القائمة

أخبار

شيعة مغاربة: قاسم سليماني ارتقى شهيدا

وسط سمت رسمي مغربي، اعتبر الشيعة المغاربة مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، عملا إجراميا غير محسوب العواقب من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وانتقدوا من وصفوهم بـ"الصهاينة والوهابيون والإخوان" الذين فرحوا لمقتله.

نشر
تشييع قاسم سليماني
مدة القراءة: 5'

لم تولي الأحزاب والتنظيمات السياسية المغربية اهتماما كبيرا بتطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، بعد مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني إثر استهدافه من قبل الطيران الحربي الأمريكي قرب مطار العاصمة العراقية بغداد يوم الجمعة الماضي، بالمقابل سارع الشيعة المغاربة لاعتبار العسكري الراحل "شهيدا"، مؤكدين أن مقتله يشكل خسارة لمحور "الممانعة" في العالم الإسلامي.

شيعة المغرب: الدواعش والصهاينة هم من فرحوا لمقتل سليماني

اجمع الشيعة المغاربة على ادانة العملية العسكرية الأمريكية، واعتبروا أن قاسم سليماني ارتقى "شهيدا"، وأنه كانت له يد بيضاء على محور المقاومة في العالم الإسلامي، وكتب المفكر الشيعي المغربي ادريس هاني أن "الحاج سليماني كان هو الأب الراعي لكل فصائل المقاومة الفلسطينية والحاضر في كل عملياتها".

وتابع أن الجنرال الرحل يظل "رجلا وطنيا قدم مثالا للوفاء لوطنه كما قدم مثالا لرجل آمن بحركات التحرر الوطني في إقليم يعجّ بالخونة والمتاجرين في الأوطان". وأضاف أنه "لم يقتل خارج مناطق النزاع بل كان في قلب الميدان وهو لازال منذ سنوات يبحث عن الشهادة داخل الجبهات، وهو بهذا تحوّل داخل إيران وفصائل المقاومة في الشرق الأوسط إلى أيقونة التحرر الوطني".

فيما وصف عبد الرحمان الشكراني رئيس جمعية رساليون تقدميون الشيعية الغير معترف بها قانونيا، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، يوم "استشهاد" سليماني بأنه "يوم مفصلي"، وتابع "ستسقط الكثير من الأقنعة...، وستظهر عورات المندسين والخونة؛ وكثير من المجاملات لن تعدو الا رفثا من القول، فصف الاعداء تشكل واتضح".

وقال إن الأعداء اليوم هم "الصهاينة والوهابيون والإخوان وباقي فسيفساء الجماعات السنية الداعشية".

من جانبه رد الناشط الشيعي المغربي عصام الحسني على "منتسبي الجماعات الاخوانية بالمغرب" الذين وصفوا سليماني بـ "سفاح سورية والعراق ولبنان واليمن" بالقول "الذي قتل الناس في اليمن وسورية ولبنان والعراق هم أنصار فكركم والداعين لتطبيق الشريعة واقامة دولة الخلافة من خلال القضاء على المخالفين لكم في الدين والمذهب وخراب البلدان والعمران".

وزاد قائلا "أنتم والله أكبر السفاحين وأكبر المجرمين وأخطر الإرهابيين فلا يحق لكم أبدا أن تحددوا مفاهيم الاسلام ولا ان تدعوا انكم من الدعاة إليه".

وسار الناشط الشيعي المغربي محمد المحمدي على نفس المنوال، وقال في تدوينة على حسابه في الفايسبوك "قد نختلف في الموقف السياسي وطريقة قراءة بعض الأحداث، ولكن أن نضع يدنا في يد الإمبريالية الصهيونية، نفرح لفرحها، ونتماهى معها، فذلك غباء وحمق، والاغبياء والحمقى لا يُختلف معهم، وإنما تُؤخذ المسافة منهم".

حزب الطليعة يكسر صمت التنظيمات السياسية المغربية

ووسط الصمت الرسمي المغربي، وصمت التنظيمات السياسية المغربية، شكل حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الاستثناء، بعدما أصدر بلاغا رسميا تحدث فيه عن مقتل سليماني، وشبه التنظيم اليساري المغربي حادث اغيال الجنرال الإيراني بحادث اغتيال "باتريس لمومبا والمهدي بن بركة وأرنستو تشي غيفارا وعمر تورخيس وسالفدور اليندي".

ووصف العملية العسكرية الأمريكية بـ"الجريمة"، وأكد أنه يندد "بهذه الجريمة الجديدة للامبريالية الأمريكية في حق قائدين كبيرين من قادة المقاومة العربية والإسلامية".

وعبر الحزب اليساري عن تعازيه "الحارة لإيران والعراق قيادة وشعبا"، ودعا "قوى التحرر والمقاومة في المنطقة والعالم إلى توحيد طاقاتها في مواجهة أطراف المحور الإمبريالي الصهيوني الرجعي الذي يستهدف كل شعوب المنطقة لاخضاعها ونهب خيراتها وتمرير صفقة القرن المشؤومة".

وبعدما قابل العديد من الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي بلاغ حزب الطليعة بالرفض، معتبرين أن إيران عبر سليماني، كان لها دور في مأساة الشعب السوري واللبناني واليمني والعراقي، خرج الكاتب العام للحزب علي بوطوالة ليرد في تدوينة قائلا "من البديهي أن يكون لإيران طموح القوة الإقليمية المهيمنة في تنافس مع تركيا والسعودية لكنها لا زالت تعتبر أن العدو الرئيسي لها ولشعوب المنطقة هو الكيان الصهيوني".

وواصل "من هذا المنطلق تدعم كل فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية. ولذلك أدانت كل قوى اليسار بالمنطقة اغتيال قاسم سليماني رغم مستجدات الحراك الشعبي في لبنان والعراق وملابساته".

وكما هو شأن الأحزاب السياسية لم تخرج الجماعات الإسلامية عن صمتها بشكل رسمي بخصوص مقتل سليماني.

 ونشر عمر أحرشان عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، تدوينة على حسابه في الفايسبوك قال فيها "لا نتفق مع عمل سليماني في سورية ولكن يده بيضاء على المقاومة في فلسطين ولبنان".

واعتبر إحرشان أن "الأولى تركيز الاهتمام على العمل القذر الذي تقوم به الإدارة الأمريكية في المنطقة وتقرع به طبول الحرب التي سنكون أول المتضررين منها". وعاد ليؤكد أن "المقاومة فقدت داعما حقيقيا لها في دوائر صناعة القرار الإيراني الذي كان لا يخضع هذا الملف للخلافات السياسية وغيرها".

 ولم يختلف موقف مناهضي التطبيع مع إسرائيل كثيرا إذ أصدرت "مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين بالمغرب" بلاغا قالت فيه إن الغارة الأمريكية تعد شكلا من "أشكال البلطجة والإرهاب وانتهاك سيادة العراق خارج كل المواثيق والقوانين والأعراف الدولية".

ونددت المجموعة "بهذه الجريمة الإرهابية الكبرى" وربطت بين الحادث بين صفقة القرن، وقالت إن "ما حصل انعطافة تاريخية واستراتيجية باتجاه إعادة البوصلة نحو خيار المقاومة والصمود والوحدة من طرف جميع مكونات وأطياف وشعوب ودول الأمة".

يذكر أن منطقة الشرق الأوسط تعيش توترا غير مسبوق، إذ تعهدت إيران برد يتجاوز "الخيار العسكري" على اغتيال سليماني، كما أعلنت تخليها عن أي قيود تتعلق بتخصيب اليورانيوم، وفق الاتفاق النووي مع الدول الكبرى.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال