القائمة

أخبار

انتشار "الغمولية" في المنازل المغربية هذا الشتاء وتأثيراته الصحية

تسببت أسابيع من التساقطات المطرية الغزيرة وموجات البرد التي شهدها المغرب في تفشي رطوبة الجدران، أو ما يعرف بـ"الغمولية"، داخل عدد من المنازل. وإلى جانب الأضرار التي تلحقها بالبنايات، تعد هذه الظاهرة مصدر قلق صحي، ما يستدعي الحرص على تهوية يومية جيدة للحد من عودتها. 

نشر مدة القراءة: 3'
انتشار "الغمولية" في المنازل المغربية هذا الشتاء وتأثيراته الصحية
DR

مع استمرار هطول الأمطار في المغرب خلال الأسابيع الأخيرة، لاحظ العديد من المواطنين انتشار الرطوبة على جدران وأسقف منازلهم. وشارك الكثيرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر بقعًا داكنة من العفن تتزايد في الغرف والصالات، في محاولة للحصول على نصائح حول كيفية التخلص منها. لكن بعيدًا عن الأضرار الجمالية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: لماذا ينتشر العفن بسرعة هذا الشتاء، وما هي تأثيراته على صحتنا؟

لفهم هذه الظاهرة، يجب أولاً تحديد نوع العفن ومصدره. وفقًا للمهندس المعماري من الدار البيضاء، مهدي بصري، يمكن للون العفن أن يوفر أدلة مهمة.

أسود أم أخضر؟

يوضح بصري أنه عندما يكون العفن أسود اللون، فإنه عادة ما يرتبط بمصدر مباشر ومستمر للرطوبة. «غالبًا ما يكون مرتبطًا بتسرب المياه»، كما أوضح لموقع يابلادي.

عمليًا، يشير هذا إلى وجود مشكلة هيكلية واحدة من اثنتين: «إما أن هناك خللًا في العزل، مثل شرفة أو سقف لم يُعالج بشكل صحيح بطبقة عازلة، أو قد يكون هناك تسرب في أنابيب السباكة داخل المبنى».

في مثل هذه الحالات، فإن تنظيف البقعة ببساطة لن يحل المشكلة. ينصح بصري أصحاب المنازل بالاستعانة بسباك مؤهل أو مهني لتحديد المصدر الدقيق للتسرب وإجراء الإصلاحات اللازمة، والتي قد تشمل إصلاح الأنابيب أو إعادة العزل.

تلوث الهواء الداخلي

ومع ذلك، ليس كل العفن ناتجًا عن تسريبات هيكلية. عندما تظهر البقع باللون الأخضر، يكون السبب غالبًا مرتبطًا بالتهوية.

قال بصري  «من المرجح أن يكون ناتجًا عن سوء دوران الهواء». في الطقس الممطر والبارد، تُفتح النوافذ بشكل أقل، مما يؤدي إلى احتباس الرطوبة داخل المنزل، وهو ما يكفي لتحفيز نمو العفن.

بعيدًا عن التفسيرات الهيكلية، يجب عدم التقليل من شأن العفن الداخلي. يصف الدكتور طيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، «الغمولية» - المصطلح الدارج للعفن الداخلي - بأنه شكل من النمو الفطري الناتج عن الرطوبة.

وفقًا لحمضي، يجب اعتبار العفن الداخلي شكلًا من أشكال تلوث الهواء، ويمكن أن يكون في بعض الحالات أكثر ضررًا من التلوث الخارجي. يمكن أن يسبب التعرض للعفن تهيجًا في العينين والأنف والحلق والقصبة الهوائية والأذنين، وقد يثير الحساسية ويؤثر على التنفس ويسبب مشاكل جلدية. في الحالات الأكثر خطورة، قد يؤدي التعرض المطول إلى التأثير على الرئتين وإضعاف الجهاز المناعي. «يمكن أن تكون الرطوبة داخل منازلنا مثل عدو مخفي».

التهوية بذكاء، وليس بكثافة

الخبر السار هو أن الوقاية غالبًا ما تكون بسيطة. يتفق الخبراء على أن التهوية الجيدة أساسية.

بدلاً من ترك نافذة صغيرة مفتوحة قليلاً لساعات، وهو ما يعتبر غير فعال إلى حد كبير، يوصي حمضي بفتح نافذتين متقابلتين لمدة حوالي 10 دقائق، مرتين في اليوم. هذا يخلق تهوية متقاطعة، مما يسمح للرطوبة والملوثات الداخلية بالخروج بسرعة دون تبريد الجدران بشكل مفرط في الشتاء.

وأضاف «في منزل من طابقين، يمكنك فتح نافذة في الأسفل وأخرى في الأعلى»،، واصفًا ما يعرف بالتهوية العمودية، التي تشجع على دوران الهواء الطبيعي.

كما ينصح بتجنب النباتات الداخلية الزائدة وعدم تجفيف الملابس داخل المنزل أبدًا، حيث تزيد هذه الممارسات بشكل كبير من مستويات الرطوبة. بعد الاستحمام، يجب على السكان إما استخدام مروحة الشفط في الحمام أو فتح نافذة لتحرير الرطوبة المحبوسة.

آخر تحديث للمقال : 12/02/2026 على 11h28

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال