تستضيف العاصمة المغربية الرباط القمة العالمية للصحة الرقمية والطب الذكي «HealthTech'26» من 10 إلى 12 فبراير، مع تركيز خاص على التحديات التي تواجه القارة الإفريقية. يُعد هذا الحدث منصة علمية وتقنية تهدف إلى مواكبة التحولات في أنظمة الصحة في المغرب وبقية القارة. ويهدف إلى دعم نهج متعدد التخصصات يسهل تبادل الأفكار والممارسات الجيدة بين الأكاديميين والممارسين والباحثين والعديد من المهنيين في هذا المجال.
بحسب المنظمين، يأتي هذا الحدث استجابة لـ«ضرورة مواكبة التطور السريع للصحة الرقمية والطب الذكي في مواجهة التحديات الصحية والتكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية للقارة الإفريقية، مع خلق مساحة للإنتاج العلمي رفيع المستوى تشجع على نشر ونقل المعرفة في مجال الابتكار في الصحة». تُعتبر هذه النسخة الثالثة منصة استراتيجية وجسرًا يصل بين الباحثين وصناع القرار والمؤسسات والمهنيين والفاعلين في المجتمع المدني والابتكار.
دمج الممارسات والمهن من أجل الصحة الإلكترونية
بمبادرة من المركز الإفريقي للتدريب والبحث الإداري من أجل التنمية، والجمعية المغربية للصحة الرقمية ، وجامعة تكنولوجيا تروا ، وجامعة محمد الخامس بالرباط ، وجامعة كيبيك في أوتاوا، تسعى هذه النسخة إلى تعزيز مكانة المغرب كمركز قاري للابتكار في الصحة، «في إطار تعاون شمال-جنوب وجنوب-جنوب»، مع تعبئة الكفاءات الوطنية والشتات وغيرها.
وقد شهد اليوم الافتتاحي تبادل الأفكار والممارسات المتعلقة بدمج الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء (IoT) والواقع المعزز والافتراضي في أنظمة الصحة، بالإضافة إلى الاستخدامات التي يتيحها هذا التقدم في مجالات البحث والتجريب ودقة التشخيص، وكذلك التنبؤ بتطور بعض الأمراض.
من بين الرؤساء الشرفيين، صرحت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، ورئيسة مجلس إدارة CAFRAD، لموقع يابلادي أن HealthTech'26 يظل «حدثًا مهمًا حول الصحة الرقمية، على مدى ثلاثة أيام ومع شركاء أوروبيين وكنديين وجمعيات الأطباء من العالم والمهنيين المغاربة»، وكذلك من دول إفريقية أخرى.
وأضافت أمل الفلاح السغروشني: «هذا الحدث يندرج في إطار التحول الرقمي من حيث الأدوات الصحية، بمشاركة سفراء وباحثين جامعيين وأكاديميين، للتفكير في استخدام الرقمنة لتقديم رعاية أكثر ملاءمة للمواطنين، وأيضًا للتفكير في مسائل الأخلاق واستخدام البيانات الصحية وغيرها».
صرح وجيه راليم، رئيس الجمعية المغربية للصحة الرقمية، والرئيس المشارك للمؤتمر الدولي HealthTech'26 وأستاذ في المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن (ENSAM) التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، بأن هذا اللقاء السنوي هو فرصة لـ«العمل معًا على تعزيز البحث العلمي».
حدث يتفرع إلى عدة مبادرات
قبيل هذا الحدث، توصل المنظمون بما يقارب 200 مقالة علمية على المستويين الوطني والدولي. ويقول وجيه راليم: "بعد عملية انتقاء صارمة، جرى اختيار 122 عملًا علميًا ستُعرض في شكل مداخلات شفهية خلال هذا الحدث، كما ستُجمع في إصدار علمي مرتقب مع دار النشر Springer Nature بألمانيا".
وبحسب المتحدث نفسه، فإن "محورًا مهمًا آخر يتمثل في ثماني جلسات موضوعاتية (Panels)" ضمن هذا الحدث، تتناول مواضيع من قبيل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الذكية لتدبير القطاع الاستشفائي، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة بـ"التكنولوجيات الحديثة في مجال الصحة". ويوضح الأستاذ أن برنامج المؤتمر، إلى جانب الأيام الثلاثة المخصصة لمناقشة هذه القضايا، امتد في مجموعه إلى تسعة أيام.
وأضاف: "الأيام الثلاثة الأولى خُصصت لـالهاكاثون، وهو مسابقة بين الجامعات، إلى جانب مسابقة موجّهة أيضًا إلى روّاد الشركات الناشئة الراغبين في تطوير حلولهم التكنولوجية في مجال الصحة الرقمية"، مشيرًا إلى أن الجوائز سيتم تسليمها في حفل الاختتام. أمّا الجزء الثاني فيتعلق بمسابقة Best Thesis، وهي "منافسة لأفضل أطروحة دكتوراه بمشاركة عشرات المتدخلين، حيث سيُكافأ الفائزون الثلاثة بمنح مالية (شيكات) لدعم الترويج لأعمالهم لاحقًا"، يضيف وجيه رالم.
وإلى جانب هذين البرنامجين المدعومين من طرف مؤسسة UTT وكرسي الابتكار المتصل (Connected Innovation)، تشمل المبادرة أيضًا المدرسة الصيفية (Summer School)، وهي "تكوين موجّه للباحثين الشباب والأساتذة يُنظم بجامعة محمد الخامس" عبر مدينة الابتكار بالرباط، وبشراكة كذلك مع تكنوبارك المغرب، "الذي ساهم في تكوين روّاد الأعمال الشباب".
وختم وجيه راليم بالتأكيد على أن الهدف لا يقتصر على تثمين الإنتاج العلمي ومداخلات المشاركين في HealthTech’26 فحسب، بل يتعدّاه إلى إرساء منظومة متكاملة ومستدامة تُشجّع على تفاعل وتكامل التخصصات المختلفة على المدى الطويل.


chargement...






