتهامات الموجهة للحكومة بالتسبب في إزهاق أرواح عدد من المغاربة على الطرقات بعد قرارها منع التنقل من وإلى ثمانية مدن.

مدة القراءة: 2'
DR

بعد الجدل الذي خلفه قرار الحكومة "المفاجئ" والقاضي بمنع التنقل من وإلى ثمانية من كبريات المدن في المغرب ابتداء من يوم الأحد 26 يوليوز عند منتصف الليل، سارع وزير التجهيز و النقل و اللوجستيك و الماء عبد القادر اعمارة، للدفاع عن الحكومة بطريقته الخاصة.

وقال في بلاغ نشره من "أجل تنوير الرأي العام"، إن المعطيات التي تم تسجيلها خلال "يومي الفوضى" لا تختلف كثيرا عن المعطيات المسجلة خلال نفس الفترة من السنوات السابقة، مبرزا أن تم تسجيل 96 حادثة سير جسمانية خلفت 9 وفيات، و19 مصابا بجروح بليغة، و146 مصابا بجروح خفيفة.

فيما عرفت طرقات المملكة يوم الإثنين 27 يوليوز 2020، حسب ذات البلاغ، تسجيل 103 حادثة سير، خلفت 6 وفيات و7 مصابين بجروح بليغة و141 مصابا بجروح خفيفة.

وعمد الوزير إلى مقارنة هذه الأرقام بأرقام نفس الفترة من السنة الماضية لإثبات أن عدد الحوادث والوفيات الناجمة عنها ليست استثنائية.

لكن يبدو أن اعمارة نسي أن هذه المقارنة لا تستقيم، في ظل الوضع غير الطبيعي الذي نعيشه خلال هذ الفترة. فالحدود لا زالت مغلقة، وبالتالي ليس هناك سياح أجانب ولا أفراد الجالية المغربية على طرقات المملكة، ففي يوليوز من 2019، أضيف إلى أسطول السيارات في المغرب ما يقرب من 280 ألف سيارة في ملكية المغاربة المقيمين بالخارج.

بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من المغاربة اليوم يحدون من تحركاتهم نظرا للارتفاع المستمر في حالات الإصابة بفيروس كورونا. لذلك، فإن المقارنة التي قام بها الوزير تظل سطحية ومن دون معنى، في ظل عدم تساوي عدد السيارات خلال الفترتين.

وفي ظل غياب أرقام تظهر عدد السيارات التي كانت على الطرقات "ليلة الهروب الكبير"، فإن إلقاء نظرة بسيطة على إحصائيات حوادث السير خلال شهر يوليوز وملاحظة تطور عدد الوفيات خلال يومي الأحد والإثنين تظهر عدم صواب المقارنة التي قام بها وزير النقل.

فقد سجلت المملكة في ظرف يومين، عدد وفيات يفوق ما تم تسجيله خلال الأسبوع الممتد من 20 إلى 26 يوليوز، كما أن عدد الوفيات المسجل يومي الأحد والإثنين، يعادل ذلك المسجل في الأسبوع الممتد من 13 إلى 19 يوليوز، ويفوق بـ50 ٪ ما تم تسجيله في الأسبوع الممتد من 6 إلى 12 يوليو.

ورغم ذلك يصعب ربط هذه الوفيات الـ 15 بالقرار المفاجئ لوزارتي الداخلية والصحة فقط. هناك العديد من العوامل الأخرى، حيث تتزامن هذه الفترة مع عطلة نهاية الأسبوع التي تسبق عيد الأضحى، وهي الفترة التي تعرف تنقل عدد كبير من الأشخاص.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال