القائمة

مقالة

دياسبو # 196: صباح أحمد محمد.. المغربية التي جعلت من منزلها ملجأ للمهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة

صباح أحمد محمد، هي واحدة من الأشخاص الذين تجندوا لمساعدة المهاجرين المغاربة الذين وصلوا إلى سبتة، ولم تقتصر هذه السيدة المغربية على توزيع الأكل والملابس فقط، بل فتحت أبواب منزلها أمام مئات الأشخاص.

 
نشر
صباح أحمد محمد رفقة مهاجرين في منزلها بسبتة
مدة القراءة: 5'

كل يوم على الساعة الحادية عشر صباحا يفتح منزل الإسبانية من أصل مغربي، صباح أحمد محمد (دودوح) في وجه المهاجرين المغاربة الذين دخلوا سبتة في 17 ماي الماضي، وذلك بعد تحضيرها رفقة صديقاتها وجيرانها الأكل، وإحضار الملابس التي سيتم توزيعها عليهم.

وقالت صباح، التي تتحدث لموقع يابلادي بصعوبة بسبب بحة الصوت التي تعرضت لها نتيجة الإجهاد والإرهاق الذي تعيشه هذه الأيام "أستقبل في البيت بشكل يومي طابورا يتكون من 200 إلى 300 شخص، أقدم لهم الأكل والملابس، وأسمح لهم بالاستحمام ثم يغادرون. عددهم وصل يوم الجمعة الماضي، إلى 1000 شخص، وضعهم صعب جدا".

وعند الساعة السابعة مساء، يغادر الجميع، وتبدأ بتنظيف المنزل وغسل المناشف والأغطية المتسخة استعدادا ليوم غد، لاستقبال المهاجرين من جديد.

وقالت المغربية التي ولدت وترعرعت في مدينة سبتة، لأب من أصول ريفية وأم من أصول سوسية، "نشأت وسط عائلة، كانت وفية ومحبة للخير، وهو ما ورثته عنها، ولا أتردد في فعله". وزادت "دائما ما يعاتبني أبنائي، لأنه حتى عند سفري لمكان ما من أجل السياحة، أبقى مرتبطة مع الأعمال الخيرية، وأعود محملة بالملابس التي أوزعها على المحتاجين".

وحاولت الفاعلة في المجال الخيري، وهي أيضا تاجرة، تقريبنا أكثر من الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة في 17 ماي، بعد نزوح حوالي 10 آلاف مهاجر مغربي إليها، وقالت "لن أنسى تلك المشاهد، أصبنا بالدهشة بدأنا نلاحظ مجموعة من الأشخاص يركضون في جميع الاتجاهات، لم نكن نعلم ماذا يحدث، كانت الأجواء مخيفة، إلى أن سمعنا أنهم مهاجرين قدموا من المغرب سباحة".

في البداية قررت صباح الخروج رفقة صديقاتها، لتوزيع الملابس على الأشخاص المبللين، ومع حلول الليل قررن تحضير الطعام والخروج من أجل توزيعه، وقالت "حضرنا 28 كيلوغرام من المعكرونة، اعتقدنا أننا بالغنا وأن الكمية كبيرة، لكن تفاجئنا عند خروجنا. نفد الأكل قبل مغادرتنا للحي، كان عددهم كبيرا جدا، بعدها أحضرنا سندويتشات وقمت بتوزيعها على الباقي" وأشارت إلى أنهم يتوزعون على أماكن عديدة وبعضهم مختبأ في الغابات.

"حاولت التقرب أكثر من بعضهم، اكتشفت أنهم يدرسون ومتفوقون في دراستهم، وقدموا إلى هنا بقرار طائش، وأرادوا العودة إلى المغرب لكنهم كانوا خائفين من التعرض للضرب من طرف رجال الأمن، وانتقلت معهم إلى المعبر الحدودي، وعادوا طواعية بموافقة السلطات الأمنية"

صباح أحمد محمد

ولا تكتفي صباح وهي أم لأربعة أبناء، بمساعدة الأشخاص البالغين فقط، بل تمد يد العون أيضا للقاصرين الذين تم إيوائهم في بعض الفضاءات المؤقتة أو المستودعات. وقالت وهي تبكي بحرقة "لا أعرف كيف تستطيع بعض الأمهات التفريط في أبنائهن. بعض القاصرين في المخيمات التي تم إنشاءها مؤقتا يعيشون ظروفا صعبة، فعند استحمامهم يضعون المناشف على أجسادهم طوال النهار إلى أن تجف ملابسهم، لذا قررت أنا وصديقتي جمع الملابس وتوزيعها عليهم". 

ولم يكن فتح أبواب منزل صباح في وجه أبناء بلدها مؤخرا حدثا استثنائيا، فقبل هذه الأحداث، قامت بنفس الأمر بعد إغلاق الحدود بين المغرب وسبتة وقالت "أتذكر يوم إغلاق الحدود كان يوم جمعة، جاء زوجي للمنزل وأخبرني أن عائلات وأطفالها عالقون أمام الحدود، ولم يتمكنوا من العودة إلى المغرب".

ولم تتردد في الخروج لمساعدتهم، إذ ربطت اتصالها بأحد معارفها وقررت الانتقال إلى عين المكان من أجل تزويد العالقين بالأكل وقالت "قمنا بإعداد 40 ساندويتش، اعتقادا منا أن عددهم قليل، لكن تفاجئنا بكمهم الهائل، وعدنا للمنزل لإحضار المزيد".

ولم تقتصر صباح، على الأكل فقط بل قررت أيضا، إحضار بعض الأمهات وأطفالهن للمبيت معها في منزلها، وناشدت ساكنة المدينة على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل مساعدتها في جمع الأغطية والأكل من أجل دعم الأشخاص الباقين أمام الحدود. وقالت "بالفعل تلقينا مجموعة من المساعدات، سواء من الإسبان أو المغاربة المقيمين هنا. لكن عدد العالقين أخذ في الارتفاع".

وخلال هذه المرحلة، ذاع صيت صباح في المدينة، وبدأ العديد من العالقين يترددون على باب بيتها طلبا للمساعدة "في إحدى الليالي الممطرة، طرقت بعض النساء باب بيتي، ورحبت بهن وسط عائلتي أيضا، لكن مع ارتفاع عددهن اضطررت للبحث عن حل بديل" ولجأت إلى بيت والديها المتوفيين "وهو البيت الذي لازالت أبوابه مفتوحة أمام المهاجرين الذين قدموا إلى سبتة".

"بحكم أنه منزل "الورثة" اتصلت بإخوتي وعرضت عليهم الفكرة ولم يترددوا للحظة في قبولها، بل شجعني أخي وقال لي: هذا ما كان سيريده والدانا. حينها استقبلت 35 شخصا بالغا وطفلين، ولازال لحدود الساعة معي منهم 8 أشخاص، والباقي عاد للمغرب خلال عمليات الإعادة التي نظمت خلال الأشهر الماضية".

صباح أحمد محمد

ولاقت مبادرة صباح لمساعدة العالقين صدى واسعا في سبتة، وتقرر تكريمها بمناسبة عيد المرأة، الذي يصادف 8 مارس، لعملها الخيري الذي قدمته للأشخاص الذين تقطعت بهم السبل في المدينة بسبب إغلاق الحدود.

ولا تفكر صباح في إنشاء جمعية، وقالت "لست في حاجة للعمل باسم جمعية، كل من طرق بابي سأقدم له يد المساعدة دون تردد". وعبرت عن أملها في عودة المياه إلى مجاريها بين المغرب وإسبانيا، وأن تتم إعادة فتح الحدود بين سبتة والمملكة من أجل أن تتمكن من زيارة بلدها الذي غابت عنه منذ حوالي سنتين بسبب الجائحة.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال