القائمة

الرأي

مجرد حكومة ام مجرد معارضة؟

فيما يشبه عقيدة ثابتة ،طور رئيس الحكومة عبر عديد من تصريحاته ،فلسفة خاصة في استبطان نوع من "التقليص الذاتي"لصلاحياته الدستورية،لقد ردد اكثر من مرة انه "مجرد رئيس حكومة"،و صرح في احدى جلسات مجلس النواب بان "تنزيل الدستور من صلاحيات صاحب الجلالة"،و اجتهد في مقابلتين تلفزيتين،لكي ينفي "شبهة"التعايش بين رئيس الحكومة و المؤسسة الملكية،مدافعا عن تصور للعلاقة ينهض على اعتبارها ،ذات طبيعة محض رئاسية؛بين رئيس و مرؤوس،كما أبدى "امتعاضه "من ان يتم النظر لعلاقته كرئيس حكومة بالملك ،من خلال ما ينص عليه الدستور،معتبرا ان هذه العلاقة "لا تحددها قائمة الصلاحيات التي وضعها الدستور لكل من الملك و رئيس الحكومة ،بل يحددها التعاون و التوافق".

نشر
DR
مدة القراءة: 2'

هذا الخطاب ،تعضده ،نوع من الممارسة،التي انخرطت في اكثر من مرة في سلسلة تنازلات إرادية عن الصلاحيات الدستورية للحكومة و لرئيسها،انطلق ذلك من لحظة التاسيس ،عبر التخلي عن صيغة الحكومة السياسية/المنتخبة،و عبر عدم احترام مسطرة التنصيب البرلماني.ثم استمر في لحظات العمل الحكومي،عبر القانون التنظيمي الشهير المتعلق بالتعيين في المناصب العليا،تم تتالى ذلك في اكثر من محطة و حالة،حتى صار "التنازل "عادة و تقليدا.

في الجهة المقابلة،يبدو جزء من المعارضة،حاملا بالقوة و بالفعل ،لشعار "مجرد معارضة"،بالمعنى الذي لا تعدو فيه المعارضة سوى ،الية لانتاج ردود الفعل المنهجية تجاه الحكومة،دون ان تعتبر بان جزءا من مهامها المفترضة-كذلك-،يتجلى أيضا في الحرص اليقظ على تنزيل سليم للدستور من طرف كل المؤسسات و السلط،وان هذا الحرص يجب ان يشكل قاعدة للمشترك الديمقراطي ،بين كل الفاعلين ،بعيدا عن تموقع داخل الأغلبية او خارجها.

تصبح المعارضة،داخل هذه الرؤية،غير معنية ،بسؤال تفعيل الدستور،في كل أبعاده و امتداداته ،اذ تحصر اهتمامها في سقف اداء الحكومة .

ان يرفع -صراحة-من جهة السلطة التنفيدية ،شعار "نحن مجرد حكومة"،و ان يرفع -ضمنيا-في المقابل داخل المشهد الحزبي،شعار "نحن مجرد معارضة"،معناه اننا امام أزمة سياسية معلنه،عنوانها الابرز عدم امتلاك الجواب المطابق للمرحلة السياسية الحالية،و خاصة التفاعل -من كل المواقع:اغلبية و معارضة-مع حلقتها المركزية المثمتلة في تفعيل سليم للدستور ،عبر تغليب التاويل الديمقراطي ،القادر لوحده ضمان الحد الادنى من شروط الخروج من السلطوية.

هي إذن أزمة سياسية ،سيكون دستور 2011،ضحيتها الاولى ،اذا ما استمر الفاعلون السياسيون في خيار "تعليق"مقتضياته،عوض "تنزيل"نصوصه!!،و اذا استمر "التوافق الوطني"على نهج التضحية بالدستور،و اعتباره جزء من قوس عابر ،فرضته رياح الربيع العربي و هبة فبراير،وبعد ان أدى وظيفته التكتيكية،فقد حان غلقه. وكفى الله المؤمنين شر ...الدساتير.

منبر

حسن طارق
أستاذ جامعي، برلماني
حسن طارق
كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال