القائمة

الرأي

مشهد هلامي

"إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة" قول مأثور


"المشاكل تورث بينما الحلول تبتكر" هذه الحكمة فاه بها حكيم إسباني بعد رحيل الحسن الثاني تبدو عصية على فهم الماسكين بزمام الأمور ببلادنا، فالمشاكل لدينا تورث والحلول أيضا.

نشر
DR
مدة القراءة: 3'

منذ التبشير بالعهد الجديد، بدا خطاب الملك محمد السادس جد ديمقراطي، إنه يقول نفس الكلام المعتقل في حناجر العديدين، خاصة من ضحايا العهد البائد.. جاء المفهوم الجديد للسلطة، وشعار اللاتمركز الاقتصادي، والمجتمع الحداثي الديمقراطي وفتحت أوراش كثيرة، من ملفات الجرائم السياسية والاقتصادية وهو شيء لا يمكن أن يتناطح حوله عنزتان! حتى هبوب رياح الربيع العربي وخطاب 9 مارس والمصادقة على الدستور الجديد، فمجيء حكومة بن كيران..

لكن كل ذلك تم بدون عقل ناظم، رؤيا إستراتيجية واضحة تحدد الأبعاد وتستشرف الآفاق، وتدمج أسوأ التوقعات في ميزان التخطيط لتلافي أي مفاجأة ذات وقع غير جميل! بدأ الضرب بمعاول الهدم في كل مكان، من الأمن إلى الاقتصاد لتفكيك الخلايا النائمة لقاعدة الحرس القديم، لدرجة أصبح حتى أكبر المدافعين عن شعارات العهد الجديد واضعا يديه على قلبه مخافة سوء العاقبة من انتقال هش.. وعشنا نكسة 2002 بكل تداعياتها الحزينة مع عودة التحكم في المشهد السياسي وفي دواليب الاقتصاد، وبرغم النجاح الكبير للملكية في تجاوز الرياح العاتية التي ضربت الأجواء العربية، فإن البلد لم يخرج من عنق الزجاجة، بدت الوسائط السياسية مشلولة وغارقة في صراعاتها الصغيرة والأنانية، وترك المجتمع بيد فاعلين جدد بهويات غريبة عن المجتمع.

ليس لدى المغاربة أي حنين للحظات السوداء في ماضي سرقت منهم أحلام التقدم والتنمية والعيش الكريم، لكنهم كأي بني آدم يحب الاستقرار بدل الفتنة، ويخشون أن يرددوا مع القائل:" ويلي من يوم بكيت فيه، ولما أصبحت في غيره بكيت عليه !".

إن أسس السكتة الدماغية قائمة الآن وهنا، من الاقتصاد إلى المجتمع، لا يحتاج الأمر إلى توفرنا على أعين زرقاء اليمامة أو حيازة عبقرية استثنائية لرؤية ذلك، فالاقتصاد "واقف والنخبة جالسة" ونزيف هجرة أجود أطرنا مستمرة، ومعدلات العطالة والفقر والأمية في تزايد مستمر، والرأسمال أصبح أكثر جبنا على المغامرة في محيط غير شفاف... والسبب هو معالجة المشاكل الموروثة بنفس الحلول الموروثة والتي كانت سببا في المآسي التي وصلنا إليها، ولا عجب فالأطر الحالية تخرجت على يد جهابذة العهد القديم، وورثت نفس أساليب الجراحة القديمة!

إن الاعتماد على نفس الحلول المطبقة خلال أربعين سنة الماضية حتى من طرف حكومة جاءت في سياق مغاير، يؤكد عجز الوسائط المجتمعية عن ملء الشعارات التي أُطلقت بمضمون قوي يمنعنا من السقوط في مطبَّين:

1- هدم جدران البيت القديم والبقاء في العراء.

2- تجديد طلاء البيت القديم بما يعطي للناظر من الخارج أننا أمام مغرب مغاير، فيما تأثيث الداخل يظل هو هو.

منبر

كوكاس عبد العزيز
رئيس تحرير أسبوعية المشعل المغربية
كوكاس عبد العزيز ...
كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال