القائمة

مجتمع نشر

عندما قرر مسؤول هندي نقل مسجد الكتبية من مراكش إلى بلاده    

تحتضن مدينة كابورثالا الهندية التي تقع في ولاية البنجاب، مسجدا شبيها بمسجد الكتبية الذي بناة الموحدون في مدنية مراكش قبل قرون خلت. فما قصة هذا المسجد؟ 

مدة القراءة: 3'
المسجد المغربي في مدينة كابورثالا الهندية

خلال عصر الدولة الموحدية، تم تشييد ثلاثة مساجد متشابهة فيما بينها هي مسجد الكتبية بمراكش، ومسجد حسان بالرباط، ومسجد الخيرالدا في إشبيلية بالأندلس والذي حول إلى كاتدرائية بعد نهاية الحكم الإسلامي.

ومن بين المساجد الثلاث حافظ جامع الكتبية في مراكش بصومعته الشهيرة على شكله رغم توالي القرون بينما عانت المساجد الأخرى من عوامل الزمن و عبث يد الإنسان.

ويعتبر مسجد الكتبية الذي أدرجته منظمة اليونيسكو سنة 1985، ضمن قائمة التراث العالمي، أحد أبرز المعالم الحضارية في المغرب، وأيقونة مدينة مراكش، بدأ بناؤه سنة 1070م أي بعد أربع سنوات من قيام دولة المرابطين (1147/1042م)، لكن تشييده على شكله الحالي تم في عهد الموحدين  (1125م - 1269م) سنة  1158م بأمر من الخليفة الموحدي عبد المؤمن بن علي الكومي الذي أسس دولة الموحدين.

وللمسجد مئذنة، يبلغ طولها 77 متراً، وتاريخياً كانت هذه المئذنة المميزة بزخارفها بمثابة المنبر لإعلان القرارات المهمة على الناس، وخصوصاً القرارات السياسية الكبرى. كما كانت ساحته ملتقى للعديد من الأحداث التاريخية، وعقدت فيها الكثير من الاتفاقيّات. 

وعلى مرور الزمن حافظ المسجد على مكانته، وتجاوز إشعاعه مراكش والمغرب الأقصى إلى مناطق بعيدة، ووصل الأمر بمسؤول هندي إلى محاولة بناء مسجد شبيه به. 

مسجد الكتبية في الهند

في عشرينيات القرن الماضي، زار المهراجا جاكا تجيت" مدينة مراكش، وأثار مسجد الكتبية إعجابه، وقرر تشييد معلمة مشابهة له في مدينة كابورثالا الهندية التي تقع في ولاية البنجاب.

وبحسب ما يؤكد موقع حكومة البنجاب المحلية في الهند، فعندما عاد المهراجا جاكا تجيت إلى بلاده كلف مهندسا فرنسيا بتصميم المسجد "المستوحى من مسجد الكتبية في مراكش (المغرب)".

ويضيف نفس المصدر أنه "تم الانتهاء من بناء المسجد سنة 1930 (...)، تم تزيين القبة الداخلية من قبل فنانين موهوبين من مدرسة مايو للفنون في لاهور".

وبلغ حجم الإنفاق لبناء المسجد 600000 روبية، وهي ثروة طائلة في ذلك الوقت، ما جعل المسؤولين الهنود يعبرون عن قلقلهم "بشأن هذه النفقات التي بدت غير مهمة"، فرد  المهراجا جاكا تجيت الذي كان يتبع الديانة السيخية بـ"أن 60٪ من سكان المدينة مسلمون. فقط من أجل ملاءمة الأشياء يتم بناء أفضل مكان للعبادة لهم في ولايتي". 

وفي يوم افتتاحه استقبل المسجد أكثر من 100 ألف مُصَلٍّ، ليشكل بذلك رابطة قوية بين الهنود والتراث المغربي العريق.

ويعتبر هذا المسجد اليوم والذي يطلق عليه اسم المسجد المغربي، بحسب موقع حكومة البنجاب المحلية "الوحيد من هذا الطراز في جنوب شرق آسيا"، كما أنه "يصنف ضمن المآثر الوطنية في الهند، وهناك هيئات حماية مختلفة في طريقها لإعادة المبنى إلى مجده السابق".

ويحظى المسجد المغربي بمكانة هامة لدى مسلمي الهند، وأيضاً لدى السياح الأجانب من مختلف الديانات، الذين كانوا ومازالوا يقصدونه لاكتشاف معلمة يمكن اعتبارها سفيرة الثقافة المعمارية المغربية الأصيلة.

يقول جاسجيت سينغ، أحد أفراد العائلة المالكة للمسجد: "المهراجا جاكا تجيت كان يبحث عن شيء فريد، وخلال رحلته إلى المغرب زار مدينة مراكش وانبهر بمسجد الكتبية، أحد أشهر المساجد في العالم. فعلاً إنه مسجد مذهل!".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال
/