القائمة

أخبار

أحد المشاركين في إعداد الدستور: اليساريون داخل اللجنة كانوا أكثر المدافعين عن تقوية الاستبداد لأنهم لم يكونوا يثقون في الشعب

قال باحث مغربي شارك بالإعداد للدستور الجديد إن زملاءه اليساريين في لجنة إعداد الدستور كانوا من أكثر المدافعين عن تقوية الاستبداد في النص الدستوري الذي صوت عليه المغاربة في فاتح تموز (يوليو) الماضي.

نشر
الاستاذ الجامعي محمد الطوزي
مدة القراءة: 4'

وقال الاستاذ الجامعي محمد الطوزي الذي عين عضوا بلجنة اعداد الدستور التي ترأسها الفقيه الدستوري عبد اللطيف المنوني إن اللجنة كانت منقسمة ما بين محافظين ويساريين وكان اليساريون داخل اللجنة من أكثر المدافعين عن تقوية الاستبداد لأنهم لم يكونوا يثقون في الشعب.

 واوضح الباحث والجامعي محمد الطوزي في حوار مع إذاعة 'فرانس كيلتير' ما قاله موقع 'لكم' الالكتروني أن اليساريين، داخل اللجنة كان يحركهم هاجس الخوف من اكتساح الاسلاميين للانتخابات، لذلك لم يكونوا يثقون في البرلمان ولا في الأحزاب وباختصار لم يكونوا يثقون في الشعب، لذلك دافعوا عن تقوية اسبداد السلطة.

وكان الطوزي نفسه اعلن في وقت سابق أن 'الأولوية تتمثل في الوقت الراهن في ملكية دستورية، أي نظام يضبط فيه القانون لوحده العلاقات بين الحكام والمحكومين'.

وقال إن 'أفق ملكية برلمانية يقتضي توفر طبقة سياسية متطلبة، وذات مصداقية، تتحلى بالنضج وتشعر المواطنين بالثقة، وهي أمور مفتقدة في الوقت الراهن'.

وكشف الطوزي أن كل المطالب التي تقدمت بها الهيئات والأحزاب التي استمعت إليها اللجنة كانت أقل من مستوى العرض الذي قدمته السلطة 'المطلقة'.

وقال بأن أغلب طلبات الفاعلين السياسيين لم تركز على دولة الحق والقانون وإنما على تأسيس المجالس الاستشارية مثل مجلس للشباب وللمرأة ولأصحاب الاحتياجات الخاصة، مشيرا إلى أن عدد المجالس المقترحة بلغ 70 طلب تأسيس مجلس وطني يعين رؤساؤهم من الملك.

وانتقد الطوزي ما أسماه العمل 'المحبط' الذي مارسه يساريو الخارج، أي اليساريون من خارج اللجنة الذين لم يضغطوا لإقرار مبدأ دولة الحق ومبدأ حرية العقيدة، كاشفا أن من بين من عارض هذا المبدأ هي السلطة نفسها وحزبي الاستقلال والعدالة والتنمية ومستشاري الملك.

وقال إن تشكيل اللجنة حرص على تمثيل جميع تعبيرات المجتمع المغربي بما فيها أصحاب 'النزعة الفرنسية'. فيما تم تمثيل العلماء من قبل امرأة، وهو 'براغماتية المخزن'. إلا أن الطوزي قال إن اللجنة في غالبيتها كانت مكونة من 'علمانيين'.

واعترف الطوزي أن اللجنة كانت هي من تقرر إلى من ستستمع إليه، ومن ستستدعيه للاستماع إليه، وأن 'الفيتو' الوحيد كان ضد 'العدل والاحسان'، على اعتبار أنها جماعة محظورة، لكن نفس اللجنة كانت مستعدة للاستماع إلى حركة 20 فبراير التي لم تكن موجودة كهيئة معترف بها رسميا! الا ان ناشطي الحركة رفضوا لقاء اللجنة.

ولم تكن حركة 20 فبراير الجهة الوحيدة التي رفضت لقاء اللجنة الاجتماع بها اذ نحت احزاب وتيارات يسارية راديكالية نفس المنحى وذهب بعضها الى المقاطعة الشاملة وبعضها الاخر الى حضور جلسة واحدة والانسحاب فيما بعد الا ان جميع هذه التيارات اعلنت عن مقاطعتها للاستفتاء على الدستور الذي اصلاحات واسعة وتحويل جزء من صلاحيات الملك الى رئيس الحكومة والبرلمان واقر الحريات العامة والتعدد الثقافي واللغوي في البلاد.

وقال الطوزي عن كيفية تعيينه في اللجنة أنه في 'يوم الإثنين 7 اذار (مارس) اتصل بي زميل سابق، يشتغل في البلاط الملكي كمستشار ليقول لي 'نحن في حاجة إليك'، وعندما سألته لماذا؟، رد عليك يجب أن تأتي ونخبرك'.

واضاف 'بما أني كنت أنا أيضا قلق، فالمغرب كان يعيش على إيقاع حركة 20 فبراير التي لم يكن قد مضي على بداية تحركها سوى 15 يوما ورفعت فيها مطالب إصلاحية من طرف حركة جماهيرية. فقد كنت أتساءل: هل فقدت الملكية إحدى خصائصها الأساسية ألا وهي الاستباق. وهو ما يفسر استمرارها'.

وبرر الطوزي التحاقه باللجنة 'تساءلت إن الأمر ربما يتعلق بالرغبة في مناقشة ومعرفة آراء المثقين من خارج البلاط.

وعندما وصلت كان كل شئ معد بدقة مسبقا، فالأمر يتعلق بالاستماع إلى خطاب 9 اذار (مارس) الذي نصبنا كأعضاء في لجنة تعديل الدستور. ويمكن القول أنه كان يمكنني أن أقول 'لا'، فقد كانت دائما هناك إمكانية لقول 'لا'.

وفي دفاعه عن قبوله تعيينه في اللجنة بدون حتى استشارته في ذلك من قبل قال الطوزي 'بالنسبة لي كان السؤال الملح هو كيف يمكنني أن احتاط من نفسي، فقد سبق أن كتبت كثيرا عن العصيان وعن قدرة السلطة المركزية على احتواء العصيان. لكني اتخذت القرار بالذهاب في 'مهمة'. وأن ألعب دور الموثق رغم انه كان ينظر إلي كمثقف يقول دائما ما يفكر فيه بحرية...'.

وقال 'كان يهمني التفكير في عمل لجنة كان ينظر إليها من الخارج كآلة جهنمية للمخزن لوقف ثورة اجتماعية، ومن الداخل كانت عبارة عن مجموعة من المصالح المتناقضة'.

واعترف الطوزي أن 'منطق تشكيل اللجنة خضع لموازين قوى وليس لرغبة الملك، بما أن اللجنة كانت بمثابة جواب قوي على قرار 'العصيان' ينم عن فهم عميق للمجتمع يسمح بالإصلاح بدل فقدان ماء الوجه'.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال