تسببت الفيضانات في شمال المغرب في إحداث تأثير كبير على حياة مئات السكان. ففي مدينة القصر الكبير، التي تقع بالقرب من نهر اللوكوس الذي ارتفع منسوبه بشكل ملحوظ، تم إجلاء سكان بعض المناطق الأكثر تضرراً وإيواؤهم في أماكن آمنة بعيداً عن خطر الفيضانات. وحتى الآن، تم إجلاء أكثر من 154,000 شخص كجزء من التدابير الاحترازية لمواجهة الفيضانات المستمرة في المنطقة.
إلى جانب الجهود المحلية، قام أفراد الجالية المغربية في فرنسا بالتعبئة لدعم المتضررين. فاطمة الزهراء، الناشطة الإنسانية المقيمة في فرنسا، أطلقت حملة لجمع التبرعات من خلال جمعيتها «ريزو» لتقديم المساعدة للسكان المتضررين في هذه الأوقات العصيبة.
تتواجد فاطمة الزهراء حالياً في المغرب برفقة فريقها، حيث تقوم بتوزيع الإمدادات التي تم جمعها بفضل حملة التبرعات. وقالت الشابة البالغة من العمر 27 عاماً، والتي وُلدت في فرنسا، لموقع يابلادي يوم الجمعة من سيدي قاسم، وهو إقليم آخر تأثر بالفيضانات: «أطلقنا حملة لجمع التبرعات وفي أقل من 24 ساعة، جمعنا الأموال لدعم هذه المبادرة».
شاحنة محملة بالإمدادات الأساسية
برفقة فريق مكون من ثمانية أشخاص، أحضرت فاطمة الزهراء إمدادات يمكن حملها في الأمتعة الشخصية، بما في ذلك الملابس والحفاضات والأدوية، كخطوة أولى قبل وصول شاحنة محملة بمواد أساسية إضافية.
من المتوقع أن تصل الشاحنة إلى المغرب عبر ميناء بني أنصار في الناظور يوم السبت، وهي محملة بإمدادات تقدر بحوالي 6,000 يورو، تشمل «ملابس وأحذية مطر وأغطية وفرشات للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الظهر، وحفاضات وحليب بودرة وملابس للأطفال وفوط صحية»، كما أوضحت فاطمة الزهراء.
.jpg)
وفقا لما ذكرته فاطمة الزهراء، تم إنفاق 1,200 يورو إضافية خلال اليومين الماضيين لتوفير الماء والحليب والأغطية لسكان مناطق سيدي قاسم وسيدي سليمان. وأضافت: «نحن الآن نقوم بتحضير السندويشات للأشخاص المتضررين، وكذلك للسلطات والعاملين المنتشرين حالياً بالقرب من المناطق المتأثرة».
بدأ فريق الجمعية جهوده في الحسيمة، لكنه قرر التركيز على المناطق الأكثر تضرراً. وأوضحت فاطمة الزهراء: «في الحسيمة، شعرنا أن الناس ليسوا بحاجة ملحة كما في مناطق أخرى».
تعمل فاطمة الزهراء وفريقها، بالتعاون مع السلطات المحلية والمقيمين والمنظمات الشعبية مثل جمعية «يلاه نتعاونو»، تحت قيادة رئيستها نوال فيلالي، على التجول في المناطق المتضررة لتقديم أكبر قدر ممكن من المساعدة. وقالت: «الناس في فرنسا يريدون المساعدة، المجتمع المغربي، والمواطنون الفرنسيون، واليهود المغاربة أيضاً».
.jpg)
فاطمة الزهراء، التي تعمل مع خدمات الإيواء الطارئة في فرنسا (115) وتدير عدة مؤسسات توفر السكن للأشخاص في وضعية هشاشة، أشارت إلى أن هناك مناقشات جارية لإطلاق حملة أخرى لجمع التبرعات لتقديم مساعدات إضافية خلال الأسبوع الأول من رمضان. وقالت: «لقد تركت عملي في باريس لأتمكن من القيام بهذا العمل الإنساني».
ليست هذه المبادرة الإنسانية الأولى لفاطمة الزهراء. ففي عام 2023، بعد الزلزال المدمر في الحوز، قادت عملية مماثلة، حيث قامت بجمع الأموال وتوزيع الطعام والملابس والإمدادات على المجتمعات المتضررة. ولخصت فاطمة الزهراء دافعها ببساطة: «سنفعل أي شيء من أجل بلدنا».


chargement...






