لا تزال الأندلس تكشف عن ملامح جديدة من ماضيها الإسلامي، بعدما أسفرت أشغال تهيئة حضرية بمدينة إيستيبونا، التابعة لمقاطعة مالقة، عن اكتشاف اثنتي عشرة مقبرة إسلامية داخل إحدى مقبرتين تاريخيتين تعودان إلى الفترة ما بين القرنين الثامن والخامس عشر. وجاء هذا الاكتشاف خلال إعادة تأهيل شارعي سان لورينزو وإسبانيا.
ويأتي ذلك في إطار مشروع لتحويل المنطقة إلى ممر للمشاة تمتد على مساحة 22 ألف متر مربع، تربط بين المركز التاريخي والكورنيش البحري. وقبل انطلاق الأشغال، أُخضع الموقع لمراقبة أثرية نظرا لتصنيفه كمنطقة محمية ضمن مخطط التهيئة العمرانية وخطة حماية المدينة العتيقة، وذلك تحت إشراف سلطات التراث الأندلسية.
وأوضح عالم الآثار ماريو غونزاليس، المشرف على الحفريات، أن الرفات المكتشفة وجّهت نحو مكة ودفنت مباشرة في الأرض دون أية مقتنيات، وفق الطقوس الجنائزية الإسلامية. ومن المنتظر إخضاعها لدراسات لتحديد أسباب الوفاة والعمر والجنس.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت إيستيبونا عشر حفريات أثرية، مكنت إلى حدود اليوم من اكتشاف نحو 600 رفات، ما يؤكد أهمية المدينة، المعروفة تاريخيا باسم "إستيبوينا"، في التاريخ الإسلامي للأندلس.
ومن المرتقب أن تتواصل الحفريات خلال الأشهر المقبلة، خاصة بعد أن أسفرت المرحلة الأولى، التي انطلقت أواخر 2024، عن اكتشاف قطع أثرية نادرة، من بينها أسلحة من العصور الوسطى، يُعتقد أنها استخدمت خلال حصارات المدينة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، إضافة إلى شظايا فخارية تعزز المعطيات حول ماضيها الإسلامي.
وتندرج هذه الاكتشافات ضمن سياق أوسع يشهد على تعاقب وتعايش قوى متعددة في جنوب إسبانيا خلال فترة الأندلس، حيث لعبت التحالفات، خصوصا مع الزيريين، دورا محوريا في ترسيخ النفوذ السياسي والعسكري آنذاك.


chargement...






