القائمة

سياسة نشر

حارة المغاربة..رمز ارتباط المغاربة بالقدس

يعود تعلق المغاربة بالقدس الشريف إلى قرون بعيدة، ولم تكن مصادفة أن يطلق اسم المغاربة دون غيرهم على حارة ملاصقة للمسجد الأقصى الشريف، بل كان ذلك اعترافا لهم بإسهامهم في استعادة القدس من أيدي الصليبيين تحت قيادة صلاح الدين الأيوبي.

مدة القراءة: 3'
حارة المغاربة بالقدس الشريف

قررت الإدارة الأمريكية يوم أمس الأربعاء الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو القرار الذي أُثار موجة من الغضب والاستنكار في جل الأقطار العربية والاسلامية. وفي المغرب تمت الدعوة إلى تنظيم مسيرة شعبية حاشدة يوم الأحمد المقبل بالعاصمة الرباط، للتنديد بالقرار الأمريكي، وللتعبير عن التشبث بالقدس عاصمة أبدية لفلسطين المحتلة.

تعلق المغاربة بالقدس الشريف، ليس حديثا، بل يعود إلى زمن بعيد، ويحمل باب من أبواب المسجد الحرام السبعة اسم "باب المغاربة" أو "حارة المغاربة"، وهي الحارة التي تم تغيير العديد من معالمها على يد الصهاينة بعد احتلالهم القدس الشرقية في حرب سنة 1967.

حارة المغاربة 

يعتبر المسجد الأقصى في الدين الاسلامي ثالث الحرمين، بعد المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة، لذلك كان عبر التاريخ مقصدا للمغاربة خصوصا أولئك الذين كانوا يقصدون مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، بل إن منهم من اختار العيش فيها بحوار المسجد الأقصى.

ولم يكن الدافع الوحيد للمغاربة في زيارتهم للقدس استكمالا لأدائهم فريضة الحج في بلاد الحجاز، بل كان هناك دافع أعظم وأعلى شأنا هو الجهاد في سبيل الله والدفاع عن المدينة إبان الحروب الصليبية.

وقد التحق العديد من المغاربة بجيش صلاح الدين الأيوبي للمشاركة في الحرب ضد الصليبيين من أجل تحرير المسجد الأقصى. وبحسب ما تحكي العديد من الروايات التاريخية، فق وصف صلاح الدين الأيوبي المغاربة قائلا "المغاربة قوم يفتكّون في البرّ وينقضّون في البحر يجاهدون عاما ويحجّون عاما".

 وعرفانا منه بدورهم في إعادة القدس إلى حضن الأمة الإسلامية، أوقف الملك الأفضل ابن صلاح الدين الأيوبي في سنة 1193، حارة للمغاربة. ومنذ ذلك الوقت سميت هذه الحارة بـ"حي المغاربة" أو "حارة المغاربة".

بعد ذلك غدت الحارة مقصدا للعديد من العلماء المغاربة، ومنهم سيدي صالح حرازم الذي توفي في فاس أواسط القرن السادس، والشيخ المقري التلمساني صاحب كتاب نفح الطيب، وأبو حمد عبد الله بن الوليد الأنصاري، والشيخ القدوة خليفة بن مسعود المغربي المالكي، وأبو العباس احمد المرسي، وأبو مدين شعيب بن الحسين.

احتلال الحارة

وبقيت الحارة على حالها إلى حدود العقد السادس من القرن الماضي، حيث كان تأوي آنذاك 650 شخصا، موزعين على أكثر من 100 عائلة في مساحة لا تتجاوز 10 آلاف متر مربع. لكن وبعد هزيمة الجيوش العربية في حرب 1967 دخلت القوات الصهيونية القدس و اتخذت قرارا بهدم حارة المغاربة، وفي العاشر من يونيو1967، بدأت عمليات هدم المنازل التي بـلغ عددها 135 منزلا، ولم تغب شمس 11 يونيو سنة 1967 إلا وكانت الحارة قد سوي معظمها بالأرض، في جريمة خلفت العديد من الشهداء والمبعدين.

وبحسب طوماس عبود الباحث في المعهد الفلسطيني للدراسات، فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي "أبقت على بعض المباني المحيطة بالحارة، ولا سيما مسجد بالقرب من باب المغاربة، والزوية الأفضلية، إلا أنها عادت ودمرتها في سنة 1969".

ويؤكد الباحث ذاته أن بعض المؤرخين الفلسطينيين يرون أن "تجنب إسرائيل تدمير هذه المواقع الدينية، كان بمثابة بادرة حسن نية اتجاه الملك المغربي الحسن الثاني، الذي كانت تضع نصب أعينها إقامة علاقات دبلوماسية معه" خصوصا وأن العديد من اليهود المغاربة هاجرو إلى إسرائيل بعد إعلان قيامها سنة 1948، وحافظوا على الروابط التي تجمعهم بالمغرب.

وبعد هدم الحارة عاد نصف سكانها إلى دول شمال إفريقيا، حيث سافر البعض منهم إلى المغرب بمساعدة من الحسن الثاني، فيما فضل آخرون التوجه إلى مخيمات اللاجئين في محيط القدس.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال
/