حذر رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، من التحولات العميقة التي يعرفها سوق الأدوية، داعيا إلى مراجعة منسجمة لآليات تسعير الأدوية ونظم التعويض المعتمدة.
وأوضح أن هذا السوق لم يعد يقوم على العلاقة التقليدية بين المستهلك والمورد، مبرزا بروز عنصر جديد أصبح فاعلا أساسيا في تحديد الأسعار، ويتعلق بالتغطية الاجتماعية التي تتحمل بدورها تبعات هذا النظام. وجاء ذلك خلال اللقاء السنوي الذي عقده مع وسائل الإعلام، يوم الثلاثاء، حيث شدد المجلس على أن هذا التطور يفرض ضرورة تحقيق انسجام بين تراخيص التسويق، وأسعار الأدوية، وآليات تعويضها، فضلا عن الانعكاسات المالية المرتبطة بإدراجها.
كما أعلن أحمد رحو أن النص القانوني المنظم لتوزيع الأدوية، خاصة عبر الصيدليات وتجار الجملة، بلغ مراحله النهائية، موضحا أنه جرى التصويت عليه بالفعل، ومن المرتقب دخوله حيز التنفيذ قبل نهاية الشهر الجاري، فور استكمال إجراءات الصياغة والترجمة.
ورغم تأكيده أن المنافسة تسهم عادة في رفع كفاءة الأسواق وتعزيز الابتكار، أشار رئيس المجلس إلى أن لهذا المبدأ حدودا واضحة في قطاع الصحة، مؤكدا أن الخطر الأكبر على المستهلك لا يكمن في الأسعار بقدر ما يكمن في ندرة الأدوية، لافتا إلى أن اضطرابات التزويد ما تزال متكررة في هذا القطاع الحساس.
وفي هذا الإطار، دعا مجلس المنافسة إلى جعل ضمان توفر الأدوية أولوية تتقدم على أي اعتبارات سعرية، مطالبا بتغيير المقاربة المعتمدة، من خلال انتقال السلطات من منطق انتظار مبادرات الصناعيين إلى منطق تشجيع توفير الأدوية الضرورية للصحة العامة، حتى وإن تطلب الأمر البحث عنها بشكل استباقي، تفاديا لحالات النقص وضمانا لولوج المواطنين إلى العلاجات الأساسية.


chargement...






