القائمة

أخبار

خولة أوبرايم.. مقاتلة مغربية تهزم الفشل بالإصرار

واجهت البطلة المغربية خولة أوبرايم ابنة مدينة آيت ملول، ظروفا صعبة في صغرها، إلا أن ذلك لم يثنها عن شق طريق طريق النجاح في عالم الكيك بوكسينغ بالمغرب. وبعد أن حصدت لقب البطولة الوطنية تسعى حاليا إلى ترك بصمتها في البطولات العالمية.

نشر
خولة أوبرايم
مدة القراءة: 4'

ولجت خولة أوبرايم البالغة من العمر 23 عاما، عالم الرياضة عن طريق الصدفة، بعد أن فتحت إحدى القاعات الرياضية المتخصصة في الكيك بوكسينغ أبوابها في الحي الشعبي البسيط الذي تسكنه بمدينة آيت ملول التابعة لجهة سوس ماسة. وقالت في حديثها لموقع يابلادي "حينها كنت أبلغ من العمر 17 سنة، اقترحت على والدتي تسجيلي في تلك القاعة ووافقت على الفور" لتضع بذلك أولى اللبنات في مسارها الرياضي.

وبالموازاة مع تدريباتها كانت خولة تتابع دراستها، فبعد حصولها على شهادة الباكالوريا أكملت دراستها الجامعية وحصلت على إجازة في الحقوق سنة 2019، لكنها اختارت احتراف رياضة الكيك بوكسينغ والمواي تاي، لترتدي بذلك البدلة الرياضية البيضاء، بدل بدلة نساء القانون وقالت "منذ صغري وأنا أحب الحركة لم أرد التقيد بالمكتب ولا أرى نفسي جالسة وراء مكتب. لكن رغم ذلك كنت أريد الحصول على شهادتي الجامعية".

وخلال آخر سنة لها في الجامعة كانت خولة تتلقى تكوينا آخرا في مجال الرياضة البدنية، من أجل الحصول على شهادة مدربة رياضية لأنها كانت تعلم أنها ستحتاجها.

وتحكي خولة أنه قبل حصولها على هاته الشواهد، وتحديدا بعد تسجيلها في القاعة الرياضية بالحي الذي تقطن به، اختارها المدرب للمشاركة في بطولة الشبان الوطنية للمواي تاي، إلا أنها لم تحقق نتائج إيجابية "كنت بالكاد دخلت هذا المجال ولم أكن مستعدة. وبدأت أخسر مباراة تلو الأخرى لمدة عام كامل" وكانت في كل مرة تدخل فيها إلى البيت، تقابل بكلمات محبطة من قبل أسرتها التي تتكون من أب وأم وثلاث إخوة شباب، وهو ما كان يزيد من خيبة أملها وقالت "لم أكن أتلق الدعم وقتها من أسرتي التي كانت تشجعني على عدم الذهاب مرة أخرى وترك الرياضة. وكنت دائما أسمع تلك الجملة التي أصبحت معتادة عليها: تذهبين إلى هناك لكي تعرضي نفسك للكمات الآخرين فقط".

لكن لحسن حظها، كانت والدتها تساندها وتدعمها رغم الخسارات المتتالية، وهو ما شجعها أكثر على مواصلة مشوارها وتدريباتها "كنت بالنسبة لأمي ذلك الحلم الذي لم يحققها لها ابنها الأكبر. كانت تحلم له بمستقبل تتباهى به أمام العالم لكن للأسف سلك دربا آخرا وأصبحت أنا هي بصيص أملها".

طريق خولة لم يكن سهلا، خصوصا أنها ولجت مجالا، هو في نظر الكثيرين حكر على الرجال، وتشير إلى أنه في بداياتها كانت تتعرض لمضايقات من طرف مدربيها "كنت قاصرا ولم أكن أعلم وقتها أي شيء كنت بالفعل صغيرة" إذ أنه خلال سنتها الأولى داخل القاعة الرياضية الواقعة بحيها، تحرش بها مدربين، "حاولا استغلال براءتي وصغر سني. شعرت بالخوف وأخبرت والدتي وقامت بمنعي من الذهاب إلى القاعة"، لكنها لم تمنعها من ممارسة رياضتها المفضلة، وقامت بتسجيلها في قاعة رياضية أخرى بمدينة الدشيرة، التي تبعد عن آيت ملول بحوالي 6 كيلومترات.

"كنت أذهب على متن دراجة نارية قديمة. مرات كثيرة كانت تتعطل وسط الطريق وأجد صعوبة في العودة. ولأنني كنت أتنقل يوميا بين المدينتين كان الأمر يتطلب مني توفير مال لشراء البنزين وهو الأمر الذي أثقل كاهل أمي"

خولة أوبرايم

ومع مرور الأيام، بدأ الشك يتسرب إلى أمها التي كانت تعتبر آنذاك سندها الوحيد داخل الأسرة، خصوصا وأنها أصبحت غير قادرة على توفير المصاريف الضرورية لها.‎

لكن إصرار هذه الشابة الطموحة على إكمال مشوارها كان أكبر من ذلك، وأوضحت أنها كانت تتنقل "بين المدينتين مشيا على الأقدام، وعرضت نفسي مرارا وتكرارا للخطر، إذ اعترض طريقي مرات عديدة لصوص ومتحرشون. لكن رغم ذلك لم أفشل. زملائي من الذكور الذين كانوا يتدربون معي كانوا يرفضون إيصالي إلى المنزل لأنهم يرون أن الفتاة مكانها في البيت وليس معهم".

لكن كل هاته الصعوبات التي واجهتها خولة في بداية مشوارها، آتت أكلها في نهاية المطاف، فبعد تلقيها تدريبات مكثفة على يد مدربها الجديد، شاركت في البطولة الوطنية للكيك بوكسينغ في 2015، وحصلت على المرتبة الثانية، وفي السنة الموالية فازت ببطولة المغرب 2016 للمواي تاي، وفي 2017 حصلت على بطولة المغرب في المواي تاي والكيك بوكسينغ ورياضة K1، وفي 2018 حصلت على لقب بطلة المغرب في K1. وعلى عكس البداية، بدأت أسرة خولة تتق في قدراتها وتشجعها.

لكن الظروف الاجتماعية للبطلة الشابة، دفعتها إلى توقيف مشاركتها في البطولات، وقررت الحصول على شهادة في التدريب الرياضي. وبالفعل فقد كان لها ما أرادت، وفي أواخر 2018 بدأت الاشتغال في إحدى القاعات الرياضية المعروفة في المغرب، كمدربة نسائية في رياضة الكيك بوكسينغ والرياضة البدنية، وقالت "كنت بحاجة إلى دخل يومي، لكي أساعد عائلتي".

وكان من المقرر أن تشارك خولة في بطولة العالم للمواي تاي في التايلاند في مارس 2020، لكن الظروف الصحية التي يمر منها العالم بعد تفشي فيروس كوورنا المستجد، أوقف كل مشاريعها وقالت "كانت ستكون أول مشاركة عالمية لي".  وفي الوقت الحالي تقدم خولة تمارين رياضية للمتدربات عبر تقنية البث المباشر.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال