القائمة

فن و ثقافة نشر

دياسبو # 134 بوشعيب موال.. فنان تشكيلي مغربي نحت طريق نجاحه بفرنسا

كان للمنحة الدراسية التي حصل عليها بوشعيب موال في المغرب، لإتمام دراسته الجامعية في أوروبا، الفضل في تغيير مسار حياته، ويصبح بعد بضع سنوات من هجرته إلى الديار الفرنسية، أيقونة في فن النحت.

مدة القراءة: 4'
DR

قصة موال بوشعيب مع الهجرة بدأت في المغرب، إذ هاجر في البداية من القرية التي ولد بها في 26 فبراير 1959، بالقرب من مدينة الصويرة إلى الدار البيضاء، من أجل إتمام دراسته الابتدائية والثانوية، قبل أن ينتقل إلى تطوان، ومنها إلى مغادرة أرض الوطن باتجاه مارسليا في فرنسا.

اكتشف بوشعيب موال، المعروف بـ "الفنان موال" موهبته وهو في سن صغيرة، وقال خلال حديثه لموقع يابلادي "كنت أرسم كثيرا عندما كنت صغيرا. عندما كنت في المدرسة، كنت أميل كثيرا لكل ما يتعلق بالرسم"، لكن بداياته الحقيقية مع الرسم كانت بعد انتقاله إلى المستوى الاعدادي، عندما اكتشفت أستاذة فرنسية موهبته، ووجهته نحو الفنون الجميلة. ويتذكر ذلك قائلاً "لقد كان شيئًا جديدًا بالنسبة لي، ففي بيت أسرتي، لم يكن لدينا أي لوحة فنية".

وبعد حصوله على شهادة البكالوريا، التحق بمدرسة الفنون الجميلة بتطوان، التي تعلم بها كيفية "الصباغة والرسم بشكل جيد". وفي فترة الثمانينات عندما سمح المغرب للطلبة المغاربة الموهوبين لمواصلة تعليمهم العالي في الخارج، كان بوشعيب من بين أقرانه الذين حصلوا على منحة دراسية للسفر إلى أوروبا وقال "كانت لدي تذكرة خاصة بالطلبة الذين تقل أعمارهم عن 23 سنة، صالحة لمدة شهر، وتخولك التجول في جميع أنحاء أوروبا. قبل قدومي قمت بالتسجيل في ثلاثة مدارس: في مارسيليا وباريس وأمستردام".

ولكن بمجرد وصوله إلى وجهته الأولى، وقع في حبها فورا، ليستقر بها طوال حياته "قمت بإجراء اختبار ونجحت فيه. وبدلاً من الذهاب إلى باريس، بقيت في مرسيليا لأنها سحرتني".

كانت مدرسة الفنون الجميلة بمرسيليا، بالنسبة لموال ذلك المكان الذي "يطمح فيه جميع التلاميذ لأن يصبحوا فنانين مثل أساتذتهم". يسترجع ذكرياته الأولى في المدينة الفرنسية قائلا "لم يكن لدي أي مشكلة في الاندماج، بعد قضائك بضعة أشهر فقط بداخلها، فأنت تشعر بأنك ابن المدينة ولست بشخص غريب". وعند إتمامه مهمته داخل المدرسة بنجاح وحصوله على الشهادة، كان على بوشعيب "الخروج لمواجهة الحياة". 

"اشتغلت في عدة أعمال صغيرة، كما عملت كمدرس لمدة عشر سنوات في مدرسة ثانوية مهنية. ثم بدأت الأمور تتحسن. لم أصبح غنيا لكن أصبحت أعيش بشكل جيد بفضل الفن الذي أقوم به".

بوشعيب موال 

عند ولوج الفنان المغربي إلى مدرسة الفنون الجميلة في مرسيليا، دفعته "عزيمته إلى تعلم تقنيات جديدة" لحضور أوراش عمل متخصصة في النحت والطباعة الحجرية وحتى طباعة الحروف. ويحكي بوشعيب قائلا "كنت أرتاد على هذه الاوراش لأنني اكتشفت أنني لم أكن منجذبا حقا للرسم والصباغة".

ويعد بوشعيب اليوم، من الفنانين المغاربة القلائل الذين يقومون بالنحت ليس على المواد العادية، بل على اللوحات المعدنية.

ويرى بوشعيب أنه هو وأغلب الفنانين الذين لديهم ثقافة إسلامية، "أعداء للتقاليد" وعلى الرغم من أن الفن الهندسي متواجد في الثقافة الإسلامية، إلا أنه اختار النحت على مواد معينة. وقال "لا أقوم بالنحت على النحاس لأن ذلك مدرج كثيرا في تاريخ النحت والحرف المغربية، ولكنني أقوم بالنحت على صفائح صناعية". ويرى نفسه على أنه "فنان منخرط في الفن المعاصر" وأن ما يقوم به هو "وسيلة للتعبير" تتوافق مع طريقة رؤيته للفن.

ورغم أن بوشعيب، قدم معارض كثيرة في مختلف الدول الأوروبية، إلا أنه لم تسنح له الفرصة، لتقديم لوحاته للمرة الأولى في المغرب، إلا في سنة 2011، يتذكر بوشعيب ذلك بسخرية  قائلا "عندما أصبحت كبيرا في السن".

"ليس غرورا ولكن كان من الضروري عرض أعمالي في المغرب، لأنه المكان الذي انطلقت منه. لذلك كان من المهم، إظهار فني لبلدي وللعائلة ولجميع من كان له الفضل في أن يصبح "موال" على هو عليه الآن".

بوشعيب موال

وأصبحت أعمال الفنان المغري، جزء من الأعمال الفنية الدائمة التي يزخر بها متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط، والمكتبة الوطنية الفرنسية في باريس، وصندوق البلدية للفن المعاصر في مرسيليا ومعهد العالم العربي في باريس. 

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال
MahkamaGate